أقوال العلماء في العذر بالجهل والتأويل في التكفير والتبديع والتفسيق: الجزء 1

(الجزء الأول)

قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله والفوائد منه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: " إن المتأوِّل الذي قصد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكفر ، بل ولا يفسق إذا اجتهد فأخطأ ، وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية ، وأما مسائل العقائد : فكثير من الناس كفَّر المخطئين فيها ، وهذا القول لا يُعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا عن أحد من أئمة المسلمين ، وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع " " منهاج السنَّة " ( 5 / 239 ).

#التعليق: يستفاد من كلام شيخ الإسلام ثلاثة أمور:

1 / أن شيخ الإسلام يعذر بالتأويل في التفكير والتبديع والتفسيق ولم يقتصر على التكفير فقط ودل على ذلك قوله (إن المتأول الذي قصد متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكفر بل ولا يفسق إذا اجتهد فأخطأ)

فلا شك أن البدعة على قسمين بدعة مكفرة وبدعة مفسقة ونفي ابن تيمية التكفير والتفسيق عذرا بالتأويل يعني نفي التبديع أيضا بسبب العذر بالتأويل.

2 / ابن تيمية قال (وهذا مشهور عند الناس في المسائل العملية ، وأما مسائل العقائد : فكثير من الناس كفَّر المخطئين فيها ، وهذا القول لا يُعرف عن أحد من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ولا عن أحد من أئمة المسلمين) فكان هذا ردا من شيخ الإسلام ابن تيمية على الذين يعذرون في المسائل العملية ولكنهم لا يعذرون في مسائل العقائد فقال أن العذر في المسائل العملية مشهور عند الناس أي أن الناس عموما لم يقعوا في الخطأ من ناحية عدم العذر بالتأويل في المسائل العملية لكن المشكلة هي وقوع بعض الناس في الغلط حيث اقتصروا على العذر بالتأويل في المسائل العملية دون الاعتقادية ثم علق على ذلك قائلا وهذا (اي العذر في المسائل العملية دون العقدية) لا يعرف عن أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان ولا عن أحد من أئمة المسلمين = فبين شيخ الإسلام أن عدم العذر بالتأويل في المسائل العقدية والاقتصار على العذر في المسائل العملية لم يقل به احد من السلف ولا أئمة المسلمين ثم بين شيخ الإسلام من الذي يقول به.

3 / تابع شيخ الاسلام كلامه قائلا (وإنما هو في الأصل من أقوال أهل البدع) أي أن عدم العذر بالتأويل في التكفير والتبديع والتفسيق في المسائل العقدية هو من أقوال أهل البدع == وبين أن قول الأئمة هو العذر بالتأويل في المسائل العملية والعلمية معا.

4 / ما سبق ذكره لا يعني أنه يدفع العقوبة في الدنيا فمثلا لو شرب رجل الخمر مستحلا لها وهو جاهل أو متأول فهذا يجلد ومن قاتل المسلمين وبغى عليهم بتأويل يقاتل ومن أضل الناس ببدعة تضر الناس في دينهم فهذا يعاقب (طبعا كلام شيخ الإسلام يخص الحالات التي يكون فيها ولي الأمر مطبقا للأحكام الشرعية فيردع المفسدين والمبتدعة وليس معنى كلامه أن كل رجل يأتي ويطبق الأحكام على هواه وبحث هذه المسألة ستكون في منشورات آتية ان شاء الله)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : " وهذا الذي ذكرتُه فيما تركه المسلم من واجب أو فعله من محرم بتأويل اجتهاد أو تقليد : واضح عندي ، وحاله فيه أحسن من حال الكافر المتأول ، وهذا لا يمنع أن أقاتل الباغي المتأول ، وأجلد الشارب المتأول ، ونحو ذلك ؛ فإن التأويل لا يرفع عقوبة الدنيا مطلقا ؛ إذ الغرض بالعقوبة دفع فساد الاعتداء " .

انتهى من " مجموع الفتاوى " ( 22 / 14 ) .

وقال - رحمه الله - : " وأما من أظهر ما فيه مضرة : فإنه تدفع مضرته ولو بعقابه ، وإن كان مسلماً فاسقاً أو عاصياً ، أو عدلاً مجتهداً مخطئاً ، بل صالحا أو عالما ، سواء في ذلك المقدور عليه والممتنع ... وكذلك يعاقب من دعا إلى بدعة تضر الناس في دينهم ؛ وإن كان قد يكون معذوراً فيها في نفس الأمر لاجتهاد أو تقليد " انتهى من " مجموع الفتاوى " ( 10 / 375 ) .

كتبه صهيب بوزيدي /// أقوال شيخ الاسلام ابن تيمية منقولة من موقع الشيخ صالح المنجد حفظه الله

https://islamqa.info/ar/192564

أقوال العلماء في العذر بالجهل والتأويل في التكفير والتبديع والتفسيق: الجزء 1
شارك المقال:

من نفس الموضوع: العقيدة والأسماء والصفات

الحملة ضد الأستاذ أحمد دعدوش

العقيدة والأسماء والصفات

نفس التوجه الذي يسلكه الأستاذ أحمد دعدوش في مواضيع عالم الجن والسحر بما في ذلك الأقوال التي شُنّت لأجلها الحرب ضده هو الذي أقول به وأعتقده منذ زمن طويل…

الإله بين تصوري والتصورات الشائعة

العقيدة والأسماء والصفات

1 _ تصوري: أؤمن أن الله عادل تام مطلق ويعني ذلك أنه لا يفعل إلا الأفعال العادلة والتي يمكن للعقل السليم أن يفهم وجه العدالة فيها، فعلى سبيل المثال: فإني…