استنتاجات متفرقة
#الأول: إن العالم الذي عنده حظوة عند السلطان أو العامة يكون أضعف حجة وأقل قدرة على المناظرة "في الغالب" من العالم الذي نشأ في وسط يخالفه وينبذه.
فالأول لا يحتاج للدليل إذ أن المستمعين له يتلقون كلامه بالتسليم.
والثاني: يحتاج للدليل لأن معظم الذين يصطدم بهم يعارضونه.
#الثاني: من الأسباب الرئيسية لتفكك الأمة:
1 - جهل كثير من المتدينين بفقه وأدب الخلاف وكيفية إدارته مما جعلهم يخوضون صراعات كانوا في غنى عنها.
2 - هذه الصراعات أرعبت العوام وجعلتهم يعتزلونهم جميعا راضين ومكتفين بما عندهم من الجهل (وكل الفرق لا تعاديهم لكنها تنظر إليهم بفوقية)
#ثالثا: الداعية المؤثر هو من يجمع بين:
1 - القوة العلمية
2 - قوة الشخصية
3 - القدرة على التبسيط
4 - مهارة الإلزام
5 - القدرة على تحليل الشخصية الفردية (من علم النفس) والجماعية (علم الإجتماع)
6 - الجمع بين العلوم النقلية (الشريعة؛ التاريخ...) والعقلية (الفلسفة وفرعها: علم المنطق؛ وفرعه الرياضيات ...) والحسية (العلوم التجريبية: الفيزياء بأقسامها؛ البيولوجيا بأقسامها ...)
7 - فن الرد المتمثل في:
اتقان الأجوبة النقضية والحلية (الجمع بين الأسلوب الهجومي والدفاعي)
#رابعا: إن الناس ليهتفون باسم الرجل ويجعلونه بطلا حتى إذا ما زلت قدمه أسقطوه وجعلوه أسفل سافلين.
والعاقل من لا يغتر بمديحهم ولا بتلميعهم / يرفعونهم فوق السحاب ثم يسقطونهم بنفس القوة التي رفعوهم بها)
#خامسا: عالم (المشايخ والدعاة وطلبة العلم) ليس عالم اليوتوبيا (المثالية) وإنما فيهم الكريم واللئيم والصادق والكاذب والسخي والبخيل والعزيز والذليل والشجاع والجبان والسهل وصعب المراس والمتخلق واللا متخلق.
فلا تيأس إن رأيت عيبا من أحدهم وتذكر أنهم معك على حلبة السباق كل يطلب رضا ربه؛ فلست مكلفا بمحاسبتهم ولا هم مكلفون بمحاسبتك وبينك وبينهم النصح والنهي عن المنكر والأمر بالمعروف.
فإن فهمت ذلك؛ علمت أن سقوط واحد منهم أشبه بسقوط متسابق كان متقدما عليك في مضمار السباق.
إلا أن الفرق هنا أن المسلم يعمل بقول الله (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين) وبقوله تعالى (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون) إلا أن ذلك لا يمنعه من تمني النجاح لأكبر عدد ممكن؛ قال الله (والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).
أقول ذلك: لأن هناك من أخبرني بأنه كاد أن يرتد بعد سماعه للسديس يقول (أمريكا والسعودية تقودان العالم نحو السلام) لولا أن ثبته الله وعلم أن السديس لا يمثل إلا نفسه والمنبطحين الذين هم على شاكلته.
وقد قال الله عز وجل (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون)
قال الشيخ العثيمين لما مدحه شخص بقصيدة: (إني أخشى أن يربط الناس الحق بالعثيمين والإنسان قد يزيغ أو يضل عافانا الله وإياكم؛ فيشك الناس في الحق نفسه إذا ما زاغ من ربطوه به؛ قال: احذف ابن عثيمين وامدح النبي صلى الله عليه وسلم بدلا عني)
وهنا أتذكر جيدا قول امرأة مسلمة لولدها لما تشيع وقال لها: (السعودية التي تمثل أهل السنة قد فضحت وبان للناس عمالتها لأمريكا وإسرائيل) فردت عليه بفطرتها السليمة رغم عدم تعلمها في المدارس ولا عند الشيوخ: " يا بني ما لك وللسعودية؛ أفدينك مربوط بدينهم؟ هب أن السعودية قد كفرت أفتكفر معها؟ هب أن الناس جميعا كفروا أفتكفر معهم؟ ومن نصب السعودية ممثلة لأهل السنة والمسلمين؟ أتوجد آية أو حديث في ذلك؟
قلت: والله إنها في هذا القول لأعلم من بعض من يسمون بالعلماء من الذين عقدوا الولاء والعداء في حكام السعودية أو غيرهم؛ أو حتى في أشخاص بعض الشيوخ.
كتبه صهيب بوزيدي.
