جرعة مخففة من الآنطولوجيا العقائدية
أؤمن بالله ربّا وخالقا لكل ما سواه وهو المستحق الوحيد للعبادة المتصف بصفات التمام المطلق أي لا نهائي القوة في مقدار كل صفاته وأثبت له كل الصفات التي وصف بها نفسه في القرآن ووصفه بها نبيه صلى الله عليه وسلم في السنة على المعنى الأرجح الذي تتحمله اللغة من غير تأويلٍ ولا تفويضٍ للمعنى وأؤمن أن قوله ((ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)) معناه عدم وجود من يتصف بالتمام المطلق في صفاته مثله وليس معناها نفي الصفات عن الله إن اتصف بها المخلوق فالمخلوقات تتصف بالوجود والحياة والقدرة والعلم فهل ننفي عن الله ذلك ؟ وإنما اتصاف المخلوقات بهذه الصفات يدل على أن الله خالقها إذ أنّ فاقد الشيء لا يعطيه فلو كان الله فاقدا لهذه الصفات لما أمكن أن يعطيها لغيره ونحن ننفي قطعا أن يكون العدم خالقا للموجود كما ننفي أن يكون الجماد خالقا للحي وننفي أن يكون الجاهل خالقا للعالِم عملا بقاعدة (فاقد الشيء لا يعطيه) فمن ناقض هذه القاعدة في الله عز وجل لزمه إنكار أن يكون الله خالق المخلوقات بنفس القاعدة التي جزمنا بها استحالة خلق الجماد للحي والعدم للموجود إذ فاقد الشيء لا يعطيه فإن قيل إن المخلوقات تتصف بصفات نقص وبالاتفاق لا يتصف الله بها فكيف نجمع بين هذا والقاعدة قلت إن صفات النقص كما هو اسمها هي نتيجة عدم تمام الصفة الإيجابية المناقضة لها وليست صفات وجودية فالجهل نتاج عدم تمام العلم ومنه نقول إن الله إن أعطى شخصا ما مقدارا من العلم فكل ما لم يعطه محصلته الجهل فهو في حقيقة الأمر لم يعطه صفة وجودية اسمها الجهل وإنما أعطاه صفة وجودية اسمها العلم ولما كانت تلك الصفة ناقصة كان ما لم يمتلئ منها جهلا وكذلك الضعف هو نقص القوة والعجز نقص القدرة لكن ذلك لا يصح في نفي مكان الله لأن المكان ليس صفة سلوبٍ بسبب نقصٍ في نقيض صفة إيجابية من نفس محموله وإنما المكان صفة إيجابٍ ونقيضها هو السلوب فمن اعتبر المكان نقصا فما هو نقيضه في المحمول الذي يكون إيجابا ؟ وأيهما له الإشارة الموجبة مثلا الحجم أكبر من الصفر أم الحجم المساوي للصفر ؟
ومن تمام قدرة الله أنه يفعل ما يشاء والأصل أن كل سؤال تسأله (هل يقدر الله على فعل كذا) فالجواب (نعم يقدر الله عليه) إلا إن سألت عن شيء مركب من نقيضين مع توفر شروط التناقض الثمانية فيه فعندها يقال (القدرة متعلقة بالممكنات لا المستحيلات) لأن مستحيل الوجود لا يسمى شيئا والله قال ((إن الله على كل شيء قدير)) والمستحيل لذاته ليس شيئا بل هو اللاشيء (واجب العدم، واجب اللاشيئية)
#الصور: هؤلاء العلماء الثلاثة ومن كان على مذهبهم يحملون معتقدا قريبا من الذي طرحته في هذا المقال بنسبة تكاد تكون متطابقة
كتبه #صهيب_بوزيدي



