العلمانية بوابة بين الدين واللادين
#بوابة_ذات_اتجاهين
#السر_في_لعبة_المداخلة_وعملهم_الحقيقي_ولصالح_من؟
#ملاحظة: هذا المقال مهم جدا وهو عُصارة فهمي للرؤى السياسية بين اللادينيين والمسلمين فعندما أتأمّل حال العلمانية جيدا أجد أنه لا يوجد على وجه الأرض علمانيون حقيقيون وإنما العلمانية هي البوابة التي تربط بين الدين واللادين فيستعملها اللادينيون لسحب الدولة الدينية إلى اللادينية ويمكن أن يستعملها المتدينون لسحب الدولة اللادينية إلى الدينية فهي مثل البوابة التي تربط بين النعيم والجحيم بين الشر والخير بين الحق والباطل وسأحاول شرح ذلك باختصار شديد:
#العلمانية_بوابة_إلى_اللادين عندما يكون نظام الدولة إسلاميا ويكون أهلها ممن يغلب عليهم الإسلام فمن المستحيل أن يحوّلهم اللاديني من مسلمين إلى غير مسلمين مباشرة فهو يعلم أن معظم الناس ستتمسك بدينها فيحاول أن يسلك معهم طريقة أخرى وهي تحييد الدين وإبعاده عن طريقه "مشاريعه ومخططاته" فيدعي أنه يريد فصل الدين عن الدولة ثم ما يلبث أن يفصله عن الحياة كلها ثم ما يلبث أن يسيطر على الدين بالحكم العلماني "اللاديني" فيتحكم في الدعاة ويرفع من يشاء ويضع من يشاء ويسجن فلانا ويعطي علّانا منبرا تليفيزيونيا ثم يضع قوانينا علمانية "تتعلق بالدين" فيصنّف الجماعة التي يشاء بأنها إر*ها*بية "الإسلام السياسي" ويصنف جماعة أخرى بأنها الإسلام المعتدل ثم ما يلبث أن ينشر مخابراته في كل مكان حتى إذا ما تكلم رجلٌ في "الدين" بما يخالف هوى الحاكم العلماني قام بسجنه ليرتدع غيره؛ بينما تُطلق الحريات لكل الممارسات المعادية للدين والقِيَم الدينية ومع إعانة الشيطان وهوى النفس وشهواتها ينتصر جانب الشر وينتشر في الدولة؛ ثم تظهر بعدها القوانين الصريحة في معاداة الدين كمنع الحجاب والتضييق على المتدينين وتسليط السفهاء عليهم وشن الحرب الإعلامية لتشويه صورتهم بينما تُستبدل المصطلحات الواصفة للطرف الآخر بمصطلحات إيجابية:
تسمع عبارة "الفنانة تمثل مشاهدا جريئة" يقصدون "مشاهد السكس".
حرية التعبير "يقصدون بها حرية الكفر" أما حرية التدين فهي مقيّدة إلا إن كان هذا التدين مخالفا للدين الصحيح فعندها يدعمونه تحت اطار "حرية المعتقد".
وقد يوافقون على إسلامك إن كان "إسلام لايت" "إسلاما منزوع الدّسم إن صح التعبير".
يصبح المتديّن متشددا ومتطرفا ولا يحق له أن يقع في أي خطأ ديني ويُحاسبه العلمانيون بعقلية الخوارج وقد يخرجونه من الملة بسبب خطأ يقعون هم في أضعاف أضعافه إلا أنهم يبررون ذلك بقولهم "اخرج لربي عريان يكسيك" أي صارح بعدم تدينك وبين للناس أنك منفلت لا علاقة لك بقيود الدين وعندئذ يمكنك أن تفعل ما تشاء فإن وقعت في اللواط فإنك تمارس قناعة شخصية بل وقد يجعلون ذلك "فكرا وتنويرا" وإن أحببت شُرب الخمر وتناول الحشيش فتلك فلسفة عميقة عندهم لا يفهمها السطحيون وإن تركتَ الصلاة فالمهم أن قلبك طيب لا تؤذي الناس وإن آذيت الناس فبلا شك أنك قصدت حماية أناس آخرين فآذيت بعضهم ودفعت شرا أعظم عن غيرهم "المهم سيجدون لك مبررا مهما فعلت ما دمت متملصا من الدين" وسيرضى عنك الجميع عندما تنظر للأمور بنظرة عصرية "دعونا من قال الله وقال الرسول وبعيدا عن الحلال والحرام" هنا يكتمل رضا العلمانيين فإن ضايقك مسلم ما وأراد إلزامك بأن ما تفعله يغضب ربك وخاصة إن حاول ربط ذلك بالعار فما عليك إلا أن تصارحه بأنك أصبحت ملحدا ولم يعد شيء من الدين يلزمك فعندها ستتم مناقشتك واحترام فكرتك لا شعوريا من طرف المسلمين أنفسهم؛ ونفس التصرفات التي كنت تفعلها وأنت خائف من الفضيحة يمكنك فعلها بكل فخر بل وتناظر وتجادل عليها؛ المهم أن تنتبه لشيء واحد؛ لا تنس الابتسامة في وجه قطٍّ متشرد تمر عليه أو كلب ضال ولو كان "مكلوبا مصابا بداء الكلب" ولا تنس أن تحرص على مشاعر الحمار فلا تضربن به المثال في الغباء مجددا فقد تجرح شعوره الرقيق وبذلك تكون قل اعتنقت الإنسانية ولا يهم أن تعتنق بعدها ما تشاء أو "لا داعي لاعتناق أي شيء بعدها أساسا".
#متى_تكون_العلمانية_بوابة_إلى_الإسلام؟.
عندما تتفشى في الدولة العلمانية المتوحشة أو الديكتاتورية المعادية للدين وذلك عبر المراحل المذكورة آنفا والتي شرحنا فيها أن اللادينيين كانوا أذكياءً ولم يحاولوا التغيير الجذري من الدين إلى اللادين فبدؤوا بفصل الدين عن الدولة إلى أن صارت الدولة هي المتحكمة في الدين بعد أن كان الدين هو المتحكم في الدولة؛ ففي هذه اللحظة لن يستطيع المسلمون استعادة حكم الدين للدولة وإنما عليهم العودة من نفس الطريق التي سلكها العلمانيون لتحويل الدولة الدينية إلى العلمانية ثم اللادينية المعادية للدين فينطلقون من حيث وجدوا الدولة من اللادينية المعادية للدين إلى العلمانية ثم إلى الدين.
فالعلمانية هنا قبيحة إذا ما قورنت بالنظام الإسلامي لكنها جميلة إذا ما قورنت بالنظام المتوحش المعادي للدين.
فيستفيد المسلمون في المرحلة الأولى من تطبيق العلمانية في دولة لادينية معادية للدين ما يلي:
1 - فصل الدين عن الدولة المعادية للدين وتحريره منها لأن سيطرتها عليه معناه استحالة تحركه في الإتجاه الصحيح.
2 - الدعوة إلى حرية التعبير المطلقة وذلك لأنهم يعلمون أن حرية التعبير مكفولة لأعداء الدين ومحروم منها المتدينون المسلمون فعندما يعيدون حرية التعبير ويطبقونها فإنهم بذلك يطلقون حرية المتدينين أما غيرهم فقد كانوا أحرارا قبل الإسلاميين وليس في هذا القرار أي جديد يفيدهم.
3 - الدعوة إلى حرية اللباس وهم يعلمون أن اللباس الفاضح كان مسموحا به أساسا وإنما الممنوع هو الحجاب واللباس المحترم ففي ظاهر القرار إباحة اللباس بما في ذلك العري وهذا مخالف للشريعة ولكن في حقيقته أن هذا القرار لم يفد أعداء الشريعة بشيء وإنما استفادت منه المسلمات وعاد إليهن حجابهن.
4 - تُستعمل الديموقراطية في اظهار أن الشعب يريد هذا الفعل الديني فيتم تطبيقه فتتم منافسة الطرف الآخر في الميدان الذي فرضه على الناس فكأنما يقول لهم الإسلاميون: ها أنتم فصلتم وقررتم للديموقراطية وشعبنا اختار هذا القرار المؤيد للدين فلما الاعتراض؟ ها أنتم قررتم قوانين الديموقراطية والشعب اختار هذا الرئيس الإسلامي فلما الاعتراض؟ فيحتجون عليهم بما ألزموا به غيرهم كما يحتج السني على الشيعي بكتبه أو يحتج الشيعي على السني بكتبه إلا أن الواقع هنا أن العلمانيين فرضوا أنفسهم بالقوة ويستحيل في هذه الفترة أن يتم التملص من قوانينهم بكل ما فيها وهي نظام كامل تدعمه كل دول العالم فيستحيل محاربة العالم كاملا مجتمعا لذا فالقائد الحكيم هو من يسعى إلى إعادة الدولة إلى أقرب نقطة من الإسلام في نفس الوقت الذي يحاول جمع شتات المسلمين ويوحد قوتهم كما يعد العدة الاقتصادية والعسكرية ويبرهن في آن واحد لكل الناس أن الإسلاميين بإمكانهم صناعة حياة رغيدة يستمتع بها الناس وأنهم ليسوا مجرد أناس يحولون الحياة إلى ظلام وجحيم كما يريد أن يصورهم مخالفوهم وعندئذ يكثر ناصروهم بالقدر الذي ينقص معارضوهم وبذلك تزداد قوتهم حتى لا تصبح دولتهم ضعيفة تؤكل بسهولة فإن ضمت إليها تحالفات من دولٍ إسلامية أخرى ازدادت قوتهم جميعا ببعضهم البعض وبالقدر الذي تزداد قوتهم تزداد قدرتهم على الاقتراب بالدولة إلى الدين كما تزداد قوتهم على نصرة المستضعفين من المسلمين فيناصروهم بحسب قدرتهم وطاقتهم ومن السخف أن يطالبهم جاهل بمناصرة كل المسلمين دفعة واحدة أو الكف عن مناصرة الجميع فإنقاذ الممكن إنقاذه خير من ترك الجميع أو التهور والدخول في حرب مضمونة الخسارة ليتم القضاء على الكل.
5 - حرية المذاهب وبذلك تعود حرية الإسلاميين المؤثرين في الساحة بشكل إيجابي أما دعاة الضلال فقد كانوا يعملون قبل هذه الحريات.
ومنه تكون بوابة العلمانية في هذه الحالة هي إخراج الناس من الدولة المعادية للإسلام إلى منتصف الطريق بينها وبين الإسلام فرغم أن المنطقة واحدة والبوابة واحدة إلا أن حال من يستعملها يختلف بحسب حال الدولة قبل استعمالها فهناك من يجد دولة إسلامية فيجرها للعلمانية ليبعدها عن الإسلام ثم يوصلها إلى دولة معادية للإسلام وهناك من يجد الدولة لا دينية معادية للإسلام فيسبحها جهة العلمانية ليقربها من الإسلام لأن 0 أقرب إلى 1 من -1 فهناك من ينطلق من الواحد إلى 0 ثم -1 وهناك من ينطلق من -1 إلى 0 ثم الواحد فإن التقيا في نقطة الصفر فمن الجهل الحكم عليهما بالمكان الذي وصلا إليه دون معرفة الإتجاه الذي جاء كل منهما منه فليس من جاء من الواحد إلى الصفر وهو في طريقه للناقص واحد مثل من جاء من ناقص واحد إلى الصفر وهو في طريقه للواحد.
#نقطة_مهمة: يحارب المداخلة العلمانية إذا مارسها الإسلاميون "ولو كانوا حكاما" ويدافعون عن العلمانيين الحقيقيين "بحجة أنهم ولاة الأمور" بل لا يهاجمون الأحزاب العلمانية ولو لم تصل للحكم ويهاجمون الأحزاب الإسلامية وسبب ذلك أن الموجّه للمداخلة من أعلى يريد منهم أن يحاربوا من يستعمل بوابة العلمانية للخروج من اللادينية المعادية للإسلام والدخول إلى الدولة الإسلامية في الوقت الذي يحمون فيه العلمانيين الذين يستعملون العلمانية للخروج من الدولة الإسلامية إلى العلمانية ثم الدولة المعادية للإسلام ويشجعون كل الخطوات المتجهة من الواحد إلى الصفر ويحاربون كل الخطوات المتجهة من الناقص واحد إلى الصفر.
وهذا هو سر لعبة المداخلة
كتبه #صهيب_بوزيدي.

