خلق المكان والوجود فهل له مكان ووجود

#أجوبة_مختصرة

قالوا: هو الذي خلق الزمان والمكان فكيف يكون له زمان ومكان.

قلنا: هو الذي خلق الوجود والحياة والعلم والقدرة فكيف يكون له وجود وحياة وعلم وقدرة؟

#موضع_الخلط_عندهم: هو ظنهم أن الزمان جوهر موحد مخلوق تدخل فيه كل المخلوقات ولا يعلمون أن الزمان نسبي كما المكان بحيث لكل متعين زمكانه المختلف عن زمكان الآخرين وهذا مثبت بالشرع "إن يوما عند ربك كألف سنة مما يعدون" ومثبت بالعلم الحديث "النسبية لأنشتاين" .

فإذا كان علم الله عرضا له وكان وجوده عرضا له فكذلك مكانه عرض له ومثله زمانه وخذها مني نصيحة دقيقة:

علم المخلوق مخلوق / علم غير المخلوق غير مخلوق = لأن الذي خلق المخلوق هو الذي خلق علمه وليس علم المخلوق مخلوقا من قبل المخلوق نفسه.

فكذلك مكان المخلوق مخلوق / مكان غير المخلوق غير مخلوق = لأن الذي خلق المخلوق هو الذي خلق مكانه وليس مكان المخلوق مخلوقا من قبل المخلوق نفسه.

وعوض كلمة علم المخلوق بوجود المخلوق أو حياة المخلوق أو كلام المخلوق أو غيرها من الأعراض ما شئت.

#الأدلة_من_القرآن_والسنة

#أدلة_المكان:

قال الله (الرحمن على العرش استوى)

قال الله: (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض)

قال الله (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه)

قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم لما سأل الجارية قال "أين الله" قالت في السماء قال "من أنا ؟" قالت رسول الله قال اعتقها فإنها مؤمنة.

#اعترضوا: قالوا إن الله قد أين الأين فكيف يكون له أين؟

قلنا: إن الله قد أوجد الوجود فكيف يكون له وجود؟ هذا لازم سؤالكم والعياذ بالله.

إن الله قد علم العلم "علم الإنسان ما لم يعلم" فكيف يكون له علم؟ "والله بكل شيء عليم"

إن الله هو الذي أحيا الحياة "يحيي ويميت" فكيف تكون له حياة؟ "وتوكل على الحي الذي لا يموت" وقوله"الله لا إله إلا هو الحي القيوم".

وهكذا دوايلك.

والأدلة على المكان كثيرة جدا أكتفي بما ذكرته منها.

#الأدلة_على_الزمان:

قول الله "ثم استوى على العرش"

أقول: ثم أي أنه لم يكن مستويا على العرش ثم استوى على العرش وقد كان عاليا في العلو المطلق وأما الاستواء على العرض فصفة فعلية وأما العلو المطلق فصفة ذاتية وليس ها هنا موضع التفصيل بينهما لكن الشاهد: "ثم".

كذلك قول الله "ثم استوى إلى السماء وهي دخان..." فثم تفيد الزمن.

كذلك لما كلم الله موسى؛ كلمه بعد أن لم يكن يكلمه.

وكذلك الآيات القرآنية قال بعضها قبل بعضها الآخر.

بل إنه خلقنا بعد أن لم يكن قد خلقنا ففعل الخلق نفسه حدث بعد أن لم يكن.

#حدوث_الأفعال_منه لا يعني أن ذاته مسبوقة بعدم وذلك لأن الله تام مطلق متصف بالمشيئة وهي أن يفعل ما يشاء متى شاء.

ونفي الأفعال عن الله لازمه نفي المشيئة كما أن الذين نفوا صدور الحوادث عنه والأفعال ظنوا أنهم ينقضون أزليته إن هم أثبتوها فوقعوا في تشبيه الله بالجماد الذي لا يقدر على الحركة.

بينما لا يمنع من كون الله أزليا أن يكون أزليا ساكنا ولا دليل على ذلك.

ولعلي أبسط كل نقطة من هذه النقاط في مقال مستقل.

والخلاصة: نقطة الخلاف الكبرى بيننا وبين هؤلاء ليست في مثل هذه الأسئلة ولا من أجلها نفوا عن الله المكان والزمان وإنما نفوه عنه لأنهم قالوا بوجود الصور المجردة في الخارج وجعلوا الله من جنس المجردات والمجرد لا زمان له ولا مكان ولا طول ولا عرض ولا ارتفاع ولا حياة ولا علم ولا وجود متعين.

وقد سبق ونقضت وجود الصورة المجردة في مقالي: نقض وجود الصورة المجردة في الخارج.

ولتبسيط معنى الصورة المجردة فهذ رقم 1 مجردا أتجد له وجودا في الواقع ؟ الجواب: لا يوجد الواحد مجردا إلا في الذهن؛ أما في الواقع فيوجد متعينا فقط (تفاحة واحدة؛ شجرة واحدة؛ انسان واحد؛ كوكب واحد) ولا يوجد واحد من لا شيء لأن ضرب الواحد في الصفر يساوي الصفر.

#الخلاصة: الله خلق وجود غيره ولم يخلق وجوده هو وخلق مكان غيره ولم يخلق مكانه هو فمكان الله كوجود الله وعلم الله وحياة الله ليست أشياء منفصلة عنه بل هي صفات ومما يخبر به عن الله والصفات ليست منفصلة عن ذاتها ولا هي عين الذات فالذات تحوي جميع الصفات وكل صفة تختلف عن الأخرى ولو استلزم بعضها بعضا وإلا فإن تجريد الصفات عن الذات لازمه تجريدها من صفة الحياة ومن صفة العلم وصفة الوجود فلا يكون للذات المجردة من الأعراض وجود في الخارج.

والقول يأن الصفات هي عين الذات يلزم منه عدم تعدد الصفات وأنها جميعا صفة واحدة فيكون معنى الحياة هو نفسه معنى العلم والقدرة والوجود والرحمة والحكمة ...الخ وهذا مخالف للعقل واللغة والشرع معا؛ إذ يقول الله مثلا (وهو اللطيف الخبير) فمعنى أن تكون الصفتان بمعنى واحد أن الله يقول (وهو اللطيف اللطيف) أو (الخبير الخبير) وهذا تكرار لا فائدة منه وحاشا الله ذلك.

كتبه صهيب بوزيدي.

شارك المقال:

من نفس الموضوع: العقيدة والأسماء والصفات

الحملة ضد الأستاذ أحمد دعدوش

العقيدة والأسماء والصفات

نفس التوجه الذي يسلكه الأستاذ أحمد دعدوش في مواضيع عالم الجن والسحر بما في ذلك الأقوال التي شُنّت لأجلها الحرب ضده هو الذي أقول به وأعتقده منذ زمن طويل…

الإله بين تصوري والتصورات الشائعة

العقيدة والأسماء والصفات

1 _ تصوري: أؤمن أن الله عادل تام مطلق ويعني ذلك أنه لا يفعل إلا الأفعال العادلة والتي يمكن للعقل السليم أن يفهم وجه العدالة فيها، فعلى سبيل المثال: فإني…