المعنى الصحيح للعين الحمئة

القرآن والتفسير

قال القرطبي: ((ليس المراد أنه انتهى إلى الشمس مغربا ومشرقا حتى وصل إلى جرمها ومسها؛ لأنها مع السماء حول الأرض من غير أن تلتصق بالأرض وهي أعظم من أن تدخل في عين من عيون الأرض، بل هي أكبر من الأرض أضعافا مضاعفة، بل المراد أنه انتهى إلى آخر العمارة من جهة المغرب ومن جهة المشرق فوجدها في رأي العين تغرب في عين حمئة، كما أنا نشاهدها في الأرض الملساء كأنها تدخل في الأرض، ولهذا قال : حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا، ولم يرد أنها تطلع عليهم بأن تماسهم وتلاصقهم، بل أراد أنهم أول من تطلع عليهم)) انتهى كلامه

#قلت_صهيب: لذلك قال الله (وجدها تغرب في عين) ولم يقل الله إنها تغرب في عين حمئة، فهو تكلّم عما وجده ذو القرنين وظهر له.

وكلمة [في] لا تفيد بالضرورة المكان فقد تفيد الحالة، كأن نقول [وجدتُه في أحسن حال] فهنا يشير حرف في إلى وصف الحالة، فعبارة [وجدها تغرب في عين حمئة] قد تفيد الحالة أي أنها تغرب وحالها كحال العين الحمئة، أي أن الناظر إليها يخالها عينا حامية ساخنة، وكذلك منظر غروب الشمس مع المحيط [البحر].

#أقول_أيضا: إنه ورد في القرآن قول الله ((والشمس تجري لمستقر لها)) فأثبت الله للشمس الجريان في فلكٍ لها بلا توقف فلا يمكن أن يكون المقصود هو دخولها في حفرة في الأرض كما يروج لها الملاحدة، فكيف تجري لمستقر لها ثم تستقر كل ليلة في حفرة ؟ ثم لو كانت تستقر في تلك الحفرة للزم أن تطلع منها فيكون شروقها من جهة غروبها وهذا لا يحتاج الإنسان إلى أن يكون نبيا حتى يدركه مما يدل على أن القرآن لم يقصد هذا المعنى أصلا.

ثم لو كان التصور المقصود هو دخولها في حفرة داخل الأرض وقت الغروب فكيف يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر إن الشمس تسجد تحت العرش عند الغروب، وقد فهمه الملاحدة أيضا على أنها تذهب إلى السماء السابعة لستجد تحت العرش، وكلا الفهمين خاطئين متناقضين فمن جهة يعتقدون أن النبي صلى الله عليه وسلم يتصور أن الشمس عند الغروب تدخل داخل الأرض ومن جهة أخرى يتصورون أنه يتصور أنها ترتفع لتصعد للسماء لتذهب للعرش لأجل السجود تحته، فهل هي تدخل تحت الأرض أم تصعد فوق السماء ؟ لا هذا هو المقصود ولا ذاك، وإنما سجودها تحت العرش وصف لحالها كما قال الله ((والنجم والشجر يسجدان)) ولا نرى الأشجار ولا النجوم تسجد بالسجود الآدمي وقيل إن النجم هو النبات الذي ليس له ساق والشجر النبات الذي له ساق وفي كلا المعنيين يتحقق ما ذكرته، فالسجود ليس على الطريقة الآدمية، فقد تسجد الشمس وهي في مكانها لأنها حيث هي أساسا تحت العرش وليس شرطا أن تكون تحته بمترٍ أو مترين وإنما هي تحته بغض النظر عن المسافة بينهما "هذا لو صححنا الرواية وحكمنا بثبوتها افتراضا" وكذلك غروبها في عين حمئة وصف لحالها أيضا أي أنها تغرب وحالها حال العين الحمئة فهذا وصف لحال الشمس عند الغروب كما يجده الناظر إليها، والقرآن دقيق في وصفه قال (وجدها تغرب في عين حمئة) فوصف حالها بالنسبة للناظر إليها [ذو القرنين] ولم يصف حالها في المطلق فقد راعى نسبية المكان كما راعى نسبية الزمان فكذلك الغروب هو أمر نسبي فهي تغرب بالنسبة لأقوام ولا تغرب بالنسبة لأقوام آخرين، بل حتى على الفهم المعوج الذي يقول به الملاحدة فإنهم يظنون أنها عند الغروب تدخل حفرة في الأرض، فهي لو كانت كذلك فإنها لا تكون قد غربت بالنسبة لتلك الحفرة وإنما أقبلت عليها وأشرقت عليها، فحتى مع الفهم الباطل للآية فإنه لا يمكن إلا التسليم بأن الغروب نسبي يعود للناظر إليها والذي غربت عنه، فكذلك وصفها بالعين الحمئة نسبي ويعود للناظر إليها.

#ملاحظة: هذا المقال في الأصل كان مجرد تعليق رددت به على من سألني عن هذه الشبهة ثم أحببت نشره، لذلك أوردته مختصرا.

كتبه #صهيب_بوزيدي

المعنى الصحيح للعين الحمئة
المعنى الصحيح للعين الحمئة
المعنى الصحيح للعين الحمئة
شارك المقال:

من نفس الموضوع: القرآن والتفسير

العقل والقلب في القرآن

القرآن والتفسير

الذي انتهى إليه رأيي في تفسير هذه الآية الكريمة أن معنى القلوب هنا هو القلب الروحي المسؤول عن الإيمان الذي نقول فيه (الإيمان ما وقر في القلب وصدقه القول…

آية تعزز نبوة المصطفى وتقطع بالجنة لأزواجه

القرآن والتفسير

قال ابن كثير في تفسيره للآية: ((هذا أمر من الله لرسوله ، صلوات الله وسلامه عليه ، بأن يخير نساءه بين أن يفارقهن ، فيذهبن إلى غيره ممن يحصل لهن عنده الحياة…