علامات المتكلم في الدين بغير علم
1 - عندما يتكلّم بمنطق [أول معلومة سمعتُ بها هي الحق اليقيني الذي لا ريب فيه وكل معلومة لم أسمع بها فهي الباطل المحض الذي لا ريب في بطلانه] فهذا المنطق دليل على أن صاحبه يظن نفسه عالما بكل شيء وهو في الواقع لا يعلم أي شيء سوى بعض الشذرات التي تلقاها تقليدا.
2 - عندما يهاجم المتكلم شخصا لا يعرفه فيقول له [ومن أنت حتى تقول كذا وكذا أو حتى ترد على فلان وفلان] فكيف يجزم بنسبة الجهل لذلك الشخص وهو لا يعرف عنه شيئا ؟ لم يختبره ولم ينظر في مستواه العلمي وإنما مجرد عدم معرفته له دليل عنده على جهله [وهو أولى بما نسبه لخصمه] إذ لو كان صاحب علم وحكمة لعلم أنه من الخطأ الحكم على من لا يعرف بما لا يعرف هذا إن كان من المؤهلين للحكم على الناس أصلا [ففاقد الشيء لا يعطيه].
3 - عندما يقول بكل تبجح لمن قال كلاما جديدا عليه ((من سبقك إلى هذا ؟ من سبقك من السلف ؟ من قال بذلك من العلماء ؟ لم نسمع بهذا إلا منك)) فإنه يفضح جهله وذلك لأن الكلام الذي ظن أنه لم يسمعه من غير ذلك المتكلم قد يكون كلام العلماء جميعا وقد يكون كلام جمهورهم وقد يكون كلام طائفة منهم وقد يكون كلام بعضهم ولكنه لجمعه بين الغرور وقلة الاطلاع والعلم ظن أنه كلام جديد لم يقل به أحد [مع أن الكلام الجديد لا يكون بالضرورة مذموما إن كانت له أدلته أو كان نوعا جديدا من الاستدلال على قضية صحيحة لذاتها، فاختيار العلماء السابقين لنتيجة معينة لا يعني حصر كل مقدماتها فيما اختاروه وكذلك اختيارهم لمقدمات معينة لا يعني حصر كل نتائجها فيما اختاروه].
4 - تجده يقرّ قواعدا ويعتبرها مسلّمة وبديهية وهو لا يملك أي دليل على صحتها [بل لا يملك حتى القدرة على محاولة الاستدلال على صحتها ولو بمحاولات غير صحيحة] ثم يبني على ذلك أحكاما خطيرة قد تصل إلى التكفير أو التبديع أو التفسيق ولو عومل بأسلوبه لكان أولى بهذه الألقاب ممن ينسبها إليه، تجد العلماء المتقنين المخالفين له أشد تواضعا وتقديرا لموقف المخالف المخطئ بينما هو مخطئ ويظن الحق اليقيني معه فيهاجم أهل الحق ظنا منه أنه يدافع عن الدين.
5 - تجده مستميتا في اتباع أسلوب الإنكار والتشنيع ولكنه لا يقدر على الصمود ولو لدقيقة في حوارٍ علمي حقيقي، وإنما يكتفي بتصنيف مخالفه في أي خانة يريدها على أنه دليل بطلان قوله، ولو سألته [وما الدليل على بطلان أقوال هذا الصنف الذي اخترته لمخالفك لما وجد ما يرد به عن نفسه].
6 - يظن الدين ملكه أو ملك أبيه فيجعل نفسه الوصي عليه فيتطاول على من هم أعلى مقاما وقدرا منه بغير حق فيخرج هذا من دائرة الإسلام ويدخل ذاك، ويبدّع هذا ويحكم بالسنة على ذاك، ويفسّق هذا ويُدخل في أهل الطاعة ذاك، يتقمص دور الرقيب العتيد ليحصي حسنات الناس وسيئاتهم ويهتم طوال اليوم بمن سيدخل الجنة منهم ومن سيدخل النار وكأنه ضمن لنفسه منزلا كريما في الآخرة ولم يبق له إلا القلق بخصوص معرفة منازل الآخرين.
7 - ليست لديه القدرة على مجابهة الشبهات أو الإشكاليات المطروحة ضد الدين لذلك فإنه لا يعرف عواقب أفكاره التي يتبناها ولا يعلم إلى أي مدى يمكن لها أن تتسبب بتشويه صورة الإسلام، فهو لا يكلف نفسه عناء النظر في النقاشات بين المتدينين واللادينيين ولا بين أصحاب الأديان أنفسهم لذلك يرتاح عقله مع الجمع بين النقائض فمن جهة يعتقد أن الله عادل لكنه ينسب إليه أمورا مقتضاها اتهامه بالظلم والعياذ بالله ويقرّ برحمة الله لكنه ينسب إليه أمورا تخالف ذلك الإقرار ويدعي أنه ضد الإرهاب والغلو في التكفير لكنه يقرر قواعدا لا تترك مسلما إلا وكفّرته أو بدّعته أو استحلت دمه أو أوجبت له الأذية إلا من كان منتسبا لجماعته، ثم يستبيح كل ما يؤذي مخالفه ولو كان بالكذب والافتراء عليه أو بالطعن في عرضه أو التعدي عليه بأي شكل من أشكال الظلم وسرعان ما يطبق عليه قواعد الحرب الجائرة [الحرب خدعة] فيستبيح كل شيء ليتجرد من أخلاقه وآدميته حتى يتحول إلى شيطان على هيئة آدمي وهو يظن بذلك أنه ينصر الدين.
كتبه #صهيب_بوزيدي
