لماذا سمى الله نساء النبي أمهات المؤمنين وفيهن عائشة
"عليها السلام والرضا" ((بقلم صهيب بوزيدي)).
خطر على بالي تساؤلٌ الآن فأحببت تدوينه قبل أن أنساه رغم أني متعب.
#السؤال: لماذا سمى الله أزواج النبي "أمهات المؤمنين" وفي نسائه عائشة ؟
عائشة رضي الله عنها كانت صغيرة جدا في السن مما يجعلها من حيث الفئة العُمرية مقارنة بجيل الصحابة من صغار السن فلماذا لم يسمها الله (بنت المؤمنين) أو على الأقل (أخت المؤمنين) فَكِلا الاسمين يقع بهما التحريم الفقهي (تحريم الزواج بهن من بعد رسول الله فيحرم للمؤمن الزواج من أخته أو ابنته) ويكون الاسم مناسبا لفئتها العُمرية أكثر من اسم "الأم" فكيف تكون عائشة أم أبي بكر وهو أبوها ؟ وكيف تكون أم عمر وعثمان وجيلهم من كبار الصحابة وهم أكبر منها سنا والأصل أن تكون الأم أصغر سنا من أبنائها.
إن كان السبب لم يتجاوز مجرد الحكم الفقهي لتزكيتهنّ وربطهن بالمؤمنين فإن (أخت المؤمنين، بنت المؤمنين) تفي بالغرض ولها وقعُ الإيمان والمودة والعاطفة ويقع بذلك المطلوب فلماذا الأم ؟ فإن كان السبب اختلاف أعمار زوجات النبي صلى الله عليه وسلم فإن الاختيار الأمثل هو (أخوات المؤمنين) فالأخ قد يكون أكبر منك أو أصغر أو من أقرانك فلماذا اختيار لفظ (الأم) بالذات؟
ولأن الله لا يقول أي شيء عبثا ولأن كل كلمة في القرآن لها وزنها ومعناها تبادر إلى ذهني الجواب فور طرحي هذا السؤال.
#السبب: لأن الله أراد أن يعطي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مرتبة تعلو سائر المؤمنين في المكانة والشرف ويشهد على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أحب الناس إليه قال ((عائشة)) فلما قيل له (ومن الرجال) قال (أبوها) قال ثم من قال (عمر) فقدّم عائشة حتى على أبي بكر نفسه فضلا عن عمر وعثمان فضلا عن سائر المؤمنين.
ثم قلت في نفسي: قد يُقال إن العرب يظاهرون من زوجاتهم باستعمال لفظ (الأم) فيقول لها أنتِ علي كظهر أمي فاستخدم الله نفس أسلوبهم لبيان الحكم الفقهي في تحريم الزواج من نساء النبي من بعده
فأقول: إن الله عز وجل أنكر طريقة العرب في الظهار بالأم ولم يقرها فقال عز وجل ((الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا وإن الله لعفو غفور)).
فكيف ينكر الله على المظاهرين إنكارا معللا بقوله (إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهن) ثم لا يعبّر إلا بتعبير (الأمهات) فيقول ((النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم)) في أزواج النبي لو كان يريد الحكم الفقهي المجرد ؟
بل المفاجأة الأكبر في العودة بسياق الآية بآيتين للخلف نجد الله يقول (( وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم ...)) ثم في السياق بعد آيتين يقول ((النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم)).
أي أن الأمر غير مقتصر على نفي الظهار بالأم في سورة المجادلة ثم وصف أزواج النبي بأمهات المؤمنين في سورة الأحزاب بل جاء نفي الظهار بالأم حتى في سورة الأحزاب نفسها وفي نفس سياق إثبات أمومة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم للمؤمنين.
لو تأملنا هذا الأمر جيدا لعلمنا أن الله ما أراد بهذا محض الحكم الفقهي بل كان يكفي فيه قوله تعالى ((وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما)).
وقد قال الله هذه الآية ووقع بها البيان الفقهي اللازم فما الحاجة إلى وصفهن بأمهات المؤمنين لولا أن مكانة أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ليست عادية بل لهن على المؤمنين من الفوقية والمنزلة العالية ما يكون من الأم لولدها.
وأقل ما يقال في ذلك قول الله عز وجل ((وبالوالدين إحسانا)).
فهذه وصية إلهية للمسلمين بالإحسان لأمهات المؤمنين.
لكن قتلة عثمان لم يعملوا بهذه الوصية فذهب مالك الأشتر ولطم بغلة أم المؤمنين صفية يوم حصارهم لدار عثمان بن عفان ثم قاتلوا في معركة الجمل أم المؤمنين عائشة ورشقوا جملها بالسهام يريدون قتلها حتى صار الجمل كالقنفذ وكانوا يستهدفون الجمل فيجدون كتائب من الصحابة والتابعين يدافعون عن الجمل الذي يحمل عائشة فكانت أوصالهم وأياديهم تُقطّع والأحشاء من البطون تخرج وهم يُستشهدون دفاعا عن أم المؤمنين ضد هؤلاء الذين قتلوا طلحة والزبير و6 آلاف من الصحابة والتابعين في معركة الجمل ويريدون قتل عائشة وإسقاط الجمل تحديدا فهل كان ذلك من البر والإحسان لأمهم لو كانوا مؤمنين ؟ وأعني بكلامي تحديدا قتلة عثمان الذين كانوا في جيش علي بن أبي طالب، ثم لم يكتفوا بذلك فأرادوا سبيها بل وخرج منهم الخوارج الذين كفروا علي بن أبي طالب رضي الله عنه لأنه منعهم من السبي يوم الجمل فهل هؤلاء مؤمنون أصلا ؟
ولو كانت أم المؤمنين كما يقول الشيعة والروافض من الفئة الباغية فهل كان الله ليعطيها هذه التزكية العظيمة وهي من الفئة الظالمة والباغية ؟ اللهم إلا إن قالوا إن الله لا يعلم الغيب ولم يكن يعلم ما سيقع منها فعندها يهدمون دينهم من جذوره وحاش دين الإسلام أن يكون كذلك، إذ قبل أن يعطيها الله لقب أم المؤمنين لا بد أن تكون على الهدى وعلى قدر تلك المكانة الرفيعة والعالية.
فإن كانت الأم البيولوجية التي ذكر القرآن احتمال أن تكون مشركة وتأمر الولد بالشرك قد أمر الله ببرها والإحسان إليها فقال ((ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تعطهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون)).
فإن كان هذا حال الأم البيولوجية المشركة فأمر الله بالإحسان إليها فكيف بالأم التشريفية التي نصّبها الله العالم بالغيب والقلوب أما لكل المؤمنين وجعل مرتبتها فوق مرتبتهم ثم إنها من المؤمنين وأحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وما خرجت إلا عملا بكتاب الله في القصاص للخليفة المغدور ظلما عثمان بن عفان وما خرجت إلا إنقاذا للدولة الإسلامية من اختطاف المنافقين لها الذين زعموا إظهار الحب والولاء لعلي بن أبي طالب ثم قتلوه بعد ذلك فتخيل لو أن عائشة وطلحة والزبير وكذا معاوية وعمرو بن العاص بايعوا علي بن أبي طالب وجيشه تحت سيطرة هؤلاء المجرمين خاصة مع ما يلزم البيعة من التزامٍ بالعزل والتجريد من القوة والسلطان مما يسهل على قتلة عثمان اصطيادهم أفرادا وجماعات حتى إذا أبادوا هؤلاء الصحابة الأخيار ولم يبق أمامهم إلا علي بن أبي طالب قتلوه معهم كما قتلوه في نهاية المطاف وعندها تصبح الدولة الإسلامية كلها بأيدي هؤلاء المنافقين "فلول الفرس والروم" ويضيع الإسلام كله في مهده ولكن الله شاء أن يحفظ القرآن بعثمان الذي أغاظهم بحماية القرآن من التحريف فقتلوه وبهؤلاء الصحابة العثمانية الذين جازاهم الله بالفتح والنصر فحكموا البلاد واستعادوها ثم فتحوا البلدان حتى بلغت بلداننا ولولا العثمانية لما وُلدتُ ولا ولدتَ يا من تقرأ كلامي مسلما إذ الفضل في اتساع رقعة الإسلام التي لا زالت آثارها باقية إلى اليوم راجع لتلك الأمجاد العثمانية بعد أمجاد أبي بكر وعمر ومن قبلهما النبي صلى الله عليه وسلم نفسه.
كتبه #صهيب_بوزيدي



