سوق الكباش بين المنطق وقواعد التجارة
أراني صديقي مقطعا لكبش ثمنه 75 مليون سنتيم، فقلت له: لو اشترى به بقرتين لكان أفضل له.
فقال: ولكن لحم الخروف ألذ من لحم البقر وإن كان لحم البقر أوفر.
فقلت له: لو اشترى 10 خراف صغار بثمن 7.5 مليون سنتيم للواحد لكان أوفر لحما وألذ طعما.
ثم قلت له: كم الفرق في الميزان بين خروف سعره 7 ملايين ونصف وبين كبش سعره 75 مليون ؟ قال: سيكون حوالي 30 كيلوغراما مختلطا، قلت له: وكم الفرق في السعر ؟ قال: 67.5 مليون، قلت له كم سعر الكيلوغرام المختلط بالنسبة للفارق ؟ (30 كيلوغراما بسعر 67.5 مليون) قال: السعر يفوق 2 مليون سنتيم للكيلوغرام المختلط، قلت له وكم يباع الكيلوغرام الصافي عند الجزار ؟ قال لا يتجاوز 300 ألف سنتيم.
ثم قال: لكن منظر الكبش الذي ثمنه 75 مليون أفخم، قلت له: ومنظر بقرتين أفخم منه.
قال: فبماذا تفسر الظاهرة ؟ قلت له: إنه عالم التجارة يخضع للعرض والطلب فإن كانا خاضعين للمنطق صار السوق منطقيا وإن كان الطالبون غير منطقيين فإن السوق يصبح غير منطقي.
فمن الخطأ إلقاء اللوم على بائعي الكباش ولا محاولة محاربتهم لأنهم يبيعون بسعر السوق، والسوق يخضع للعرض والطلب فإن لم يكن السوق منطقيا فذلك بسبب قبول الناس بالعروض اللامنطقية وبسبب طلباتهم اللامنطقية، أما التاجر فإنه يحاول البيع بأعلى سعر يقدر عليه ويحاول الربح قدر المستطاع ولا لوم عليه.
ثم لا تنس أن ارتفاع الأسعار يرجع لعوامل أخرى كالتضخم وسقوط قيمة العملة فالموّال الذي يبيع لك الكبش غاليا مرة في السنة هو نفسه الزبون الذي يشتري من الأسواق الأخرى بالغلاء طوال العام.
قال: من يسمعك يحسبك موالا. قلت: لو كنت موالا لبذلت كل هذا الوقت الذي أشرح لك فيه قاعدة السوق في إقناعك بشراء خروف من عندي فذلك أنفع لي، وليس في ذلك عيب لأتبرأ من المهنة لو امتهنتها ولكني أفهم في كل من التجارة وعلم المنطق والاقتصاد فأردت شرح الأمر لك بعيدا عن الخطاب الشعبوي والعاطفي.
كتبه #صهيب_بوزيدي
