آية تعزز نبوة المصطفى وتقطع بالجنة لأزواجه
قال ابن كثير في تفسيره للآية: ((هذا أمر من الله لرسوله ، صلوات الله وسلامه عليه ، بأن يخير نساءه بين أن يفارقهن ، فيذهبن إلى غيره ممن يحصل لهن عنده الحياة الدنيا وزينتها ، وبين الصبر على ما عنده من ضيق الحال ، ولهن عند الله في ذلك الثواب الجزيل ، فاخترن ، رضي الله عنهن وأرضاهن الله ورسوله والدار الآخرة ، فجمع الله لهن بعد ذلك بين خير الدنيا وسعادة الآخرة
قال البخاري : حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن ، أن عائشة ، رضي الله عنها ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته : ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءها حين أمره الله أن يخير أزواجه ، فبدأ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " إني ذاكر لك أمرا ، فلا عليك أن لا تستعجلي حتى تستأمري أبويك " ، وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه . قالت : ثم قال : " وإن الله قال : ( يا أيها النبي قل لأزواجك ) إلى تمام الآيتين ، فقلت له : ففي أي هذا أستأمر أبوي ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة)).
....إلى أن قال:
قال الطبري: ((وحدثنا ابن وكيع ، حدثنا محمد بن بشر ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن عائشة ، رضي الله عنها ، قالت : لما نزلت آية التخيير ، بدأ بي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " يا عائشة ، إني عارض عليك أمرا ، فلا تفتاتي فيه [ بشيء ] حتى تعرضيه على أبويك أبي بكر وأم رومان " . فقلت : يا رسول الله ، وما هو ؟ قال : " قال الله عز وجل : ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما ) قالت : فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ، ولا أؤامر في ذلك أبوي أبا بكر وأم رومان ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم استقرأ الحجر فقال : " إن عائشة قالت كذا وكذا " فقلن : ونحن نقول مثل ما قالت عائشة)) [انتهى من تفسير ابن كثير]
#قلت_صهيب: يُستفاد من ذلك أمور مهمة:
1 _ هذه الآية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن كان حاكما ورغم ذلك فقد بلغت به الحاجة أن خيّر الله نساءه بين الآخرة في البقاء معه والدنيا إن طلقنه ورغبن فيمن هو أغنى منه من المسلمين "الذين هم رعيته وتحت قيادته وسلطته" فكان النبي صلى الله عليه وسلم رغم توليه الحكم فقيرا مما يدل على أنه فِعلا لم يسألهم على نبوته أجرا ((قل لا أسألكم عليه من أجر)) وأما ما ورد في أنه كان يأخذ خمس الخمس فمحض كذبة لتشويه نبوته فلو كان يأخذ الخمس لما نزلت آية التخيير بل لكان هو أغنى المسلمين ولكان العيش معه فيه من الدنيا ما ليس مع غيره "من الناحية المالية" وإنما قول الله ((واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل)) فإنها تعني: أن كل ما يغنمه جيش المسلمين فإنهم يتركون منه خمسا لله (أي لوجه الله) وليس كما قالت الروايات المكذوبة (يعطون جزءا من الخمس لله) وكأن الله خالق السموات والأرض ينتظر من عباده أن يعطوه من المال أو يحتاج مالهم وهو خالقهم ورازقهم وخالق مالهم ثم قول الله ((وللرسول)) أي تعطى للرسول لأنه ولي أمر المسلمين يأخذها ليصرفها في مصارف الصدقة لا ليأخذها لنفسه وقد قال الله في الزكاة ((خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها)) فهل كان المقصود أن يأخذها لنفسه ؟ قطعا لا، وبعدها ذكر الله مصارف الزكاة (لذي القربى) أي أقارب المجاهدين المشاركين في الجيش الذي ظفر بالغنيمة (وليس كما قالت الروايات المكذوبة يأخذ الله خمس الخمس والرسول خمس الخمس وأقارب الرسول خمس الخمس ويوزع الباقي على اليتامى المساكين وابن السبيل) وإنما يعطى الخمس لوجه الله إلى الرسول كي يصرفه في مصارفه (ذي قربى المجاهدين واليتامى والمساكين وابن السبيل).
2 _ يُستفاد منه أخلاقٌ النبي صلى الله عليه وسلم العالية لا أدري كيف أشرحها ولكن تأملوا قوله لعائشة ((ولا تستعجلي حتى تستأمري أبويك)) فإنه كان لحبه صلى الله عليه وسلم لعائشة عليها السلام والرضا خشي أن تختار فراقه فتفوت على نفسها أجر الآخرة ويُفجع هو بفراقها في الدنيا وهي أحب الناس إليه فبدءها ((ولا تستعجلي حتى تستأمري أبويك)) قبل أن يعطيها التخيير نفسه، فلما اختارته دون الرجوع إلى أبويها ولا حتى أن تفكر بالموضوع بل وقالت في روايات أخرى (أهذا ما تسألني فيه أن أستأمر أبوي؟) فكأنها استغربت أساسا أن يظن النبي صلى الله عليه وسلم أنها ستختار غيره.
3 _ يستفاد منه أن عائشة وسائر أمهات المؤمنين اخترنَ الآخرة خلافا لما يقوله أصحاب الدين الشيعي الإثني العشري الذين يكفرون عائشة ويحكمون عليها بالنار فإن الله يعلم أنه ما خيّر نساء النبي باختيارين إلا وليس بينهما اختيار ثالث فإما أن يخترن البقاء مع النبي ولهن الجنة وذاك اختيار الآخرة قرنه باختيار النبي وإما أن يخترن الدنيا وفراق النبي وعندها هنّ وأعمالهن إن سارت بهن للجنة أو النار أما اختيار البقاء مع النبي فمعناه ضمان الجنة ولا يمكن لله أن يخلف وعده وهو دليل قطعي على أن أمهات المؤمنين في الجنة بنص القرآن حتى الشيعي الذي لا يريد تصديق الرواية فالآية كافية للاحتجاج عليه فإن التخيير وقع ونحن نعلم أنهن ظللن أزواجه ولم يخترن الفراق فهن من أهل الجنة قطعا وإلا صار كلام الله عبثا وإخلافا بالوعد وحاش لله فإنه يعلم الغيب ويعلم أن اختيارهن البقاء مع النبي لا يكون عن نفاق كما يزعم الدين الرافضي وإلا لما وضع لهن مكافأة الجنة في ذاك الاختيار.
كتبه #صهيب_بوزيدي

