العقل والقلب في القرآن
الذي انتهى إليه رأيي في تفسير هذه الآية الكريمة أن معنى القلوب هنا هو القلب الروحي المسؤول عن الإيمان الذي نقول فيه (الإيمان ما وقر في القلب وصدقه القول والعمل).
فإن الله قال ((فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها))
ولا شك أن الله لم ينف عن هؤلاء الكفار العقل المسؤول عن الإدراك العام وإلا لكانوا في حكم المجانين المعذورين ولا نفى عنهم السمع الحسي فهؤلاء كانوا يسمعون وإنما نفى عنهم وجدان القلب وخشية الله.
وعند الكلام عن الإيمان فليس المقصود الاقتصار على الاقتناع بأن الله والدين حق وإنما حتى إبليس يعلم ذلك ومع ذلك هو كافر وليس مؤمنا.
الإيمان أن تأتي بعمل القلب أيضا لا بالتصديق وحده.
العقل المسؤول عن المنطق هو الذي يتلقى الحجة فتبلغه ويفهمها ويعرف الحق (ليس هو المراد في الآية) وإنما المراد به القلب الذي يُذعن لتلك الحجة ولا يجحدها فالأول أصلا تقوم به الحجة على العبد وبعدها قد يؤمن أو يكفر
مثال ذلك قول الله ((ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا)).
ألا ترون أن الذي تبين له الهدى ثم شاقق الرسول هو المقصود أساسا بالوعيد ؟ إذًا فمن الذي يقصده الله بقوله ((فتكون لهم قلوب يعقلون بها)) ؟ إنما الذي تبين له الهدى أصلا قد تبين له بالعقل المعروف ولكن الذي آمن بالهدى لما ظهر له هو الذي عقل بقلبه وهو الذي لم يصب قلبه بالعمى.
إذًا فالعقل المقصود في الآية ليس آلة الإدراك البيولوجية المكونة من دماغٍ وأعصاب وإنما المقصود هو القلب الروحاني الذي يحب ويكره، ويشكر ويجحد، ويشفق ويقسو، ويؤمن ويكفر، ويتبع الحق أو يتبع شهواته.
لاحظوا أن الذي اتبع شهواته إنما أعمل عقله أيضا (أراد المصلحة العاجلة والأنانية) أما القلب الذي ذكر في الآية فهو الذي يُعبر عنه بالضمير.
#ملاحظة: القلب الروحي هو المسؤول الأعظم عن الوعي "الذي يظل مع الإنسان حتى بعد انتقاله لحياة البرزخ وقد بليَ جسده واندثر وصار هيكلا بلا لحم ولا أعصاب ولا دماء ولا دماغ ورغم ذلك يبقى في وعيه في حياة البرزخ فذاك هو الوعي الروحي المقصود في الآية، أما الدماغ والخلايا العصبية فهو الوعي الذي نطل به على هذا العالم الدنيوي الذي نعيشه.
كتبه #صهيب_بوزيدي

