القول المحرق لمن نسب لغير الله العلم المطلق

#الرد_العقلي (على من يؤمن بالعقل دون النقل)

#الرد_النقلي (على من يؤمن بالنقل)

#مقدمة: هذه مقالة أبين فيها عدم جواز نسبة علم الغيب المطلق لغير الله عز وجل وأرد من خلالها على كل القائلين بذلك من أي صنف كانوا سواء كانوا كفارا أم مسلمين.

#المحور_الأول_الرد_العقلي:

سبق البيان في مقالات سابقة أن العلة النهائية لابد أن تكون تامة (المسبب الفاعلي التام / الخالق) لا ناقصة والتام لا يكون مسبوقا بعدم ويليه عدم أو يسبقه نقص أو يليه وإنما لا بد له من الاتصاف بالأزلية الذاتية ولا يمنع أن تصدر منه الحوادث بإرادة منه فذلك مقتضى إثبات الإرادة التامة له ومن الصفات الذاتية لهذا المسبب الفاعلي التام صفة العلم التام الذي لا يسبقه نقص أو عدم ولا يليه والمقصود بالتمام ها هنا التمام المطلق لا التمام النسبي فعلم البشر بحقيقة وجود الحقيقة المطلقة علم تام من حيث هذه الكلية ولكنه ناقص من حيث إدراك جزئياتها المتعينة في الواقع فأدرج هذا التمام في صنف التمام النسبي لا المطلق أما العلم المطلق فهو إدراك كل الحقائق على صورتها الواقعية إدراكا تاما لا يسبقه عدم ولا نقص ولا يليه وهذه الصفة لا يمكن أن يتحلى بها من كان جوهره ناقصا فالناقص لا يولد التمام ومعلوم أنه لا ناقص أزلي العين فلا يمكن للناقص الحادث أن يتصف بعلم أزلي. وبما أن كل ما سوى المسبب الفاعل التام معلولات ناقصة فلا يمكن لغيره أن يتصف بصفة العلم التام (العلم المطلق).

#أسئلة_وإلزامات_لهؤلاء:

1 - أثبتنا في مقال سابق بعنوان (الرد الحارق على وصف غير الله بالخالق) استحالة وجود خالقين اثنين أي أن من المستحيل وجود مسببين فاعلين تامين وبناء عليه فلا وجود إلا لمسبب فاعلي تام واحد وكل ما سواه معلولات ناقصة. وهذا رابط المقال: https://www.facebook.com/soheyb.123.456.bouzidi/posts/1341571322618586

2 - بناء على ما سبق: فكل ما سوى الله ناقصة ذاته والناقص مسبوق بعدم فهل كان هذا الناقص عالما قبل وجوده ؟؟؟ الجواب باتفاق العقلاء أن هذا غير ممكن إذ أن الصفة تتبع الموصوف فإن لم يكن للموصوف وجود إنعدم تعين الصفة (خارج الذهن) تلقائيا. توهذا دليل على أن المسبوق بعدم في ذاته مسبوق بعدم في صفاته ومنه لا يمكن للحادثة ذاته الاتصاف بقدم صفاته. والعلم من الصفات اللاحقة للذات فأثبتنا بذلك أن هذا العلم مسبوق بعدم فما الذي يلزم من ذلك؟ نجيب عنه في النقطة الثالثة.

3 - إثبات أن العلم إن سبق بعدم فهو ناقص: وذلك أن الناقص من الممكنات بعكس التام فهو واجب الوجود والواجب غير محتاج لقرينة مرجحة في إيجاده إذ لم يكن العدم ممكنا في ذاته وأما الناقص فهو من الممكنات (أي كان من الممكن أن يكون عدما أو موجودا) فلما كان العدم ممكنا فيه كما هو الوجود احتيج لقرينة مرجحة إما للعدم أو الوجود ولا يمكن ترجيح أحد الممكنين من دون قرينة مرجحة وتلك القرينة المرجحة هي العلة الفاعلة وبناء عليه فالمسبوق بعدم احتيج لعلة فاعلة والمحتاج معلول والمعلول لا يكون تاما فصفة العلم المسبوقة بعدم لا يمكن أن تكون تامة بناء على ذلك.

4 - كل من يصيبه الفناء فلا يمكن لصفاته أن تتحلى بالتمام المطلق وبيان ذلك أن صاحب العلم الذي زعموا أن علمه مطلق وذاته فانية فعند موت سينفك العلم عنه ولم يعد ملتصقا بذاته فإما أن يموت علمه معه وإما أن ينتقل لغيره وفي كلا الحالتين انفكت الصفة عن ذاتها وانتقض التمام إذ أن التام لا يليه عدم.

5 - صفة العلم التام إن وجدت عند المخلوق كان فيها مماثلة للخالق في تلك الصفة وهذا ينقض التمييز المفرق بين الخالق والمخلوق فيصبح علم الله مساويا لعلم المخلوق ويلزم منه أن يعلم المخلوق ما في نفس الله كما يعلم الله ما في نفس المخلوق فيعلم المخلوق كيفية خلق العالم فيصبح قادرا على خلق عالم آخر فتنتقل صفة التمام من العلم إلى الخلق فيصبح الخالق التام وهذا منقوض كما بينت في المقال السابق إذ لا يمكن أن يتصف المخلوق بصفة الخلق التام ولا يمكن وجود خالقين تامين إذ أن الخالق الأول لم يخلق الثاني والثاني لم يخلق الأول فانتقض التمام عندهما معا.

6 - كما بينا أن صفة العلم التام مستلزمة لصفة الخلق التام كذلك هي مستلزمة للحكمة التامة فانتقل التواطؤ في (الكيات والجزئيات معا دون وجود مميز) إلى ثلاثة صفات بعد أن كان في صفة واحدة فحسب ومنه يصبح عالما بكيفية العلو المطلق فيتصف به ويصبح عالما بكيفية إقامة الساعة فيقيمها ولو بدون إرادة الله فيتصفان معا بالنقص في الإرادة وهذا ينقض ربوبيتهما معا وصدق الله إذ قال (( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا )) إذ يريد أحدهما إقامة الساعة قبل أن يريد الثاني إقامتها فإما أن تجري إرادة أحدهما وتقهر إرادة الآخر فيتصف مقهور الإرادة بالنقص في الإرادة مما لا يجعله تاما (أي لا يجعله ربا) وإما أن تتصادم الإرادتان فيقتتل التامين ولكل منهما القوة التامة وهذا فاسد عقلا وتصورا إذ أن التام في القوة الأول مفتقد للقوة التي عند الثاني وليست تحت سيطرته فيلزم أنه غير تام وهذا مناف لألوهيتهما معا وهذا فاسد باتفاق العقلاء. وهو وجه واحد فقط من أوجه الفساد اللا متناهية والتي لا يسع المقام لذكر الكثير منها.

#خلاصة: أوجه الفساد في هذا القول عقليا كثيرة جدا ولكني اقتصرت على ستة منها إذ أن الواحدة فيهم كافية في إبطال الدعوى والحمد لله.

#المحور_الثاني_الرد_النقلي: وأقتصر على بعض الآيات من القرآن فهي كافية في البيان:

#القسم_الأول

1 - قال الله : ((والله بكل شيء عليم)) ذكرت الآية في ستة مواضع من القرآن وهي:( البقرة 282 / النساء 176 / النور 35 / النور 64 / الحجرات 16 / التغابن 11 ).

2 - قال الله: ((الله بكل شيء عليم)) ذكرت الآية بدون سبق بحرف الواو في تسعة مواضع من القرآن الكريم (البقرة 231 / المائدة 97 / الأنفال 75 / التوبة 115 / العنكبوت 62 / الأحزاب 40 / الفتح 26 / المجادلة 7)

3 - قال الله: ((وهو بكل شيء عليم)) ذكرت الآية في ثلاثة مواضع من القرآن (البقرة 29 / الأنعام 101 / الواقعة 3)).

4 - قال الله: ((إن الله كان بكل شيء عليما)) (النساء 32) وقال الله: ((فإن الله كان بكل شيء عليما)) (الأحزاب 54).

#الشاهد_من_آيات_القسم_الأول:

أ / أن الله اختص نفسه بصفة العلم المطلق ولو كان غيره بكل شيء عليما فبماذا امتاز الله ؟ إذ لو كان ذلك كذلك لاعترض الناس فقالوا: فيا رب وفلان بكل شيء عليم أيضا فما الذي تميزت به ؟؟ وأنت القائل ((ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)) (الشورى / 11)

ب / أن الله يعلم كل شيء بما في ذلك ذات الأشخاص الذين يزعم بعض الناس أنهم يعلمون كل شيء فهل يعلمون طريقة تمنع الله من العلم بحالهم ؟؟ إن قلتم أنهم يعلمون فقد نفيتم شيئا من العلم عن الله (وهو الذي يمكن صده بزعمكم) وإن قلتم أنهم لا يعلمون نفيتم عنهم صفة العلم بكل شيء (إذ لا يعلمون كيفية صد علم الله) فكان وجه الإستدلال بالآية نقليا وعقليا في آن واحد.

#القسم_الثاني:

1 - وصف الله نفسه بالعليم في 32 موضعا من القرآن فقال ((السميع العليم)) في 15 موضعا وقال ((العزيز العليم)) في 6 مواضع وقال ((العليم الحكيم)) في 4 مواضع وقال ((الحكيم العليم)) في موضعين 2 وقال ((الخلاق العليم)) في موضعين 2 وقال ((العليم الخبير)) في موضع واحد وقال ((العليم القدير)) في موضع واحد وقال ((الفتاح العليم)) في موضع واحد أيضا. وأما وصف الله نفسه بأنه ((عليم)) ففي 106 مواضع من القرآن.

2 - قول الله: ((علام الغيوب)) في 4 مواضع من القرآن (المائدة 109 + 116 / التوبة 78 / سبأ 48)

3 - قول الله: ((عالم الغيب والشهادة)) ذكرت 10 مرات في القرآن وقول الله (( إن الله عالم غيب السماوات والأرض)) (فاطر 37)

4 - قول الله: ((عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين)) (سبأ 3)

#الشاهد_من_آيات_القسم_الأول:

أ / أن العليم اسم من أسماء الله الحسنى ومعلوم أن أسماء الله صفات له مما دل على تفرد الله بصفة العلم التام لأنه لا يمكن لغير الله مماثلته في الصفة فضلا عن مطابقة الصفة للصفة

ب / الله خص نفسه بإطلاق صفة علام الغيوب وعالم الغيب ولو كان غير الله عالما للغيب المطلق لكان في ذلك تمثيل وعدم وجود مميز بين الخالق والمخلوق وهذا ممتنع عقلا وشرعا كما سبق بيانه في النقاط السابقات.

#القسم_الثالث:

1 - قول الله ((عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا (26) إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا (27) ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا(28))) (الجن 26 - 27 - 28 )

2 - قول الله ((وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين)) (الأنعام 59)

3 - قول الله ((قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون)) (النمل 65).

4 - قول الله (( ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم لا يعلمهم إلا الله )) (إبراهيم 9)

5 - قول الله ((وما يعلم جنود ربك إلا هو)) (المدثر 31)

6 - قول الله ((يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله وما يدريك لعل الساعة تكون قريبا)) (الأحزاب 63).

7 - قول الله ((ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم)) (التوبة 101)

8 - قول الله ((وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم)) (الأنفال 60)

9 - قول الله ((وما يدريك لعله يزكى)) (عبس 3)

10 - قول الله ((وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما)) (النساء 113)

11 - قال الله على لسان عيسى عليه السلام: ((تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب)) (المائدة 114)

12 - قول الله ((فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون)) (السجدة 17)

13 - قول الله: ((قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء)) (الأعراف 188).

#الشاهد_من_آيات_القسم_الثالث:

أ / نفى الله عن غيره العلم المطلق وأثبت العلم النسبي الحاضر للبشر في بعض الآيات وأثبت العلم الغيبي النسبي للرسل فقط وبين علة ذلك ((ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم)) فمن لم يكن رسولا فلا رسالة له حتى يبلغها فلا حاجة لأن يعلمه الله الغيب وخاصة من لم يبلغ من هذا العلم الغيبي شيئا وإنما اختفى وغاب عن الناس ولم يستفد منه أحد.

ب / نفى الله علم الغيب المطلق على رسله بقوله على لسان عيسى ((ولا أعلم ما في نفسك)) فعيسى لم يعلم ما في نفس الله ومنه فعلم عيسى عليه السلام ليس تاما وكذلك قول الله لنبيه ((وما يدريك لعله يزكى)) وقوله ((يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله)) وقوله ((لا تعلمهم نحن نعلمهم)) وبقية الآيات التي أثبت الله لنا فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب المطلق فضلا عمن هو دونه إضافة إلى بعض العلم الذي اختصه الله لنفسه فقال ((وما يعلم جنود ربك إلا هو)) وقوله ((عنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو)) إلى غير ذلك من الآيات

#الخلاصة: أن القرآن مليء بالأدلة القطعية الدالة على أن العلم التام لله عز وجل وحده لا شريك له.

كتبه صهيب بوزيدي

القول المحرق لمن نسب لغير الله العلم المطلق
شارك المقال:

من نفس الموضوع: العقيدة والأسماء والصفات

الحملة ضد الأستاذ أحمد دعدوش

العقيدة والأسماء والصفات

نفس التوجه الذي يسلكه الأستاذ أحمد دعدوش في مواضيع عالم الجن والسحر بما في ذلك الأقوال التي شُنّت لأجلها الحرب ضده هو الذي أقول به وأعتقده منذ زمن طويل…

الإله بين تصوري والتصورات الشائعة

العقيدة والأسماء والصفات

1 _ تصوري: أؤمن أن الله عادل تام مطلق ويعني ذلك أنه لا يفعل إلا الأفعال العادلة والتي يمكن للعقل السليم أن يفهم وجه العدالة فيها، فعلى سبيل المثال: فإني…