أنواع التطبيع
التطبيع مع الشيء المستهجن والمستنكر هو محاولة تعويد الناس عليه حتى تزول نفرتهم منه ويصبح عندهم شيئا طبيعيا ويكثر استعمال هذا اللفظ فيما يخص التطبيع مع الصهاينة ولكن مبدأ التطبيع عام في مختلف أنواع الشرور ومن أهم الطرق التي تفسد المجتمعات عموما والمجتمع الإسلامي خصوصا وسأذكر على عجالة أمثلةً عن التطبيع قد أفصل كل واحد منها في مقال مستقل "إن اقتضى الأمر".
#التطبيع_مع_الخمر.
كل مسلم يتربى على الإسلام المصفى فإن نفسه تعاف الخمر لدرجة أن يرفض شربه ولو صار حلالا؛ ويكره حتى لمس زجاجته وهي فارغة؛ ولكن بعد التطبيع يزول مبدأ انكار المنكر في قلبه ويكون التطبيع بأن يجلس في مطعم يبيع الخمر ويقال له: كل فقط من الحلال ولا تلتفت لما يبيعونه ثم يجلس وزجاجات الخمر أمامه في نفس المحيط وما يلبث ألا يمانع من الجلوس مع شارب خمر في نفس الطاولة فيصبح الخمر قريبا منه إن لم يقع في شربه فإنه قد رتع حول حماه يوشك أن يقع فيه.
#التطبيع_مع_الشياطين.
كل إنسان مسلم فإنه لا يسمع لفظة شيطان إلا واستعاذ بالله منه وكره ذكره وتخيله في أبشع الصور؛ فيروجون له الأنميات التي تطبع مع الشياطين حتى يتعود على الفكرة؛ بل وصل الأمر ببعض الأنميات أن جمّلوا صورة الشياطين وشوهوا صورة الإله والملائكة فعكسوا له الصورة تماما بالتدريج؛ ورغم أنه يشاهد ذلك في الأنمي فقط أو في الأفلام إلا أنه شيئا فشيئا تدخل هذه المعلومات في اللا شعور فيخف بغضه للشيطان وحرصه على الاستعاذة بالله منه؛ بل أعرف من سمعني أقول "الشيطان هو الذي وسوس له" فقال "الشيطان بريء مسكين بل نحن البشر هم الشياطين الحقيقيين"؛ ورغم أنه أصاب في وصف كثير من البشر بالشياطين وذلك ورد في القرآن إلا أنه برأ شياطين الجن وتلك مصيبة التطبيع.
#التطبيع_مع_الملحدين.
ظهر بعض الأشخاص ممن فتحوا طاولات حوار هادئة ومنحوا للملاحدة منبرا عندهم يلقون أقوالهم المريضة وسط المسلمين العوام الذين لم يتعلموا بعد دينهم بشكل سليم ليميزوا بين الحق والباطل؛ والأفظع من ذلك معاملتهم بكل حنان وحب متناسين مبدأ الولاء والبراء بل وقد يبدأ كل منهما بالتغزّل بالآخر وذكر إيجابياته ثم يدخل الملحدون والمسلمون معا في جو مرح وضحك وحب وإخاء واحترام كل منهما لرأي الآخر وكأن الخلاف بين الإسلام والإلحاد فرعي تافه مهمل كما هو الخلاف بين القبض بعد الرفع من الركوع عند المسلمين فلا القابض ينكر على الباسط ولا الباسط ينكر على القابض ولا يخاف أي منهما أن تتسبب مسألة مهذه بدخوله جهنم؛ فيتخيل الناس من شدة التطبيع أن الإلحاد أمر طبيعي والخلاف معهم لا يفسد للود قضية فيسهل عليهم التفكير في ترك الدين ويذهب انكار المنكر من قلوبهم بل ويختلط عليهم الحق بالباطل ويبدأ المسلم بالتنازل والسماح للملحد بالاصطياد في إقليم الإسلام والضحايا هم عامة المسلمين؛ لأن الملاحدة أصلا نحروا عقولهم منذ زمن ومن أراد منهم الحق فإنه يستطيع الوصول إليه ببساطة فالردود القوية العلمية عليهم ملأت الآفاق مع تفاوتها في المستوى.
كتبه صهيب بوزيدي.

