أولا هل قلت إن شرع من قبلنا شرع لنا ؟

الفقه وأصوله

#قلت_صهيب: أولا هل قلت إن شرع من قبلنا شرع لنا ؟ أم أنك ترد على كلام إما أنك لم تقرأه أو أنك قرأته بغير فهم.

أنا قلت إن سجود التكريم نسخ في شريعتنا وهذا القول مجمع عليه [ركز في كلامي] فلو كنت أرى شريعة من قبلنا شريعة لنا لقلت بجوازه لا بتحريمه ولكن نقطة البحث [هل نُسخ من الجواز إلى الكفر أم من الجواز إلى التحريم دون الكفر ؟] هل كان الله يجيز الشرك ثم صار يحرمه أم أنه لم يكن شركا من الأساس ؟

ثانيا: كونك لا تعرف من فرّق بين سجود التكريم وسجود التلاوة لا يعني عدم وجود من قام بهذا التفريق بل الأمة مجمعة على التفريق بينهما وهذه بعض النقولات أنقلها لك من علماء الأمة الإسلامية ولو كلفت نفسك عناء البحث قبل الاعتراض بغير علم لما أحرجت نفسك بما يبين لمتابعيك أنك تتكلم بغير علم وصدق من قال [من كثر علمه قل إنكاره] وهل ستصف كل هؤلاء العلماء الذين سأنقل لك أقوالهم بالفوضى الفكرية ؟

قال شيخ الإسلام : " وَقَدْ كَانَتْ الْبَهَائِمُ تَسْجُدُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْبَهَائِمُ لَا تَعْبُدُ إلا اللَّهَ ، فَكَيْفَ يُقَالُ : يَلْزَمُ مِنْ السُّجُودِ لِشَيْءِ عِبَادَتُهُ ؟!" انتهى من "مجموع الفتاوى" (4/360).

قال الذهبي : " أَلا ترى الصحابة في فرط حبهم للنبي صلى الله عليه وسلم ، قالوا ألا نسجد لك ، فقال: لا ، فلو أذن لهم لسجدوا له سجود إجلال وتوقير ، لا سجود عبادة ، كما قد سجد إخوة يوسف عليه السلام ليوسف .

وكذلك القول في سجود المسلم لقبر النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل التعظيم والتبجيل : لا يكفر به أصلاً ، بل يكون عاصياً ، فليعرَّفْ أن هذا منهي عنه ، وكذلك الصلاة إلى القبر".

انتهى من "معجم الشيوخ الكبير" (1/73).

قال الطبري : " قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ: ( وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا): ذَلِكَ السُّجُودُ تَشْرِفَة ، كَمَا سَجَدَتِ الْمَلَائِكَةُ لِآدَمَ تَشْرِفَةً ، لَيْسَ بِسُجُودِ عِبَادَةٍ.

وَإِنَّمَا عَنَى مَنْ ذَكَرَ بِقَوْلِهِ: إِنَّ السُّجُودَ كَانَ تَحِيَّةً بَيْنَهُمْ ، أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُمْ عَلَى الْخُلُقِ ، لَا عَلَى وَجْهِ الْعِبَادَةِ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَزَلْ مِنْ أَخْلَاقِ النَّاسِ قَدِيمًا ، عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْعِبَادَةِ مِنْ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، قَوْلُ أَعْشَى بَنِي ثَعْلَبَةَ:

فَلَمَّا أَتَانَا بُعَيْدَ الْكَرَى ** سَجَدْنَا لَهُ وَرَفَعْنَا الْعَمَارَا " انتهى من "جامع البيان" (13/356).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " السُّجُودُ عَلَى ضَرْبَيْنِ : سُجُودُ عِبَادَةٍ مَحْضَةٍ ، وَسُجُودُ تَشْرِيفٍ ، فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا يَكُونُ إلَّا لِلَّهِ".

وقال ابن كثير : " وَقَدْ كَانَ هَذَا سَائِغًا فِي شَرَائِعِهِمْ ؛ إِذَا سلَّموا عَلَى الْكَبِيرِ يَسْجُدُونَ لَهُ ، وَلَمْ يَزَلْ هَذَا جَائِزًا مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى شَرِيعَةِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَحُرِّمَ هَذَا فِي هَذِهِ الْمِلَّةِ ، وجُعل السُّجُودُ مُخْتَصًّا بِجَنَابِ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" انتهى من "تفسير القرآن العظيم" (4/412)

وقال القاسمي: " الذي لا شك فيه أنه لم يكن سجود عبادة ولا تذلل ، وإنما كان سجود كرامة فقط ؛ بلا شك" انتهى من "محاسن التأويل" (6/250).

#أخيرا: تعلم قبل أن تعترض، واعلم أن تعودك على الرد على بعض الجهال المساكين الذين لا يعرفون شيئا من الدين لا يجعلم أفضل حالا منهم بكثير فالفرق بينكم هو زيادتك عليهم ببعض المطويات والمتون التي لقنها لكم حزب ومذهب معين معاصر ترون كل العالم من منظاره وقد بينت لك جليا أنك لا تعرف حتى أقوال العلماء الذين تنتسب إليهم من القدامى وإنما تتمسحون بأسمائهم لفظا ثم تقلدون أصحاب المطويات ومتون الأصول الثلاثة وكشف الشبهات من المعاصرين وتحسبون أنفسكم متخصصين في التوحيد وأنتم لا تحسنون حتى تعريفه بحد جامع مانع.

كتبه #صهيب_بوزيدي

أولا هل قلت إن شرع من قبلنا شرع لنا ؟
شارك المقال:

من نفس الموضوع: الفقه وأصوله

الموقف من الترند الخاص بالشيخ الددو

الفقه وأصوله

1 _ ليس في القرآن ولا في السنّة ما يُحرّم هذا التصرف بغض النظر عن مدى نفعه أو عدمه. 2 _ هذا الفعل إن لم ينفع فإنه لا يضرّ. 3 _ قال الشوكاني في نيل…

أصولي المنهجية

الفقه وأصوله

1 _ مصادر التشريع عندي: القرآن بالدرجة الأولى والأعلى ثم السنة المتواترة ثم ما صح من أحاديث الآحاد. 2 _ أصولي في علم الحديث هي أصول أهل السنة ولكني أعني…

مناظرة مع نفسي حول مصدرية الإجماع: الحلقة 3

الفقه وأصوله

نقض الجزء الثاني من الدليل الأول. قال الله ((فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق..)) لا علاقة لهذه الآية بحجية الإجماع ولا…