أمنياتي لو دخلت الجنة
#الجزء_الأول
سبق أن طرحت سؤالا طلبت فيه من الأصدقاء والمتابعين إخباري بما يتمنونه إن هم دخلوا الجنة إن شاء الله "نسأل الله أن يرزقنا بها جميعا" وكانت هناك مشاركات مختلفة ومتنوعة قد رآها من شهد التعليقات على السؤال آنذاك، وبعضهم سألني على الخاص "ماذا عنك؟ ما هي أمنيتك لو دخلت الجنة؟" وفضّلت أن أؤجل الجواب آنذاك إلى أن أجعله في مقال أسبح فيه معكم في رحلةٍ تخيلة إلى أعماق عقلي ولعله يكون في ذلك ما يحفّز الخواطر للنظر إلى الأمنيات الأخروية بشكل مختلف بعض الشيء خاصة وأن الله قال ((لهم فيها ما يشاءون خالدين كان على ربك وعدا مسؤولا)) وقال ((لهم فيها ما يشاءون ولدينا مزيد)) وما دام الله قد وعد أهل الجنة بأن يحقق لهم ما يشاءون فمعنى ذلك أن قائمة النِّعم الموجودة في الجنة ليست مقتصرة على بعض ما وردت فيه النصوص وإنما فيها ما يشاء أهل الجنة وزيادة.
#أمنيتي_تحديدا:
لو أن الله منّ عليّ بفضله وكرمه وعفا عني وغفر لي برحمته وعفوه ومغفرته وجعلني من أهل الجنة ثم زاد على ذلك فأعطاني فرصة لأطلب ما أشاء فإن أهم ما أفكر بطلبه ما يلي:
أسأله تعالى أن يأخذني في جولة إلى الماضي السحيق قبل أن يخلق السماوات والأرض فأرى أكانت هناك مخلوقات قبلها وعوالمُ أخرى ؟ أهناك مخلوقات خاضت اختبارات مشابهة لاختبارات الإنس والجن وما كان مصيرها وأين هم وهل فيهم ناجحون وخاسرون في الاختبار أم أنه اختبار خصت به البشرية والجن دون غيرهما ؟ أريد أن أعرف بعض ما كان الله يفعله قبل خلق عالمنا هذا وهو القائل ((يسأله من في السماوات والأرض كل يوم هو في شأن)) وأريد أن أعرف عن الله ما يسمح به جل جلاله من فضله وكرمه فيعلمني إياه، فإن المُحِبَّ إذا أحبَّ شيئا أراد أن يعرف عنه أكبر قدرٍ ممكن من المعلومات، فلو أمكن لله أن يُعلمني أكثر عن نفسه لكان ذلك من أعظم ما أتمناه يوم القيامة، فأعرف ربي بشكل أكبر مما أعرفه عنه في الدنيا وأعرف عن ملكوته ما لم أعرفه الآن فأريد أن أرى كل ما كان يجري في المجرات وما بين السماوات، كذلك أريد معرفة ما يوجد في أعماق المحيطات، كيفية تفكير الأسماك والحيتان والحيوانات وما كانت تشعر به الأشجار والنباتات أكانت في غيبة تامة عن الوعي أم كما أنها تسبّح الله فإنها تملك بعض الإدراك وإن لم نكن نفقهه كما لم نفقه تسبيحها ؟ هل كانت الكريات الحمراء والبيضاء والمناعة بداخلنا كائنات تعلم ما كانت تفعله ؟ أريد السؤال عن الفايروس الذي يعدّ كائنا غير حي نظرا لكونه غير مكون من الحمض النووي الأميني DNA وإنما الحمض النووي الريبوزي RNA، كيف كان هذا الفايروس يخطط ويقوم بنظام حماية لنفسه ويتطور ويتحور وهو كائن غير حي فضلا على أن يكون عاقلا ؟ لماذا كُونت الذرات من بروتونات ونيوترونات وإلكترونات ؟ ولماذا كانت المدارات تحتوي على 8 إلكترونات بالذات إلا المدار الأول يحوي إلكترونين ؟ هل كل إلكتروني يعي حاله ؟ لو خلقني الله نيوترونا أكنت مدركا لكوني نيوترونا ؟ معظم الموجودات التي تعمل على استمرارية الكون والحياة وتوسعه هي كائنات غير حية "أي غير عاقلة" ومع ذلك تتصرف بتصرفات متقنة ومنظمة ومنضبطة بشكل أكبر من الذي تتصرف به الكائنات الحية، لو أني كنتُ كما أنا موجودا داخل جسمٍ آخر أدير عملية تنفسه فأرسل الكريات الحمراء لتنقل الأكسجين عبر سائر الجسد لغفوتُ مرة ليموت ذاك الإنسان أو لعلي تكاسلت في أخرى أو نمتُ أو أخطأت التقدير فتسببت بموته، بينما لا يُحدث الجسد مثل هذا الأخطاء إلا بوجود مؤثرات خارجية كالأمراض، وكذلك نظام السيالة العصبية، هل يدرك الآستيل كولين أنه ناقلٌ عصبي يفتح قنوات فولطا ليتسبب بعملية دخول وخروج K+ و NA+ حتى تصل تلك السيالة العصبية للدماغ فيقوم بترجمتها إلى معلومة حسية ثم يعيد إرسال الجواب لنفس الموضع لتحدث عملية الحس سواء كانت لمسا أم رؤية أم سمعا أم تذوقا أم شما كلٌّ حسب وظيفته العصبية.
هذا الدماغ الموجود في كل منا، أي جزء منه تحديدا هو المسؤول عن القيادة ؟ لا شك أنه لا يمكن تحقق أي قيادة من خلال تجمع أجزاء مختلفة سواء كانت خلايا أم كروموزومات أن شيفرات ومورثات أم ذرات وإنما القيادة تكون لفرد واحد وهو العقل "الجانب الروحي الموازي للجسد البيولوجي" وهنا أريد معرفة المزيد عن خصائص الروح، قوتها وطاقتها وماهيتها ومميزاتها، أريد أن أعرف حقيقة الأحلام أكنا نسافر فعلا في عالم الروح "العالم الموازي لعالم البشر حيث يعيش الجن وغيرهم في بعدٍ موازٍ لبعدنا ؟ أهي مجرد تخيلات وتأثيرات نفسية فكيف تظهر بتلك المشاهد الجليّة والأعين مغمضة يفترض ألا ترى شيئا سوى الظلام، فحتى ولو كان بعض الأحلام بسبب التأثيرات النفسية فإن النفس هنا تكون هي الروح لا الجانب البيولوجي لأن اختيار مشهد سينيمائي مرتب يظهر على شكل منام لا يمكن أن يُفسّر فقط بالمعادلات البيوكيميائية العشوائية كأن تلتقي بعض الذرات مع ذرات أخرى صدفة فيتشكل لنا المشهد المطلوب.
إن ما أريد معرفته أوسع بكثير من ذلك إذ أريد لله أن يطلعني على ما يجري في الفراغات الكمّية حيث يكون الحجم بفعل دفع الجسيم أو الجسم لكل ما حوله بالطاقة الكهرومغناطيسية حتى لا يبقى حوله شيء سوى الفراغ الذي له حجم رغم خلوه من غير تلك الطاقة التي يمكن وصفها بالمظلمة.
ورد في كتاب البداية والنهاية أن فوق السماوات السبع يوجد بحر عظيم وفوق ذلك البحر يكون عرش الرحمن الذي هو سرير الملك، وما بين أسفل البحر وأعلاه كما بين السماء والأرض، ونعلم أن سماء لانيكيا تبعد عنا عشرات الملايير من السنوات الضوئية وهي السماء الأولى فيكاد العقل لا يستوعب مسافة هائلة كهذه خاصة إن علم أن المسافة ما بين الأرض والقمر تساوي فقط 1.16 ثانية ضوئية فكيف بعشرات الملايير من السنوات الضوئية ؟ فأريد أن أعرف ماذا يوجد داخل هذا البحر ؟ هل توجد مخلوقات تسبح فيه ؟ ما هو نوعها وما جنسها وما خصائصها وهل هي مخلوقات مكلفة بالاختبار أم هي مخلوقات تعيش فيه كما تعيش الحيوانات في البحار عندنا ؟ أفيه جند من جند الله أم فيه سجون لمخلوقات خلقها الله في أماكن أو عوالم أخرى ؟ أريد أن أسأل الله عن أمرّ عليه زمن لم يخلق فيه أي شيء وهل كان في الوجود وحيدا أم أنه كان كلما خلق مخلوقاتٍ معينة خلق غيرها قبلها وبعدها ؟ فأريد أن أعرف قصصهم وأشكالهم وعقلياتهم، أفيهم مخلوقات طيبة وأخرى شريرة ؟ أكان بلاء البشرية في الاختبار أفضل من بلائهم ثم أسأله أن يعلمني "أكنتُ قادرا على طرح كل هذه الأسئلة لو خلقتني على غير ما خلقتني عليه الآن ؟ أيمكن للضفادع أن تفكر فيما أفكر فيه مثلا ؟ بماذا يفكر البعوض والنمل ؟ أيعلم الذباب أنه مزعج للبشر ؟ لماذا يغلب على أجناسٍ معينة الشر ويغلب على الأخرى الخير ؟ فالحيات والعقارب يغلب عليها الشر بينما الخيل يغلب عليها الخير ؟.
سأسأل الله أن يريني أضخم المخلوقات الحية التي خلقها وهل منها ما يفوق حجمه حجم النجوم والكواكب أو حتى حجم المجرات ؟ هل سبق أن منح الله لأحد مخلوقات قوة تدميرية خارقة تفوق ما نتخيله ؟ هل خلق الله مخلوقات أقوى من الملائكة ؟ هل كان له جنود قبل خلقه للملائكة ؟ منذ متى والملائكة يعيشون ؟ ما الذي يفكر فيه جبريل عليه السلام الآن أثناء كتابتي للمقال ؟ هل كانت هناك ملائكة تعرفني وتنظر إلى ما أفعله ؟ هل يمكنني أن أتعرف على بعضهم وأصادقهم في الجنة ؟ أريد أن أشاهد حياة النبي صلى الله عليه وسلم "ما لم يكن خاصا منها" في الأربعين سنة الأولى قبل بعثته، أودّ أن أجلس معه فأعرض عليه كل مسائلي الشرعية التي توصلت إليها بعد دراستي للشريعة فيصحح لي ما أخطأته فيه ويثبّت علي ما أصبته، فحتى ولو كان الاختبار قد انقضى وكان الله قد أنبأنا بما كنا فيه نختلف فإني أحب أن أصبح صحابيا للنبي صلى الله عليه وسلم في الجنة مادام ذلك قد فاتني في الدني بحكم أنه مات صلى الله عليه وسلم قبل ولادتي ب 14 قرنا.
أحب أن يمنحني الله قوة وقدرة على التحليق بسرعة فأطوف الكون وهو فارغ حيث ينشغل أهل النار بعذابهم وينشغل أهل الجنة بنعيمهم فأحلّق في الكون المظلم بين الكواكب والنجوم والمجرات وأتجول لوحدي فأغوص في ظلامه وأحاول فك غموضه وأتأمل عظمة الله في خلقه له فأسبّح الله وأكبّره وأحمده وأوحده وأسجد له، أريد دخول نجم الشمس دون أن يحرقني وكذلك النجوم الأكبر منه ثم أجول مجرات الكون التي تتجاوز مائة ألف مجرة واحدة واحدة، سأطلب من الله أن يعطيني قوة عظيمة أحسّ بنشوتها وهي تتدفق في جسدي وروحي ثم يجعلني أشهد عذاب أهل جهنم من الجن والإنس خاصة أولئك الذين تسببوا بالمعاناة للبشر فمارسوا السحر والقتل والاغتصاب والتعذيب وحطموا حياة غيرهم من البشر الأبرياء واستمتعوا بتدميرهم وحاربوا الله ورُسله وسعوا في الأرض مفسدين فأحب أن أشارك مع زبانية جهنم تعذيبهم لا بسبب وجود حقدٍ مني عليهم وإنما لأزداد شعورا بنعمة الجنة بعد أن أرى المصير الذي نجوت منه (أسأل الله أن ينجينا ويعتقنا جميعا من النار).
هذا وإني أدعو الله أن يجعلني سعيدا برفقة كل الأصدقاء والمقربين مني في الجنة وما علمته من الدنيا أن التجول لا يحلو إلا بوجود رفقة صالحة فكذلك الجنة تزداد حلاوتها بوجود الرفقة الصالحة.
......يتبع
كتبه #صهيب_بوزيدي

