ركز معي من فضلك
ما رأيك لو قال أحد الناس، الله موجود ولكن الله بالنسبة لي هو الصدفة أو قوانين الطبيعة (قوانين الفيزياء) أو مبدأ عدم التناقض، وهو شيء معنوي وليس حسيا.
هل قوله حق أم منكر ؟
إن قلت أن قوله منكر فاعلم أن صاحب هذه العقيدة هو أول من أنكر التجسيم وأن عبارة (الله ليس جسما) تعني أن الله شيء معنوي.
فإن لم تصدقوني فاسألوا القائل (هل يتصف الله بصفاتٍ حسّية ؟) فسيقول (لا نثبت له إلا الصفات المعنوية).
ومعلوم أن من لم تكن عنده سوى الصفات المعنوية لم يكن إلا معنويا لأن الذات تساوي مجموع صفاتها فمجموع الصفات المعنوية يعطينا ذاتًا معنوية.
وهنا أقول "هل يمكن وجود شيء معنوي قائم بذاته ؟ هل يمكن وجود علمٍ بلا عالم أو رحمة بلا رحيم أو قدرة بلا قدير ؟".
وأخيرا هل يمكن وجود شيء حجمه يساوي الصفر ؟ فإن قيل إن حجمه لا يساوي الصفر فقد أثبت له الحجم وإن قال (لا يساوي الصفر ولا لا يساوي الصفر) فقد تناقض إذ حكم على القضية (لا يساوي الصفر) بالصواب ثم حكم عليها بالخطأ عندما قال (ولا لا يساوي الصفر).
ثم إن قيل إن عدم التماثل يلزم منه نفس التواطؤ بكل أنواعه ولو كان من نوع التشكيك لا التواطؤ الخاص أفليس اللازم من ذلك عدم وجود أي حقيقة مطلقة وذلك لأن كل حقيقة انطبقت على الإنسان ستُنفى عند قائل هذا القول عن الله مما يلزم منه عدم وجود مقدّمات مسلّمة يُنطلق منها إلى بناء النتائج المركبة، وهذا معناه عدم القدرة على إثبات وجود الله، إذ أنه لا وجود للواجب إلا بإثبات وجود المستحيل فواجب الوجود هو مستحيل العدم ومستحيل الوجود هو واجب العدم، فالوجوب والاستحالة لا يكون أحدهما إلا بكينونة الآخر، والاستحالة الذاتية لا يمكن إثباتها إلا ببيان تركيبها من قضيتين متناقضتين، ولا يمكن الاعتماد على التناقض إلا إن كان حقيقة مطلقة ولا يكون كذلك إلا إن كانت هذه الكلية (مبدأ عدم التناقض) تنطبق على كل متعيناتها، ولا تكون كذلك إلا إن كانت تنطبق على كل الموجودات "حتى الله" فمن قال إنها لا تنطبق على الله فقد جعل الحقيقة نسبية ومن قال إنها تنطبق عليه فقد أثبت وجود تواطؤ يقاس عليه بين الخالق والمخلوق "مبدأ عدم التناقض" ويلزمه من ذلك تصحيح مفهومه للتمثيل إذ هو تمثيلٌ حسب تعريفه، وهنا يرجع للمفهوم الصحيح، وهو أن التمثيل لا يتحقق إلا بالتواطؤ الخاص.
كتبه #صهيب_بوزيدي

