حادثة الإسراء والمعراج بين المؤمنين والمكذبين
حادثة الإسراء والمعراج من الحوادث الخارقة التي أكرم بها الله عز وجل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، وهي من الحقائق الغيبية بالنسبة للمؤمنين الذين يتلقونها بالتصديق خبرا وهي من الحقائق الحسية بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم الذي شاهد الحادثة ورآها رأي العين
الإسراء والمعراج كان معجزة بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم، أي أنه برهان على نبوته بينه وبين نفسه أما بالنسبة لغير النبي صلى الله عليه وسلم فإن الإسراء والمعراج هو خبرٌ غيبي يتلقاه المؤمنون بالتصديق لأن طريقة معرفتهم له هو النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ويتلقاه غير المؤمنين بالتكذيب.
أما الإسراء فلا ينكره مسلم سواء كان معاصرا للنبي صلى الله عليه وسلم أم متأخرا عنه لأنه مذكور في القرآن بشكل واضح وصريح يفيد قطعية الثبوت والدلالة معا، قال الله عز وجل ((سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير))
أما المعراج فلا ينكره مسلم عاصر النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا سبيل لإنكاره إلا تكذيبه صلوات الله وسلامه عليه، وحاشَ لله أن يكون من الكاذبين، وأما المتأخرون عنه والذين بلغهم خبر المعراج عبر الروايات والأسانيد فهم على أربعة أقسام:
القسم الأول: من كذب بالمعراج حتى ولو تيقن من ثبوت الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فهذا يكون غير مسلم لأن أول ركن في الإسلام شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فلا يمكن الشهادة للنبي بالرسالة والنبوة ثم تكذيبه في بعض ما أخبر فهذا تناقض.
القسم الثاني: من لو تيقن أن النبي صلى الله عليه وسلم حكى قصة المعراج لآمن بها لأنه يصدق النبي صلى الله عليه وسلم لكنه لم يتيقن من ذلك وعلّق الخطأ على الرواة، وهذا النوع لا يكون كافرا لأن تكذيب بعض الرواة أو التشكيك في ضبطهم المرويات ليس كفرا حتى ولو كان ذلك التكذيب خاطئا، فلا يمكن أن يكفر الإنسان لمجرد تشكيكه في خبر رواه الحميدي عبد الله بن الزبير مثلا وهو لا يدري من هذا الرجل ولا يعرف حتى حال الذين وثّقوه، هنا يقال بأن عدم علمه بكون هؤلاء من الثقات لا يعني أنه كافر كما لا يلزم ذلك غيره، فإن الثقة لا يضره تشكيك أي فرد في نزاهته وضبطه ولكن الخطأ في الحكم عليه لا يوصل المخطئ إلى درجة الكفر.
القسم الثالث: هم الذين توقفوا في المعراج فلم يجزموا بنفيه ولم يتأكدوا من إثباته، فهذا النوع لا يكون كافرا لكنه يكون مخطئا ومتناقضا، وذلك لعدم وجود أي سبب يدفعه للتشكيك في الخبر، فبما أنه ورد من طرق صحيحة فما الذي يمنعه من الإيمان به ؟
القسم الرابع: هم الذين آمنوا بالمعراج تصديقا للنبي صلى الله عليه وسلم وتصديقا للرواة الثقات الذين نقلوا هذه الأخبار ولكن هذا القسم الأخير بدوره ينقسم إلى قسمين:
الأول: آمن بالمعراج وكل الروايات التي وردت فيه سواء كانت صحيحة أم ضعيفة، وهذا مجانب للصواب فكون حادثة المعراج صحيحة لا يعني أن كل رواية ذُكر فيها لفظ المعراج تكون صحيحة، وهذه من البديهيات.
الثاني: آمن بالمعراج وصحح بعض رواياته وضعف بعضها الآخر بناء على قواعد علم الحديث، وهذا هو الأقرب للصواب، ولكن هذا القسم بدوره يختلف أفراده في أعيان الروايات التي تُصحح أو تضعف فقد يضعف بعضهم ما يصححه آخرون وقد يكون التضعيف من أجل السند وقد يكون لعلّة في المتن، وقد تكون علّة المتن ظنية فيختلف فيها المتخصصون.
كتبه #صهيب_بوزيدي
