جواز قول سأخبر الله بكل شيء

#الأدلة_من_الكتاب_والسنة

يقول صاحب الفتوى المصورة أدناه: [هذا لا يجوز لإيهامه أن الله يجهل ذلك، ويحتاج لمن يطلعه على ما خفي عليه] ثم قال [ومراد قائله إرادة الشكوى وحسن القصد لا يقتضي جوازه].

#قلت_صهيب: هذه الفتوى خاطئة وباطلة وبيان ذلك كالتالي:

إن إخبار الله بشيء أو سؤال الله عبدا من عباده عن شيء لا يلزم جهل الله بما يُخبر به، فالله يسأل عن الشيء ويعلمه ويُقال له الشيء وهو أعلم به وأدلة ذلك كثيرة:

1 - قال الله عز وجل ((وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا))

الشاهد: هذه مشابهة بل تكاد تكون مطابقة لعبارة [سأخبر الله بكل شيء] فكلاهما من أساليب الشكوى لله بما هو أعلم به من عباده، فهنا يقول الرسول لربه ((إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا)) فهل معناه أن الرسول يعتقد أن الله لم يكن يعلم بذلك لولا إخباره له بذلك ؟ هل ما يفعله الرسول مما نقله الله لنا خطأ حسب هذه الفتوى الخطيرة التي تقتضي تخطئة الله ورسوله [حسب لازمها] ؟

2 - قال الله عز وجل ((يا أيها الإنسان ما غرّك بربّك الكريم)) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم مصداقا لهذه الآية ((فَيَلْقَى الْعَبْدَ، فَيَقُولُ : أَيْ فُلْ أَلَمْ أُكْرِمْكَ ، وَأُسَوِّدْكَ ، وَأُزَوِّجْكَ ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ ؟ ، فَيَقُولُ: بَلَى، قَالَ: فَيَقُولُ: أَفَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لَا، فَيَقُولُ: فَإِنِّي أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي)) [رواه مسلم]

الشاهد: لا شك أن سؤال الله للكافر يوم القيامة ليس معناه عدم علمه بجوابه فالله يعلم ما الذي غرّ ذلك العبد بربه الكريم ويعلم إن كان يعتقد أنه ملاقيه أم لا، ولكنه يسأله لإقامة الحجة عليه فيمنحه حق الدفاع عن نفسه، فليس سؤال الله عن شيء معناه عدم علمه به ولا إخباره بشيء معناه اعتقاد عدم علمه به.

2 - عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم -وهو أعلم- فيقول: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون)) [رواه البخاري ومسلم].

الشاهد: هل معنى سؤال الله لملائكته (كيف تركتم عبادي؟) أنه لا يعلم كيف تركوهم ؟ وهل إخبار الملائكة لله بحال عباده معناه إخباره بمعلومة جديدة كان يجهلها [عياذا بالله من هذا الفهم] ؟

3 - أيضا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم. قال: فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا. قال: فيسألهم ربهم، وهو أعلم منهم: ما يقول عبادي؟ قالوا: يقولون يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك.....إلى آخر الحديث)) [رواه البخاري ومسلم]

الشاهد: لاحظ قوله [فيسألهم ربهم وهو أعلم منهم] فذلك معناه أن سؤال الله لعباده لا يعني سؤالهم عن جهل منه حاشاه تبارك وتعالى هو العليم التام الذي لا يخفى عليه شيء قط، تبارك الرحمن جلّ في علاه، إنما يسألهم ليجعلهم شهودا على عباده وكان من مقتضى عدله ورحمته أن يجعل على كل عبد عمل عملا شاهدا بل حتى الكافر الذي لم يجد من يشهد على كفره تشهد عليه أطرافه وجلوده، والله في غنى عن هذه الشهادات ولكن لكيلا يقول عبد من عباده إن الله قد ظلمه أو كال بمكيالين في الميزان وهو العدل الذي حرم الظلم على نفسه.

4 - في رواية أخرى لأبي هريرة رضي الله عنه يقول النبي صلى الله عليه وسلم ((إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلَائِكَةً سَيَّارَةً فُضُلًا ، يَتَتَبَّعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ ، فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ ، وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ ، حَتَّى يَمْلَئُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا ، فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ ، قَالَ : فَيَسْأَلُهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ـ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ ، مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الْأَرْضِ ، يُسَبِّحُونَكَ ، وَيُكَبِّرُونَكَ ، وَيُهَلِّلُونَكَ ، وَيَحْمَدُونَكَ ، وَيَسْأَلُونَكَ ، قَالَ : وَمَاذَا يَسْأَلُونِي ؟ ، قَالُوا : يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ ، قَالَ : وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا : لَا ، أَيْ رَبِّ ، قَالَ : فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِي ؟ ، قَالُوا : وَيَسْتَجِيرُونَكَ ، قَالَ : وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونَنِي ؟ قَالُوا : مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ ، قَالَ : وَهَلْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا : لَا ، قَالَ : فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي؟ ، قَالُوا : وَيَسْتَغْفِرُونَكَ ، قَالَ : فَيَقُولُ : قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا ، وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا ،. قَالَ : فَيَقُولُونَ : رَبِّ فِيهِمْ فُلَانٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ ، فَيَقُولُ : وَلَهُ غَفَرْتُ ، هُمْ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ)). [رواه البخاري ومسلم]

الشاهد: لاحظوا أسئلة الله لملائكته (من أين جئتم؟ / وماذا يسألونني ؟ / وهل رأوا جنتي ؟ / فكيف لو رأوا جنتي؟ / ومم يستجيرونني ؟ / وهل رأوا ناري ؟ / فكيف لو رأوا ناري ؟).

ثم لاحظوا قول الملائكة (رب فيهم عبد خطاء إنما مر فجلس معهم)) فيقول ((وله غفرت هم القوم لا يشقى بهم جليسهم)).

فيجب التركيز على مسألتين مهمتين الأولى سؤال الله لملائكته وهو أعلم بحالهم، فإن كان لقائل أن يقول [هذا ربنا يسأل ما شاء وليس لعباده أن يخبروه بشيء دون أن يسألهم عنه] فما عساه يقول في مبادرة الملائكة بإخبار الله عن جليسهم ذاك وهو لم يسأله عنهم ؟ ((رب فيهم عبد خطاء...)) هذا أشبه بما ذكرته في الدليل الأول من إخبار الرسول لله بأن قومه اتخذوا هذا القرآن مهجورا فهو بادر بالإخبار دون أن يسأله الله وكذلك الملائكة هنا بادروا بإخباره رغم علمهم بأنه أعلم منهم بذلك والله لم ينكر عليهم مبادرتهم ذلك كما أنكر صاحب هذه الفتوى على من يبادر لإخبار الله بما هو أعلم به منه، ولم يحكم الله أن في ذلك اتهام له بالجهل فهو يعلم أن عباده إن أقروا له أنه بكل شيء عليم فكل شيء يخبرونه به لا يلزم

منهم ظنهم خلاف ذلك.

#أخيرا: من المؤسف لقوم لا ينصرون قضية إخوانهم المسلمين لا باليد ولا باللسان، ثم يرجفون بهم بمثل هذه الفتاوى التي تخذّل الناس عنهم، حتى يلمزوا في دينهم ويزيدوا على وجعهم في الدنيا اتهام دينهم لتشويه آخرتهم، وكأنهم يقولون لهم [ليس لكم لا دنيا ولا آخرة، ففي الدنيا مصيركم الحصار والقصف والذبح والتشريد وفي الآخرة مصيركم البدعة والشرك واتهام الله بالجهل] والعياذ بالله.

كتبه #صهيب_بوزيدي

No photo description available.

من نفس الموضوع: العقيدة والأسماء والصفات

هل يكفر منكر الجن والسحر

العقيدة والأسماء والصفات

سأنقل كلام المعترض كما قاله بأخطائه الإملائية واللغوية (عدم الإيمان بالجن والسحر أصبح كفر ؟ هو ده بقي ركن من أركان الإسلام) "تعليقه مصور أدناه". نعم،…

الحملة ضد الأستاذ أحمد دعدوش

العقيدة والأسماء والصفات

نفس التوجه الذي يسلكه الأستاذ أحمد دعدوش في مواضيع عالم الجن والسحر بما في ذلك الأقوال التي شُنّت لأجلها الحرب ضده هو الذي أقول به وأعتقده منذ زمن طويل…

الإله بين تصوري والتصورات الشائعة

العقيدة والأسماء والصفات

1 _ تصوري: أؤمن أن الله عادل تام مطلق ويعني ذلك أنه لا يفعل إلا الأفعال العادلة والتي يمكن للعقل السليم أن يفهم وجه العدالة فيها، فعلى سبيل المثال: فإني…