بدون تبسيط
(لوازم نفي القدر المشترك) "بقلم صهيب بوزيدي"
إن اثبات القدر المشترك بين الخالق والمخلوق واجب وإلا فنفي جنسه يلزم منه ألا تكون هناك قاعدة تنطبق عليهما معا وبيان وجه الفساد في ذلك من عدة أوجه أذكر منها خمسة على سبيل السرعة والاختصار.
1 - لازمه نفي القواعد الأولية البديهية عن الله كقاعدة عدم اجتماع النقيضين فإن كانا لا يجتمعان في الشاهد فلازمه أن يجتمعا في الخالق فيكون موجودا ومعدوما في آن واحد؛ وحيا وميتا وعليما علما مطلقا وجاهلا لا يعلم شيئا وقادرا على كل شيء ولا يقدر على أي شيء.
وهذا فاسد لا يقول به عاقل ولا مؤمن.
فإن قلنا إن النقيضان لا يجتمعان في الذات الإلهية فهما كذلك لا يجتمعان في المخلوقات فيكون هذا كليا متواطئا "قاعدة مشتركة" وهو ما فروا منه في اثبات سائر الصفات.
2 - لازمه نفي العلم "المناقض للجهل" عن الله؛ فنحن نعلم ألا إله إلا الله فإما أن نقول بأن الله يعلمها فذاك تواطؤ وإما أن نقول بأنه يجهلها فذلك تواطؤ مع من يجهلها أيضا وإما أن نقول (لا يعلمها ولا يجهلها) فيتواطؤ مع المستحيل لذاته (المركب من نقيضين) فيكون واجب العدم مثله لا واجب الوجود.
3 - لازمه أن نقول إن كان الله حيا فنحن أحياء فهذا تواطؤ فإن لم يكن حيا فسيكون ميتا "جمادا" وهذا تواطؤ مع (الأموات/ الجمادات).
4 - لازمه نفي وجود الله فلنا وجود ولم يرد لفظ وجود الله في الوحيين حتى يضطروا لاثباته مع تفويض معناه وإنما إما أن يثبتوه بمعناه المعروف (الوجود المناقض للعدم) وإما أن ينفوه بمعناه؛ فإن أثبتوه فذاك هو التواطؤ "القدر المشترك" الذي نثبته وإن نفوه صاروا ملاحدة.
إن قالوا وجود الله عندنا هو وجود من جنس المجردات لا المتعينات قلنا كذلك المجردات الأخرى التي تثبتون وجودها يلزم أنها تواطأت في الكلي مع الله؛ بل بقولكم سيكون تواطؤها معه تواطؤا خاصا (الاشتراك في الكلي مع التساوي في قوة الأفراد) ومع ذلك فأنتم تقولون بوجود المجردات في الخارج وكذلك المتعينات موجودة في الخارج فتواطأ كل منهما في كلي (الوجود في الخارج).
5 - نفيهم تحمل الله محمول الداخل والخارج لازمه ألا يكون الله متحملا جنس محمول "الداخل والخارج" فعندها يقال (الله ليس داخل الذهن ولا خارج الذهن) وهذا قول لا يقول به مسلم ولا ملحد فالملحد يثبت وجوده في الذهن والمسلم يثبت وجوده في الذهن وخارج الذهن.
#ملاحظة: صحّ فطوركم.
كتبه صهيب بوزيدي.
