تفسيري لآية لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم
تفسيري _صهيب_ لقول الله عز وجل ((لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون)):
1 _ قوله تعالى ((لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)) أي لما خلق آدم على صورته التي كان عليها في الجنة وليس المقصود صورة الإنسان وهو على كوكب الأرض، وذلك لأن الملائكة أحسن تقويما في خلقتهم من الخلقة البشرية الآن وقد قال الله ((وقطّعن أيديهن وقلن حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم)) ولم ينكر الله في نقله هذا الكلام عليهن هذا التشبيه الذي يدل على أن الملائكة أحسن صورة من البشر ومن الأدلة على ذلك أن جبريل عليه السلام ظهر للناس على صورة إنسان في حديث جبريل المشهور مما يعني قدرة الملائكة على التشكل في هيئة بشر مع عدم قدرة البشر الأرضيين على التشكل في صورة الملائكة وهذه وحدها تكفي لأفضلية صورة الملائكة على صورة البشر الأرضيين إذ لهم القدرة على التصور بصورنا وزيادة على ذلك صورهم فاستووا معنا في صورنا وزادوا في صورهم، ولكن خلق الله آدم على صورة أحسن من صورة الملائكة في الجنة لكا خلقه بطول ستين ذراعا مما يعني أن سائر مواصفاته كانت قوية ونحن نعلم أن أهل الجنة يزدادون جمالا عن أهل الدنيا فتلك هي الصورة المقصودة.
2 _ قوله تعالى (ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا) وذلك لأن الإنسان بعدما نزل من الجنة ودخل اختبار الدنيا صار مخيرا بين طريقين إما جهنم فيكون أسفل السافلين فيها وإما الجنة فيرجع على صورة آدم الأولى وهو معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم (تدخلون الجنة على صورة آدم) وليس معناه أننا سنشبه جميعا آدم لدرجة عدم القدرة على تمييز بعضنا وإنما المراد العودة إلى الصورة الأصلية التي خُلِق عليها آدم والتي جعلته مستحقا لأن يعترف الملائكة بأفضليته عليهم بأمر من الله فسجدوا إكراما له فقد كان على صورة مخلوق فاقهم في العلم والقوة والقدرات
كتبه #صهيب_بوزيدي
