أوجه الشبه بين المداخلة الجدد والأصليين
#الحلقة_الأولى
1 - كلاهما مهتم بمعرفة أحكام الأشخاص "الأعيان" بدل الاهتمام بالأفكار، فتجدهم حريصين على إعلان موقفهم من كل فرد مشهور إما جرحا أو تعديلا رغم زوال الحاجة إلى ذلك مع زوال عصر الرواة "أي أنهم يشتركون في لعب دور حامل لواء الجرح والتعديل".
2 - كلاهما يكتفي بتصنيف شخص ما على أنه حركي أو إخواني سواء انتسب إليهم أم لم ينتسب ليظنوا أن هذا الوصف وحده كافٍ لإسقاطه.
3- كلاهما يحذّر من الفلسفة ويجعل وصف (الفيلسوف) مسبّة لا مدحا، رغم أن الفلسفة علمٌ ولا يعني التفلسف تقليد أقوال فلاسفة معينين بالذات، فمن حق المسلم أن يخرج بفلسفة خاصة تكون موافقة للإسلام، فيؤسس للمعرفة الإسلامية ابستمولوجيا وللعقيدة الوجودية آنطولوجيا ولقواعد الاستدلال الصحيح منطقيا ومقارنة التشريع الإسلامي بغيره أخلاقيا.
4 - كلاهما متعصب لما يعتقد أنه مذهبُ الفرقة الناجية ويحسب أنه صدفة من دون كل الناس وقَع على الإسلام الصحيح من كل جوانبه، ويرون أن الحق في الإسلام يجب أن يكون محصورا في فرقة معينة يؤخذ كل ما عندهم ويُرمى كل ما عند الفرق الأخرى، فإذا اقتنع أحد منهم بأقوال حزب معين في الصفات فإنه يسحب تلك القناعة على كل أقوالهم الأخرى.
5 - كلاهما يكتفي بإلزام المخالف بمقدمات لا يلتزم بها أصلا، كأن يقول له (من سبقك إلى هذا من السلف؟) دون أن يعلم إن كان الطرف الآخر يوافقهم على هذه القاعدة من أساسها أم لا، فليس كل ما لم يفعله السلف يكون محرما "ومن زعم خلاف ذلك فعليه الدليل من الكتاب والسنة" وكذلك يعتبرون عدم تكلم السلف في مسألة معينة دليلا على بطلان المسألة في حد ذاتها، حتى بلغ الأمر بأحد رؤوسهم أن ردّ على قواعد رياضية ومنطقية بقوله (ومن سبقك إلى هذا من السلف؟).
6 - كلاهما منشغل بالطعن في أشهر أعلام الأمة إلا أن المداخلة الأصليين اكتفوا بالعلماء والدعاة المعاصرين بينما تجاوز المداخلة الجدد ذلك إلى العلماء القدامى حتى بلغ بهم الأمر الطعن في أبي حنيفة النعمان شخصيا إضافة لكل العلماء الذين كانوا أشاعرة كالنووي وابن حجر والبيهقي والسيوطي والسخاوي والسبكي والغزالي والجويني ....إلخ، ولو تتبعنا أقوالهم ولوازمها لما بقي في المسلمين عالم قط إلا وأسقطوه، إلا من كان من الأجيال الثلاثة الأولى رغم طعنهم في أبي حنيفة وهو من هذه الأجيال، مع إضافة بعض الأسماء التي تعد على الأصابع كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن كثير ثم يبدأ العد عندهم مع ظهور محمد بن عبد الوهاب ومن جاء من بعده حتى يصلوا إلى هذا العصر ليسقطوا كل من كان حركيا أو تُشتم فيه رائحة التعاطف مع الإخوان المسلمين سواء كان سلفيا أم لم يكن.
........يتبع
بقلم #صهيب_بوزيدي
