خطأ فادح يقع فيه كثير من رواد الفيسبوك
#الخطأ- لا تعلّق على مقال مفصّل مدعوم بالأدلّة بإبداء رأي مخالف "خالٍ من الأدلّة" فلن يترك صاحب المقال رأيه المستدل عليه برأيك الذي لا دليل عليه وإنما أنت بذلك تستفزه وكأنك تقول له "قلّدني واترك ما لديك" ويكون الاستفزاز أكبر عندما لا يعرفك صاحب المقال ولا يعلم سببا يجعله يقلدك فيه ولو افترضنا أنه ينوي التقليد؛ والمصيبة أعظم عندما يبدو جهلك واضحا وفاضحا في تعليقك المكون من سطرٍ أو سطرين فقد يكون استفزازك كافيا لحظرك دون أن تعلم السبب.
#تصويب_الخطأ: والصواب أن يكون موقفك عند الاصطدام بأي مقال أحد المواقف التالية:
1 - إن شئت فلا تقرأه.
2 - إن أعجبك فبها ونعمة.
3 - إن قرأته ولم تكن محررا للمسألة ولا باحثا فيها فلا تعترض بجهلٍ؛ لإن الاعتراض بجهل يسيء إلى الموقف الذي تتبناه ولو كان حقا فإنك تجعله في أعين الناس باطلا خاصة إن كان الذي تعلّق عليه يفوقك علما وقوة في الحجة.
4 - إن لم تعرف قيمة صاحب المقال العلمية فحاول أن تأخذ نبذة عنه قبل تعليقك عليه حتى لا تضع نفسك في موقف محرج خاصة المعلقون الذين يدخلون مباشرة بقولهم "من أنت يا هذا حتى تقول كذا وكذا" وهذا السؤال يدل على جهل صاحبه وذلك من عدة أوجه:
أ - إن كان المعيار "من أنت" فإن صاحب المقال أيضا لا يعرفك وهو أولى بأن يقول لك "من أنت" إذ أنك دخلت لحسابه وعرفتَه قبل أن يعرفك.
ب - قد يكون صاحب المقال أشهر منك بل غالبا يكون أصحاب التعليقات التي من نوع "من أنت" هم الناس الذين لم يسمع بهم أحد.
ج - العِبرة ليست بالشهرة حتى تعترض بقولك: "من أنت" وعدم علمك بقيمة صاحب المقال المقال لا يعني العِلم بعدمه وكم من رجل اشتهر بين الناس على أنه صاحب علم وحقيقته الجهل المركب وكم من رجل يجهله الناس وهو صاحب عِلمٍ فالحكم على عالمية الناس بالشهرة من الجهل المركب.
د - إن كنت ترى صاحب المقال جاهلا ومغمورا فلماذا تتعب نفسك بالرد عليه ؟ وفّر طاقتك للناس التي لديها تأثير على العالم وانشغل بالرد عليهم أفضل من دخولك على من تعتقد جهله وعدم شهرته فتقول له "من أنت؟" فما الذي تستفيده من هذا السؤال؟.
5 - إن كان لك علمٌ تردّ به فليكن ردّك دقيقا في صلب الموضوع وليكن ردك على ما أوردته الكاتب نفسه لا ما تسمع الناس الذين يوافقونه يوردونه في الغالب؛ فالبعض يسمع الكاتب ينطق كلمة الدليل على x فيذهب ليرد على ما سبق وسمعه من الأدلة على x ولا يكون رده على دليل الكاتب تحديدا أو يكون الموضوع الذي يتحدث عنه الكاتب هو aX فيسارع المعلق ليرد على أي معامل يتعلق ب X فيرد على bX أو cX ويظن نفسه قد رد على الموضوع مادام يتحدث عن الكلية X ولا ينتبه بأن الموضوع ليس عن X بصفة عامة بل عن aX بصفة خاصة.
6 - لا تناقش صاحب المقال بعقلية "أول معلومة سمعت بها هي الصواب" ولا تظن أن صاحب المقال بالضرورة لم يسمع بمعلومتك تلك فقد يكون سامعا بها وسامعا بما لم تسمع به وله في البحث والتحقيق في هذه المسألة ما ليس لك وقد تكون آخذا بمعلومتك مقلدا بينما أخذ بقوله مجتهدا أو متبعا على الأقل؛ لذلك فقبل أن تعترض راجع المسألة جيدا وانظر أفي المسألة خلاف معتبر أم لا؛ قد تعترض مسفها مخالفك في قول ويوجد من العلماء الذين تجلهم وتحترمهم من قال بمثل قولك فتكون بذلك مسفها لهم باللزوم وأنت لا تدري.
7 - لا تعلّق برمي الملصقات والنسخ واللصق وخاصة كثرة التعليقات تحت المنشور لأنك بذلك تخلّ بالنظام المتبع في الفيسبوك فتبيح لصاحب المنشور حظرك مع حذف كل تعليقاتك دون أن يحق لك الاعتراض فأنت بذلك تأخذ مساحة المعلقين الآخرين.
8 - لا تستعمل عبارات جارحة في ردك فإن استعملتها فلا تلم إلا نفسك إن تمّ حظرك.
9 - لستَ مضطرا أن ترد على صاحب المقال تحت مقاله بل تستطيع أن تكتب مقالا خاصا على حسابك فترد به على الفكرة وبذلك لا تقع في صدام مع شخص قد تستفيد منه في غير المسائل التي تخالفه فيها أو يمكن لكما التعاون فيما اتفقتما فيه أما ما اختلفتما فيه فبيّن الحق في حسابك دون الاصطدام المباشر بالقائل فليس هو القائل الوحيد لذلك الكلام إلا إن كنتَ ترى أن المسألة ليست مجرد خلاف معتبر وإنما هي مسألة توجب الخصومة والعداوة فعندئذ لا تلم صاحب المقال على حظره لك لأنك عاديته قبل أن يحظرك.
10 - دع عنك العقلية الطفولية التي مفادها كل من رفض مناظرتك فهو خائف منك؛ قد يكون سبب رفضه مناظرتك أنه يراك في مقام تلاميذ تلاميذ تلاميذه ولا تصلح لأن تكون ندا له حتى تناظره ومن حقه أن يرفض مناظرتك؛ وإلا فإن كان كل رفض للمناظرة يُعدّ هروبا فيلزمك أن رفض شيوخك لمناظرة كل الناس هروب أيضا فأسقط نفس الحكم عليهم؛ فإن نن بتقليدك ترى العالمية في شيوخك ولا تراها في غيرهم فذلك شأنك ولا يرى غيرك ما تراه ولا يلزم غيرك رأيك والخلاصة: ليس كل من هب ودب يُناظَر؛ وليس لدى الكاتب الوقت لمناظرة كل من يطلبه للمناظرة وقد يكون طالبو مناظرته بالآلاف فهل يناظرهم جميعا ؟ المناظرة تتطلب وقتا وجهدا وتلَفَ أعصاب خاصة إن كان الخصم جاهلا غبيا وهذه الأمور يدفع ضريبتها من يقبل المناظرة فليس من حق أحد أن يجبر أحدا على المناظرة وحتى بعض التشغيبات التي تحدث على القنوات التلفيزيونية وقنوات اليوتيوب "فلان يهرب من مناظرتي؛ الشيعي فلان هرب والنصراني فلان هرب والسني فلان هرب .." كلها لا قيمة لها وهي مجرد تشغيب لا أكثر؛ نعم قد يقال ذلك مثلا لأمثال رشيد حمامي الذي يناظر أناسا لا وزن لهم في المسلمين ولا أحد يعرفهم بالعلم بل هم معروفون بالتشيع والضلال دون أن يفصحوا عن تشيعهم ثم يرفض مناظرة المشهورين بالتخصص في هذا المجال مثل الشيخ أبو عمر البحث وأحمد سبيع وغيرهما فيقال لهذا الرجل "أنت تختار مناظرة من لا يمثلون أهل السنة وتدلس على الناس بمناظرتهم كما ناظر طارق يوسف الشيعي الرافضي وترفض مناظرة المشهورين من أهل السنة والمعتمدين عندهم في هذا المجال فهنا يمكن التشكيك في نواياه واتهامه بالخوف مادام الرجل يقبل المناظرة عموما ويعلن عن رغبته في المناظرة ويناظر من هم أقل علما وشهرة من الذين رفض مناظرتهم فليس له سبب يمنعه غير الخوف".
أما أن يأتي كل من هب ودب ويريد المناظرة فهذا لا يصح؛ وأذكر أن شخصا ما ألحّ علي أن أناظره وكان مدخليا لا يسمع حتى بوجود "المأربي والحلبي" ولكم أن تتخيلوا "مدخلي ولا يعرف المأربي ولا الحلبي" فلو أني ناظرته والمداخلة يشاهدون ثم غلبته فغاية ما يقولون "وهل يمثلنا رجل لا يعرف حتى أشهر خصوم شيخنا ربيع؟" يعني كأنك تناظر شيعيا لا يعرف أبا بكر ولا عمر ولا عائشة ولا معاوية أو تناظر حبشيا لا يعرف حتى ابن تيمية "ألد أعدائهم" فعندما رفضت مناظرته ذهب يكتب عني ويقول "هرب هرب" وأنا أضحك لسخافة عقله فأرسل إلي مرارا وتكرارا ثم أردتُ أن أبين له ولمن يعرفه بأن مشكلتي في عدم تكافؤ الشروط بيني وبينه فقلت لهم: سأناظره بشرط أن يكتب اسمه الحقيقي ويضع صورته الحقيقية على البروفايل ويشهد على مدخليته 10 من المداخلة الذين يضعون صورهم الحقيقية وأسماءهم الحقيقية حتى إذا غلبته ألزمتُه بأولئك العشرة على الأقل؛ فرفض حتى وضع اسمه الحقيقي فضلا عن صورته فضلا عن شهادة العشرة؛ فقلت لهم: إذا فلستُ مجنونا حتى أناظر الأشباح؛ ثم بعد فترة علمت أن مشايخ المداخلة ليستصغروا خصما لهم يرسلون له مجاهيلهم وأشخاصا من طبقات سفلى لا ليغلبوه وإنما ليقبل مناظرتهم فيجعلوه من مستواهم وفي طبقتهم؛ والحق أنه لولا عامل الشهرة الذي ضلل الناس وعامل الدول التي تسعى لنشر هذا التيار المنحرف لخدمة مصالحها لما كان ربيع المدخلي نفسه أهلا لمناظرتي فضلا عن أتباعه وإن من يعرفنا عن قرب يعلم أننا ننشغل بالمداخلة في أوقات فراغنا رغم كثرة الكتابة عنهم "لما في منهجهم من الفساد" أما من حيث التحصيل العلمي فمعظم طلابي لا أدرّسهم شيئا حول الرد على المداخلة فضلا عن حديثي مع المشايخ أصحاب المستويات العالية فإننا نعتبر الحديث عن المدخلية نزولا في المستوى ولا يحتاج الإنسان إلى النزول في المستوى إلا ليرد باطلا وشرا لا بد منه.
فحتى عبدة الجرذان لو انتشر شرهم في العالم الإسلامي لوجب علينا الرد عليهم لكن هل يعني ذلك أننا نضع عقولنا وعقول عبدة الجرذان في سلة واحدة؟ فكيف إذا كان عبدة الجرذان يتكبرون علينا؟ فكذلك هو الحال مع المداخلة ولكن أكثر الناس لا يعلمون "لا يعلمون لأنهم يجهلون الأدوات المعرفية نفسها فكيف يمكن للجاهل أن يفاضل بين الناس فيحكم على هذا بالعلم وذاك بالجهل؟.
#الصورة: لا علاقة لها بالموضوع.
كتبه #صهيب_بوزيدي

