خاطرة عن النصب والاحتيال
يجب على الإنسان أن يعلم أن النصاب قد يكون على هيئة داعية من يراه يحسبه من أولياء الله الصالحين وهو من أولياء النصب السارقين.
لذلك يجب على المسلم ألا يسمح للنصابين أن يستعملوا الدين طعما لاصطياده.
وبعيدا عن النصابين المتلبسين بالدين هناك نصابون في مختلف المجالات (الرقية، السحر، التجارة، ريادة الأعمال، الكنوز، الخوارق، الوظائف، الأمانة، التبرعات، المناصب...إلى آخره) وإن لي في مجال معرفة النصابين بمختلف أشكالهم وأنواعهم والخبرة بأساليب النصب والاحتيال المختلفة وأكثرها تعقيدا واحترافا وأجزم ما لو كتبت فيها لقيل عني (أعلمُ رجلٍ بأساليب النصب والاحتيال عبر التاريخ) وأقول "لقيل وليس شرطا أن يكون ما قيل صواب وإنما هي كناية عن المعرفة المتقنة بهذا الفن" ولا يفوقني في هذه المعرفة حتى شياطين النصابين الذين كسبوا أموالا هائلة بخسة النصب والاحتيال ونذالته إلا أن الفرق بيني وبينهم أن كشف النصاب يحتاج إلى ذكاء يفوق ذكاء النصاب نفسه إذ ينصب النصاب شراكه على مزاجه بينما كاشف النصاب ملزم بكشف طريقة النصاب في النصب قبل أن تقع منه تماما كما أن المحقق الذكي الذي يكشف القاتل والمجرم أذكى من القاتل والمجرم المكتشف فالأول يضع خطة للقتل ولا يُشهد معه أحدا والآخر يكشفها من خلال آثارها فكشف الجريمة يحتاج إلى ذكاء يفوق ذكاء المجرم، والمجرم يستغل ذكاءه ليرتكب الجريمة في الناس بينما المحقق الكاشف لجرمه يستعمل ذكاءه لحماية نفسه أو الناس من جريمة المجرم وكذلك معرفتي بهذا المجال غايتها عدة أمور:
1 _ للنجاة من فخاخ النصب والاحتيال "أي للحماية".
2 _ لأني أكره النصابين كرها شديدا وأحتقرهم احتقارا يفوق احتقاري لإبليس فالنصاب لا كرامة له ولا مروءة ولا شهامة وكيف لا وهو يستغل ثقة الناس به للإيقاع بهم، وإن كنت أحتقر من يُدخل الطمع إلى قلوب الناس بالوعود الكاذبة ثم يعلق قلوبهم ويخلف بوعده لما ينتج عن ذلك من ضرر خيبة الأمل دون خسارة فكيف بالنصاب الذي يجمع بين هذه الدناءة وبين ما يفوقها شرا وأذى وهو ما يسببه لهم من الخسارة والأذى.
3 _ من عرفني عن قرب وحدثته عن طرق النصب والاحتيال وكيفية اكتشافي لها لن يسعه إلا بالشهادة لي بالعبقرية اللا عادية وهذا الجانب في حد ذاته أضفى لهذا المجال متعة عقلية بالنسبة لي تشبه متعة التحري والتحقيق والرد على الشبهات والمغالطات والأباطيل ومجال النصب والاحتيال مجالٌ كثير التشعب غير مقتصر على طريقة واحدة لذلك حيله وأساليبه لا تنتهي.
4 _ كثيرا ما يعمل عقل الإنسان تلقائيا بذكائه فيكشف الجرائم وإن لم تكن عنده نية في التحقيق بشأنها وكذلك الأمر في كشف النصابين وخطط النصب والاحتيال قد يقع تلقائيا من الإنسان من خلال كشف الكذب والتناقضات والدوافع المحتملة وغيرها من الأشياء المليئة بالاحتمالات الظنية المختلفة التي لا تتقوى احتمالية يقينيتها إلا بجمع الاستنتاجات إلى بعضها البعض.
5 _ من أهم أسباب احتقاري للنصابين أني أرى نفسي أذكى منهم بسنوات ضوئية إلا أن الضحايا الأغبياء كثيرا ما يعشقون النصاب الذي يفتك بهم ويعادون الناصح الأمين الذي يحذّر منهم وذلك لأن النصاب يغريهم بالكذب أما الصادق فيؤلمهم بالواقع والحقيقة.
كتبه #صهيب_بوزيدي
