هل يمكن أن يعمّ السلام في الكون

؟ ((بقلم صهيب بوزيدي)).

#مناقشة_لأطروحة_النباتيين_في_الأخلاق.

لا شك أن هذا العالم يحوي الكثير من الأجناس الحية من الملائكة والجن والإنس والحيوانات والحشرات والنباتات والمايكروبات وما لا نعلمه من مخلوقات قد تعيش في هذا الكون الفسيح الذي يبلغ قطر الجزء المدرك منه مما هو أسفل السماء الدنيا حوالي 180 مليار سنة ضوئية، ولنا أن نتخيل احتمالية وجود عدد هائل من الكائنات الحية التي قد يظن كل منها أن الله لم يخلق كل هذا الكون إلا لأجلهم، ولو تساءلنا عن إمكانية وجود مخلوقات أخرى فيما بين السماوات السبع فلن يتوقف الذهن عن طرح فرضية وجود أعداد لا حصر لها من هذه الكائنات.

ولو سألنا عن إمكانية خلق الله لمخلوقات جديدة بعد انتهاء اختبار أهل الأرض ليخوضوا اختبارات جديدة فإننا لن نجد ما يمنع ذلك ونفس السؤال ينطبق على ما قبل خلق الله للجنس البشري، لعله خلق مخلوقات أخضعها لهذا الاختبار ولعله خلق سماوات قبل سماواتنا ونجوما وكواكبا قبل نجومنا وكواكبنا، فلا يوجد ما يمنع ذلك لا عقلا ولا نقلا وفي فضاء هذا العالم الفسيح نعيش نحن البشر كنقطة تائهة في المكان والزمان لنحسب أن الله لم يخلق هذا الكون إلا لأجلنا، ولجهل البشر اتخذ كثير منهم آلهة من مكونات سطح الأرض فبعضهم عبد الحيوانات وآخرون عبدوا الحجارة والأرواح والبشر أو الكواكب والنجوم وكل ذلك لعدم تقديرهم قوة الخالق التام المطلق الذي لا يمكن أن يكون واحدا من هذه الأشياء الصغيرة التي لا تمثّل سوى نقطة في بحر الكون الشاسع.

وبينما يفكّر الإنسان في مبادئه الإنسانية التي جعلها حكما على الكون كله وأراد إجبار الخالق على اتباعها بدل أن يتبع هو قوانين الخالق، نأتي إلى إشكالية أخلاقية يطرحها الإنسان وهي موضوع [السلام مع الحيوانات وتحريم أكلها] وهي دعوى النباتيين، حيث زعموا أن الإنسانية تقتضي ألا يقتصر البشر على استقباح قتل بني جنسهم وإنما لابد من إقامة السلام مع كل الكائنات الحية مما يقتضي تحريم أكل الحيوانات حفاظا على حياتها وهنا أود طرح بعض الأسئلة:

#السؤال_الأول: أليست هذه الحيوانات نفسها تق*تل بعضها بعضا والقوي منهم يأكل الضعيف، فلماذا لا يُعد أكل الواحد منها من باب القصاص للمأكول من طرفهم ؟ فحتى النباتات عبارة عن مخلوقات حية لها شعور بالألم وقد يكون لها وعيٌ وإن كان غائبا عن وعينا.

#السؤال_الثاني: هل يمكن لأي كائن حي أن يستمر في الحياة ما لم يتغذى على كائن حي آخر ؟

#السؤال_الثالث: لماذا لا تعاقب البشرية الحيوانات المفترسة لقاء قت*لها للحيوانات العاشبة ؟

#السؤال_الرابع: هل يقضي النباتي بالقصاص ممن يأكل الحيوانات مادامت أرواحها مقدسة كأرواح البشر ؟ فيلزم من ذلك أن تكون عقوبة مزهق هذه الأرواح كعقوبة مزهق الروح البشرية، فلماذا لا يعاقبون اللاحمين من البشر أم لأن ذلك سيتسبب بكارثة طبيعية وحرب طاحنة قد تَبيد من أجلها البشرية جمعاء [أو لنقل قد يُباد النباتيون جراءها لأنهم أقلية مقارنة باللاحمين].

#السؤال_الخامس: إن كان قت*ل الحيوانات جريمة لأنها كائنات حية فإن ذلك يلزم الحشرات والمايكروبات أيضا وعندها سيحرم على الإنسان أن يغسل بدنه بالصابون لأن ذلك يق*تل البكتيريا وكذلك يحرم عليه شرب الدواء لأنه يؤذي الفيروسات والبكتيريا التي دخلت جسده كما يحرم عليه قتل البعوض والذباب لأنها كائنات حية، فإن قيل إنه يقتلها جراء أذيتها للإنسان فإن أذية هذه الحشرات لا تكافؤ بالق*تل.

#السؤال_السادس: من الذي قرر أن الأخلاق الإنسانية تقتضي تجريم الق*تل مطلقا بلا استثناء والمناعة البشرية مفطورة على مهاجمة الأجسام الغريبة المقتحمة لجسم الإنسان وتدميرها، وإن أقنعنا الإنسان بإيقاف الحرب على سائر الكائنات فمن الذي يقنع سائر الكائنات بالكف عن شن الحرب على الإنسان ومن الذي يقنعها بالكف عن محاربة بعضها بعضا ؟

#أخيرا: إن فكرة حلول السلام في الكون فكرة جميلة ورائعة ولكن هل هي قابلة للتطبيق ؟ هل توجد طريقة لجعل السلام يعمّ الكون دون الوقوع في أي استثناءات أو تناقضات.

إنا نجد الإنسان يستقبح قتل بني جنسه وهذه فطرة فُطِر عليها كما أنه يشعر بالرحمة من أجل بقية المخلوقات ولا يلجأ إلى قت*لها لمجرد العبث فهو قد يأكل ليعيش إذ لو حرم على نفسه أكل الحيوانات فسيلزمه تحريم أكل النباتات فكلها كائنات حية، ثم إن من الحيوانات من خُلق بأسنان مدببة تصلح لأكل العشب فقط ومنها ما خُلق بأسنان حادة فقط لا تصلح إلا لأكل اللحوم كالسباع والذئاب ولكن الإنسان خُلق بأسنان مسطحة وأخرى حادة لتكون له قابلية أكل النباتات واللحوم على حد سواء ونفس الأمر منسحب على طبيعة الجهاز الهضمي لهذه الكائنات منها ما لا يصلح إلا للنباتات ومنها ما لا يصلح إلا للحوم أما الإنسان فيصلح جهازه الهضمي للنبات واللحوم على حد سواء فهل نجد أن تركيبة الإنسان تمثيل إلى استقباح هذا الأمر أم استباحته ؟ وكذلك سائر الكائنات، حتى من النبات يوجد ما يهاجم الحشرات الحية وقانون الحرب لأجل الأكل موجود في كل الكائنات الأرضية برا وبحرا وجوا جميعهم يق*تلون لأجل معركة البقاء وهذه ضرورة حتمية لو حاولت الكائنات إيقافها لبادت جميعا وعندها ستكون المفسدة أعظم من مفسدة التغذي على بعضها بعضا.

كتبه #صهيب_بوزيدي

شارك المقال:

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

أخلاقٌ تبدو متناقضة لكنها متعاكسة

فكر ومجتمع وتأملات

الموقف من الأديان والمذاهب المخالفة بين الشدة والرحموية. 1 _ نجد نوعا من الناس: يهتمّون بالخلافات المذهبية والدينية وفي الوقت نفسه تكون أحكامهم على…

لماذا أتصف بالشدة في ردودي

فكر ومجتمع وتأملات

مما يظنه كثير من الناس أني عنيف الطبع حاد اللسان أرد على من خالفني بحدة وقسوة وأزيد على ذلك تساهلي في الحظر (وهذا الظن صحيح في محله ولكن مع تعديل بسيط على…

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…