التحول من الشر إلى الخير أو العكس
#عبر_من_القصص_القرآني
قد يُصيب الإنسان شرٌّ فيكون مقدّمةً لخير كثير يأتي من بعده وقد يصيبه خيرٌ يكون مقدمة لشرٍّ يأتي من بعده.
رمى إخوة يوسف عليه السلام أخاهم في البئر فكان شرا ثم أُخذ عبدا مملوكا بالمجان فكان ذلك شرا أيضا ثم سُجن في قصر عزيز مصر ما شاء الله أن يُسجن، وكل ذلك ليقابل صاحبيه في السجن ليسمع منهما حُلمًا، فسّره لهما ولا أحسب أيا منهما قد اهتم بذاك التفسير آنذاك حتى وقع وكان حقا، فالناس بطبعها تميل للمادي الملموس وتهوّن من الأمور الغيبية وبعضهم يتكبر عليها، لذلك رغم وصية يوسف عليه السلام للناجي من صاحبي سجنه أن يذكره عند الملك إلا أن الناجي نسيه، قد أشغله عنه ما يرى من هيبة الملك والسلطان بعدما صار في حاشية الحاكم وقد كان من قبل عنده أسيرا يسمع تفسير يوسف عليه السلام المبشر له غير عابئ به.
ثم بمنامة أخرى للملك عادت الأمور إلى نصابها، فقد رأى الملك رؤيا ففسرها له من كان في حاشيته بقولهم (أضغاث أحلام) وهو التفسير الذي يميل إليه معظم الناس مع المسائل الغيبية "الاستهزاء والتهوين من شأنها والتركيز على الواقع الحسي وحده" عندها تذكر صاحب يوسف القديم أنه يعرف مختصا في هذا الباب يقدر على رفع مكانته عند الملك بإيجاد تفسيرٍ صحيح للرؤيا التي أرقته، وكأني أحس أن صاحب يوسف ما ذكره إلا لمصلحته الشخصية إذ كيف نساه رغم أنه كان صاحب بشارته التي تحققت ؟ وبسبب هذا الحلم الذي لا يكترث لمثله الناس في الغالب خرج يوسف من الشر الذي ابتلي به إلى إنقاذ البلد كله واتضح للناس جميعا أنه عليه السلام لم يكن مجرد مفسر للأحلام لا يحسن سوى الاهتمام بالغيبيات والدعوة إلى التوحيد وإنما علموا أنه جمع بين ذلك والقدرة على تولي الوزارة بشكل أنقذ البلد من مجاعة حتمية مهلكة وقد كان له ذلك فخرج من الشر الذي أصابه إلى خيرٍ عمّه وعمّ كل أهل البلد بمن في ذلك الذين ظلموه بدءا من إخوته الذين ألقوه في البئر وانتهاءً بمن سجنه وصاحبه الذي نسيه.
فمن يقارن بين هوان أمر يوسف عليه السلام على الناس وهو في سجنه يقبع فيه ظلما وبين ما صار إليه من عز وقوة ومكانة وجاه.
ألم يكن ذلك الشر المتسلسل الذي أصابه سببا في وصوله إلى ما هو فيه ؟
في المقابل نجد أن فرعون وهامان وقارون كانوا في نعمة من الله فجحدوها وتكبروا وتجبروا واحتقروا خلق الله حتى أهلكهم الله وجعلهم عبرة لازال الناس يدرسونها في مختلف الحضارات والديانات، فكان الخير الذي هم فيه مقدمة للشر الذي صاروا إليه في الدنيا قبل الآخرة.
كتبه #صهيب_بوزيدي
