تصحيح المفاهيم حول حديث الفرقة الناجية
#السؤال_1: من هم أهل الفرقة الناجية في المعاصرين ؟
#الجواب_1: لا يعرف الناجي من الهالك إلا الله، فمن قال "أنا أو فلان من الفرقة الناجية" فقد زكى نفسه وشهد لها بالنجاة من النار، فإن قال "لا يلزم ذلك" سألناه "أنت صنفت نفسك مع الفرقة الناجية فما هو الشيء الذي نجت منه هذه الفرقة" سيقول "نجت من النار، لأن النبي صلى الله عليه تسلم قال كلها في النار إلا واحدة...إذا فهي الواحدة التي نجت من النار" فنقول له "فتلك شهادتك على نفسك بالنجاة من النار" ثم نسأله "ما معنى أن تصف غيرك من المسلمين بأنهم من الفرق الهالكة ؟ هالكة في ماذا ؟" سيقول "هالكة في النار لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كلها في النار إلا واحدة" فلو سألناه "هل يخلدون في النار؟" سيقول "لا يلزم أن يخلدوا وإنما يكفي أن يدخلوا النار" فنقول "فقد شهدت لنفسك بالنجاة من النار والدخول المباشر للجنة وشهدت على غيرك بالدخول في النار"
#السؤال_2: فكيف نصنع بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخبر فيه بتفرق الأمة إلى 73 فرقة كلها في النار إلا واحدة؟
#الجواب_2: هذا الحديث دلّ على تعدد المسالك التي تودي بالمسلم مهلكة النار وأنار للمسلمين الطريق الذي يقودهم إلى الجنة وليس المعنى المقصود تعيين الناس بأسمائهم أو أسماء أحزابهم الفكرية أو السياسية أو مذاهبهم الدينية، ولذلك عندما سُئل النبي صلى الله عليه وسلم (من هم يا رسول الله؟) لم يقل "هم أتباع فلان وعلان" ولم يقل "هم السلفيون أو الإخوان أو الأشاعرة أو...." فلم يذكر أسماء الجماعات وإنما قال "ما أنا عليه اليوم وأصحابي" وفي رواية أصح منها قال "هم الجماعة" أي جماعة المسلمين، فدل هذا الحديث على أمور عدة:
1 - الحديث اهتم بالمنهجية التي تقود للجنة ولم يتطرق للأشخاص والجماعات.
2 - الحديث حث على الوحدة وجمع الصف ولم يحث على التفرق وتمزيقه إذ قال (هم الجماعة).
3 - الحديث دل على رحمة الله فكانت الجماعة "العدد الأكبر من المسلمين" تحت الرحمة الإلهية فحكم عليهم بالنجاة وحكم على الأقلية المفارقة للجماعة بالهلاك وهم المحرفون المبدلون لدين الله بالابتداع والتحريف فيه، وهؤلاء تختلف طرقهم وأساليبهم فمنهم من يحاول تحريف القرآن رسما ومنهم من يسعى في تحريفه معنى ومنهم من يجعل له ظاهرا وباطنا ويزعم أن الله كذب على عباده فأخبرهم بالظاهر وكتم عنهم الباطن من المعنى ومنهم من يحارب السنة فيستبدلها بمرجعية أخرى أو يلغيها ومنهم من يحاول التحريف فيها رسما أو معنى وكلهم يندرجون تحت قول الله ((فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله)) أي أنهم يعلمون المحكم ويتبعون المتشابه عن قصد "مع سبق الإصرار والترصد" وهدفهم من ذلك أن يفتنوا الناس ويحرفوا لهم المفاهيم التي أراد الله أن يوصلها إليهم.
#السؤال_3: هل معنى ذلك أن نحكم على كل مسألة فردية سواء كانت عقائدية أو فقهية من خلال اتباع قول غالبية المسلمين ؟
#الجواب_3: ليس ذاك هو المقصود، كثير من المسائل يكون الصواب فيها مع الأقلية ولكن المقصود اتباع المنهجية التي تتبعها الأمة والتي وضحها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (ما أنا عليه اليوم وأصحابي) أي السعي نحو أخذ الشريعة من مصدرها (عصر النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه).
أما المسائل الفردية فقد اختلف الصحابة أنفسهم في بعضها ولا مشاحة في ذلك.
#السؤال_4: هل المنهج السلفي منهج صحيح من الناحية المعرفية ؟ والمقصود قولهم (نتبع الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة).
#الجواب_4: قبل الجواب على السؤال ينبغي التنبيه إلى أن حسن البنا رحمه الله وهو مؤسس حركة الإخوان المسلمين تبنى هذا الطرح قبل أن تتبناها السلفية المعاصرة كما تبناها مؤسس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ابن باديس وتبناها قبلهم جميعا شيخ الإسلام ابن تيمية والإمام الذهبي وغيرهما.
أما الجواب عن السؤال فيكون كالتالي:
المرجعية الدينية الوحيدة هي (القرآن والسنة).
ولكن للوصول إلى الكتاب والسنة نحتاج إلى علوم الآلة التي تمكننا من التأكد من صحة المنقول ثبوتا ودلالة حتى لا يُستدل بما لم يثبت أو بما ثبت وكانت له دلالة مخالفة لمناط الاستدلال الذي أراده المستدل به أو كان ثابتا وله دلالة واضحة في سياقه لكنه لم يكن خاليا من المعارضة فيكون عاما محمولا على الخصوص أو مطلقا محمولا على التقييد أو منسوخا محمولا على الناسخ .....إلخ.
لذلك فالقول الأقرب إلى الصواب في نظري هو ما قاله حسن البنا رحمه الله (الرجوع إلى الكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح) فهذا أفضل من قول السلفيين (الرجوع إلى الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة) لأن القول الأول يفيد الاقتداء بالسلف الصالح وهذا أمر طيب بينما القول الثاني يُفهم منه أن قول السلف وحده كافٍ ويغني عن الكتاب والسنة لأنه أشبه بالصهريج "الخزان" الذي تصب فيه عينان من الماء ثم لا يمكن للناس الشرب إلا من الصهريج، فعندها يكفي أن نقول (عليكم بالصهريج) وتبقى إضافة (العينان اللتان تصبان فيه) مجرد إزالة لفضول من يتساءل عن مصدر المياه (كذلك ما يتعلق بقولهم: بفهم سلف الأمة).
#السؤال_5: هل ترى أن الحق مع السلفيين أم الأشاعرة أم الإخوان المسلمين أم التبليغيين ؟
#الجواب_5: يختلف الجواب باختلاف المسألة المختلف عليها فبعض المسائل أصاب فيها السلفيون وبعضها أصاب فيها الأشاعرة وبعضها الإخوان وبعضها التبليغيون واتفق الجميع على الكثير من كليات الشريعة وفروعها فالواجب أن يتعاونوا على ما اتفقوا فيه ويعذر بعضهم بعضا فيما اختلفوا فيه، ولا يُفهم من المعذرة الإعراض عن المسائل المختلف عليها وإنما المقصود عدم التشنج والعصبية والتشنيع على المخالف فيها وقد يكون الحق معه لا مع المنكر عليه وإنما الواجب التمرن على تقبل الأطراف المخالفة ومناقشتها بروية وعلم، قال الله ((فقولا له قولا لينا)) قالها في فرعون فكيف بالمسلمين، وقال أيضا ((ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن)) فكيف بالمسلمين؟ وقال ((قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين)) فالدعوة تكون على بصيرة بحال المدعو وطريقة الدعوة وما تدعو إليه، أما الصراخ والهجر والتشنج فهذه لا تسمى دعوة بل طردا والطرد عكس الدعوة، (كلمة "دعاه"مضادة لكلمة "طرده").
لذلك فالفرقة الناجية ليست جماعة لها اسم معين واعتقادات تُقبل كلها أو تُرد كلها "كالباقة" وإنما السعي والاجتهاد لنيل رضا الله باتباع أوامره واجتناب نواهيه وفعل ما يحبه والسعي في إعلاء كلمته والخضوع له وعبادته فمن سعى إلى ذلك ووفقه الله وتقبل منه حسناته وغفر له سيئاته كان من أهل الجنة "الفرقة الناجية" سواء كان سلفيا أم أشعريا أم أيا كان مذهبه، لأن الله لا يعذب عبدا بذل جهده في بلوغ الحق ونيل رضاه ثم أخطأه، إنما العذاب للمستكبرين والمعاندين والجاحدين وغير المذعنين والذين يفعلون الشر وهم يعلمون أن الله لا يرضاه، فنسأل الله أن يغفر لي ذنوبي الكثيرة ويتقبل مني حسناتي القليلة ويغفر لكم ويتقبل منكم جميعا.
بقلم #صهيب_بوزيدي.

