إله الفجوات عند الملحدين
#قصتي_مع_السحر_الذي_ظهر_أثره_عليّ_حسيا.
#ملاحظة: ترددت في سرد قصتي على العلن إذ أعتبرها من خصوصياتي ولكني قررتُ حكايتها مادام الموضوع متضمنا لها ولن تكون إلا مثالا مما خبرته بنفسي وأثق تمام الثقة أن كثيرا ممن يقرأ مقالي قد شاهد أو حدثت معه قصص مشابهة "عليها آثار حسية" ومع أني بيني وبين الله أعلم قطعية تحقق هذه القصة ويعلمها أهلي و بعض أصحابي بالمشاهدة الحسية إلا أني لا أذكرها هنا على سبيل الالزام للملحد والمشكك وفي أدلتنا العقلية في هذا المقال وغيره الكفاية والبركة؛ فأما القصة فتجدونها في المحور الثاني "إله الفجوات الثاني" وأما المحور الأول ففيه نسف للإلحاد من أصولهم وأعتذر مسبقا على طول المقال.
#بداية_المقال:
كثيرا ما نسمع الملاحدة يرددون عبارة "إله الفجوات" ويقصدون بها أن العقل البشري يسد الأسئلة التي لا يستطيع الإجابة عنها بالإيمان بالله معتبرين ذلك ضعفا في المسلمين؛ فما الذي يفعله الملحدون إذًا للتعامل مع الفجوات؟
#إله_الفجوة_الأول: قول الملحد: (( سيتطور العلم ويخبرنا بالجواب)).
إن سألتَ ملحدا عن نشأة االحياة وذهب بك للماضي البعيد وقفز على أهم خطوة دون أن يوضحها ليبدأ بالشرح فيما بعد المقدمة التي لم يبرهن عليها فيقول: (الانفجار العظيم) و (نظرية التطور) و (تقلب العدم في الفراغ) فعادة يريد من المؤمنين أن يطلقوا معه بالنقش على هذه العروش وهو لم يثبتها أصلا "أثبت العرش ثم انقش".
فإن سأَلته:
1 - قبل أن تحدثني عن تطور الكائن الحي الأول أخبرني عن نشأته بعد أن لم يكن شيئا.
2 - قبل أن تخبرني بانفجار المواد الأربعة "الذرة؛ الطاقة الكهرومغناطيسية؛ الضغط؛ الحرارة" فأخبرني عن نشأة هذه المواد أولا؛ هل خُلقت من غير شيء أم هي الخالقة لنفسها؟
3 - قبل أن تحدثني عن تقلب العدم في الفراغ وتحدب الزمكان بفعل الجاذبية فأخبرني عن ماهية العدم الذي تتحدث عنه "أهو الفراغ الكمي الذي يُعد شيئا لا عدما" أم هو العدم المحض وما كان عدما محضا لم يجز نسبة التقلب إليه فهذا فِعل ولا فِعل بلا فاعل ولا يكون العدم فاعلا.
#يتدخل_إله_فجواة_الملحد فيقول: "سيأتي اليوم الذي يجيب فيه العلم عن هذه الأسئلة.
#أقول: والرد على محاولة سده لهذه الفجوة من عدة أوجه:
1 - أليس الأصل في الملحد أنه لا يؤمن (لا يرفض الإيمان بالله فحسب بل يرفض جنس الإيمان) "والإيمان الذي ينكره الملحد هو مجرد التصديق بالغيب "أي التصديق بما لا يُدرك بالحس سواء كانت عليه أدلة عقلية أم لم تكن" فلماذا آمنت بأن العلم سيجيب عن هذه الأسئلة ولا دليل من الحس (وهو مصدرك الوحيد للمعرفة) على أن العلم سيجيب عن السؤال؛ بل ولو تنزلنا وأعرناك مصدر العقل لتستعين به (رغم أنك تنكره) فلن تستطيع تقديم أي دليل على أن العلم قد يجيب في المستقبل عن السؤال فضلا على أن تجزم بذلك.
2 - أليس تفويضك الأمر للعلم بأن يجيب مستقبلا هو عمل بما تسميه "إله الفجوات" فلما عجزت عن إيجاد جواب عن أهم أصل يفصل بينك وبين المؤمن لجأت لإله الفجوات عندك والذي رميت به غيرك؟
3 - يجب التفريق بين السؤال الذي يكفيك الاستدلال عليه بالإمكان وبين السؤال الذي يلزمك بوصف الكيف والتفاصيل.
فعندما يسألك المؤمن عن أصل المواد الأربعة أو الخلية الأولى أو الفراغ الكمي فإنه ذهب لجذور أصنامك التي جعلتها الأساس لبناء أصولك الإلحادية وهدّها هدّا وعدم استطاعتك على إيجاد حل لهذه المعضلة معناه هدم الإلحاد من أصوله فأي مجنون تريد منه أن يترك دينه وأدلته اليقينية ليتبعك فيما تقوله وأنت من تنادي بأعلى صوتك تعالوا للدليل واتركوا إيمانكم لتُخرجنا من الإيمان بالحق الواضح الذي نملك أجوبة متكاملة البنية على ما أصلناه فيه إلى مذهب أنت بنفسك تقر بعدم معرفتك لجواب أهم سؤال مصيري يقوم عليه.
4 - عجزك عن الجواب يسمى خسارة في المناظرة وتفويضك الأمر للمستقبل نجيبه بما يلي: إذهب وعندما يجد العلم الذي تتحدث عنه جوابا عما عجزت عن جوابه تعال لنكمل النقاش؛ وحالك كحال من قيل فيه "أفلتَ ما فيده وتتبع ما في الغار" هذا على فرض مراعاة جهلك بالأدلة اليقينية على الإيمان وإلا فمن عرف الإيمان حقا بأدلته فإنه يجزم قطعا أن الله حق ويجزم قطعا أن الله لو أمدك بمائة ألف سنة أخرى فلن تجد جوابا عن السؤال لأن الجواب الذي طلبناه منك هو إيراد احتمال فحسب ولو لم تستدل عليه وإلا فإن عجزك ما هو إلا اقرار منك بعدم وجود الاحتمال ومنه فإنك لا تعرف دليلا على الإمكان ونحن نجيبك بالدليل القطعي على استحالة تولد الموجود من العدم أو خلقه لنفسه كما بيناه فلا أنت نقضت دليلنا على الاستحالة ولا أنت أتيت بدليل الإمكان فضلا عن دليل التحقق؛ وبين كل هذا وذاك نراك تجزم بنفي وجود الله ومن يسمعك يظنك قد أتيت بأدلة لا حصر لها وحقيقة أمرك عند النقاش ألا دليل عندك حتى على إمكان عدم وجود الله فضلا على تحقق عدم وجوده فضلا على استحالة وجوده.
5 - ما الفائدة من اتعاب أساطين الملاحدة أنفسهم في محاولة التفصيل وشرح نظرية الانفجار العظيم والتطور وتحدب الزمكان والأصل الذي قامت عليه هذه النظريات مهدوم "وأما التطور فمهدوم أصلها وفرعها" وأما الانفجار العظيم فإن كان له مفجر وموجد للمواد الأربعة الأولى فذاك هو الخالق التام الذي لا خالق له وهو المسبب الأول الذي يوقف التسلسل وإن كنت تظنها قد وجدت من عدم أو أوجدت نفسها ثم فُجرت بلا مفجر فهذا ما عجِزتَ عن رد استحالته فضلا عن اثبات إمكانه فلماذا تصدع رؤوسنا بشرح ما حدث بعده؟
#إله_الفجوة_الثاني: "العامل النفسي".
عندما يعجز الملحد عن تفسير الظواهر الغيبية سواء المتعلقة بالعين أو المس والسحر وحتى مشاهدة العروض السحرية "لا ألعاب الخفة وبينهما فرق" فإنه وبسبب انكاره لوجود الجن والسحر والروح والمس وكل هذه الأمور يحاول تفسير كل حدث من هذه الأحداث بالعامل النفسي ليريح نفسه ويفوض أمر الجواب لإله الفجوات الثاني عنده "العامل النفسي".
#الرد_عليه_من_عدة_أوجه:
1 - كثير من ظواهر السحر لها آثار مادية وقد ثبتت هذه الظواهر ومنها ما هو مصور بالفيديو ومنها ما هو مجرب وقد تواترت هذه الظواهر عند البشر فلا توجد أمة ولا حضارة إلا وعندهم السحر والمس وظواهر الجن وغير ذلك وكل قارئ لمقالي يعلم حالة معينة من الحالات ومما أعلمه بنفسي وجود من كان يتبول الشَّعر بسبب السحر؛ وعند الرقية يرتفع في الهواء "وهذا حدث مع صديق مقرب أعرفه" بل وقد حدث معي _أنا صهيب_ أن أصابني سحر لم تكن له أي عوارض تشبه السحر وظننته مرضا ماديا بل ظنه الأطباء سرطانا بسبب التورمات في رأسي التي بلغ عددها 11 ورما منها ما انتفخ بحجم نضف بيضة دجاج خارج الرأس وبعد إجراء الكثير من التحاليل وعدم اكتشاف السبب قرر الأطباء أن ينتظروا نمو الأورام الصغيرة أيضا لتكون عملية جراحية واحدة يجتثون بها كل شيء؛ فما كان لهم إلا أن طلبوا مني العودة بعد عشرة أيام لأجري العملية؛ فعرض علي والدي أن يرقيني "ولا يمتهن والدي الرقية إنما رقاني كما يرقي الرجل أهله رغم اتقانه للرقية" فتعجبت وقلت أليس المرض ماديا؟ فقال: إن الله قادر على شفائك لو شاء ولو كان ماديا ومع ذلك فإني أظنه سحرا.
رقاني وكنت غير مقتنع بفكرة أن يكون سحرا "مع إيماني بوجود السحر لكني استبعدت حالتي فحسب" وعند الرقية لم تظهر أي علامات للسحر؛ لم أتحرك بحركة غريبة ولم ينطق أحد على لساني؛ ثم وفي أول جلسة صاح والدي سبحان الله؛ الله أكبر؛ قلتُ ما بك؟ قال المس رأسك؛ لمسته فإذا بتلك الأورام الإحدا عشر قد ذهبت مرة واحدة بلا أثر سوى قشرة جرح خفيفة مندمل أسقتطها باصبعي واختفت جميعا دفعة واحدة؛ خرجت من الغرفة وناديت أمي فرحا "بالآية أكثر من فرحي بالشفاء ذاته؛ بل لا أزيد إن قلت أن فرحي كان بالآية وحدها دون الشفاء" فلمست أمي رأسي وهي في حالة ذهول فقالت؛ ما هذا توقعت أن تُشفى بالرقية لكن عبر أيام وبانخفاض متدرج أما أن تختفي الأورام والانتفاخات الكبيرة هذه دفعة واحدة فهذا أمر عجيب؛ قلت لها: رأسي أمامك فانظري أين ذهبت الانتفاخات؛ وخرجت بعدها لأري أصدقائي الذين رأوا هذه الانتفاخات قبل أن يرقيني أبي وكانوا يتابعون قضيتي أولا بأول فسبح كل منهم الله؛ بل كان من بين من لمسوا هذه الانتفاخات بأيديهم طبيب وهو صديق لنا ولا يميل تصديق هذه الأمور أبدا وتعجب مما رآه من نتيجة.
ولو أني أعلم بأن هذه القصة بمفردها ليست حجة على الملحد إلا أني بيني وبين ربي أعلم إني لصادق ومن كان حولي يعلمون بها ويعلمون أنها حق ومما لا شك فيه أن هناك كثيرا من مثل هذه القصص التي عليها علامات حسية على وقوع السحر؛ منها قصص أخرى سمعتها من أبي وشخص آخر مقرب إلي لم أرد ذكر اسمه قبل استئذانه فهناك من سُحرت فتشقق جلدها وشفيت بالرقية وهناك من لم يجد لها أطباء فرنسا حلا ويئسوا من مرضها المميت وعندما رُقيت زال مرضها ولضعف شخصيتها سألها الطبيب الفرنسي عما فعلته لتشفى وقد كان مندهشا لكنها كذبت عليه وقالت "لم أفعل شيئا" واستحت "بسبب ضعف شخصيتها" أن تخبره بأن شفاءها كان من الله بفضل الرقية الشريعة بالقرآن ولعلها لو أخبرته بذلك لتسببت بدخوله للإسلام أو فتحه ملف البحث على الأقل؛ وهناك من كانت تقيئ الصوف والدم وكان يظهر في الراديو عندها ما يشبه المسمار الكبير وعند الرقية شفيت ولم يعد المسمار ظاهرا وهذه القصص كلها سمعتها ممن رقى هذه الحالات مباشرة وهم من أصدق من عرفت.
2 - عندما يفسر الملحد كل شيء بأنه عامل نفسي ألا يعلم الملحد بأن الإلحاد لا يثبت وجود الروح ويرفض التفسيرات المتعلقة بالإرادة فما هي النفس عنده أصلا ؟ إن كانت مادية فما هو تفسيره للعامل النفسي أو المرض النفسي ماديا؟ نعم توجد بين الروح والجسد علاقات حسية وتبادل في التأثيرات لأن الروح حالة في الجسد وتؤثر عليه ولكن كيف نفسر ماديا تخيل شخص ما لقضية السحر والمس هكذا من فراغ وبدون سبب وبلا وجود روح وعقل غير محسوس لنا؛ فيفترض ألا يكون لذلك تفسير غير العشوائية التي نقضتها في مقطع "ماذا يعني أن تكون ملحدا" وهو موجود في قناتي على اليوتيوب.
3 - أليس اعتماد الملحد على "العامل النفسي" ليفوض إليه كل شيء لم يجد له تفسيرا "الأحلام والرؤى التي تتحقق واقعا ...إلخ" أليس ذلك هو العمل بمبدأ إله الفجوات؟
#أخيرا: حال الملحد كمن قيل فيها: رمتني بدائها وانسلت.
كتبه صهيب بوزيدي.

