أعذركم فالأمر صادم لكن تدبروا معي موضوع الردة
أقول: من لم يشأ أن يخالفني فلا أقل أن يتدرب على مناقشة من خالفه في هذه المسألة وإن بقي عليها، على الأقل يتبناها بقوة الأدلة ويحسن الجدال فيها.
#بداية_الأطروحة:
المنافقون الذين نزلت فيهم الآية وصفوا النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين الذين معه بقولهم ((ما رأينا مثل هؤلاء أرغب بطونا ولا أجبن عند اللقاء)).
وهذا سب صريح للنبي صلى الله عليه وسلم، والعجيب أن الله لم يأمر بقتلهم ولا النبي صلى الله عليه وسلم قتلهم.
1 _ لقد ارتدوا بصريح القرآن وخرجوا عن حكم المنافقين المتسترين إلى المرتدين الواضحين بنص الآية.
2 _ لقد سبوا وشتموا النبي صلى الله عليه وسلم ووصفهم الله بالمستهزئين بآيات الله وكل هذه الأفعال عند فقهائنا توجب القتل بلا استتابة (رغم أن موضوع الاستتابة أصلا ابتكره الفقهاء من عندهم ولم يرد فيه إلا حديث ضعيف ولذلك لم يجمع عليه الفقهاء فمنهم من قال بعدم الاستتابة في الردة كلها ومنهم من فرق بين المسلم المرتد والذي دخل في الإسلام ثم ارتد فقالوا إن الأول لا يستتاب بينما يستتاب الثاني، وقول جمهورهم هو استحباب الاستتابة لا وجوبها، أي ينمكن قتله بغير استتابة، وليس هناك أي دليلا على الاستتابة ثلاثا (لا ثلاث أيام ولا ثلاث مرات).
لكن السؤال المهم: أين كل هذا من هذه الآية ؟ من يقرأ القرآن لا يشتم فيه أي رائحة لقتل المرتد ولا الإشارة لقتله أفيعقل أن يفتننا الله بأن يبين حكما تتعلق به أرواح الناس بشكل ثم يرد في روايات الآحاد ما يصرفه إلى المعنى النقيض ؟
أعلم أن الأمر صعب، ولو أن هذه الأسئلة طرحت علي قبل زمن من الآن لحكمتُ على صاحبها بالزندقة، بل إنه قد مر علي زمان كنت أحكم فيه بزندقة من ينكر حد الردة وذلك لاعتقادي أنه من الثوابت التي لا نقاش فيها وكنت أناقش القائلين بذلك على أنهم أهل ضلالٍ وشبهات، ولو أن صهيب الحالي اصطدم بصهيب الذي عاش ما بين (0 سنة إلى غاية 26 سنة) لحكم صهيب القديم على الجديد بالضلال والزندقة ولقال له (كيف تصدق رسول الله في نقله عن الله ولا تصدقه في الحديث ؟) ولكني علمت أن الإشكالية أساسا (هل قال رسول الله ذلك أم لا ؟) لو أني سمعت رسول الله بنفسي يقولها لقلت سمعا وطاعة، ولكن كل هذه الإشكالات مفادها (هل قالها أم لا ؟) والانطلاق من سؤال (إن الله يعلم أن قرآنه محفوظ خلافا لأحاديث نبيه، فكيف يجعل حكما خطيرا كهذا في رواية آحاد رواها مجموعة من الناس لا نعرف أيا منهم بأنفسنا بينما أهمل ذكرها في القرآن أصلا ؟ طيب دعكم من المسألة نفسها فلست ألزمكم بالاقتناع بها ولكن على الأقل ألا يتساءل الواحد منكم ما الحكمة من هذا لو كان الأمر كذلك ؟ ألا يوجد في 600 صفحة من القرآن أي مساحة لذكر حكم يتعلق بالقتل ؟ قد أثق في راو من الرواة لأن محدثا آخر لا أعرفه وثقه لكن هل أنا مكلف شرعا بأن أثق به لدرجة تسليم رقاب الناس لروايته ؟ هل أثق به لدرجة تجعلني أصدقه فيما يشوه صورة الدين الإسلامي .
أليس الإمام الشافعي مثلا كان يقول (حدثني الثقة) ويقصد بذلك (إبراهيم بن محمد) ثم اكتشف غير الشافعي من معاصريه أن إبراهيم بن محمد هذا كذاب ؟ لنفترض أن أولئك المعاصرين لم يكتشفوه، سيروي لنا روايات تتعلق بقتل الناس وتكون مصادمة للقرآن ثم يحكم العلماء بصحتها لأن الراوي عندهم موثق من الشافعي بل من أوثق رواته إن لم يكن أوثقهم على الإطلاق، والشافعي كان من أشهر الأئمة بالفراسة ومعرفة الناس ومع ذلك تمكن كذاب من الاندساس بين صفوف ثقاته فما الذي يضمن لي أن آخرين مثله يدسون الأحاديث على رسول الله ؟ أو لنقل أن الراوي ثقة لكن قد يخلط في السند بين راو وراو آخر فيحيل إلى الثقة بدل الكذاب فيتسبب بكارثة.
لذلك أعود وأقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم نفسه لم يكن يعلم كل المنافقين وهذا بنص القرآن فكيف يعلمهم من هو دون النبي فراسة وذكاء وتأييدا من الله ؟ لذلك وصف العلماء روايات الآحاد بأنها تفيد الظن لأنه لا يمكن الجزم بيقينيتها.
والقرآن يجب أن يحتوي على كل الأحكام المهمة على الأقل فكيف يفلت منه حكم كهذا وهو كتاب منزل من الله ؟
كتبه #صهيب_بوزيدي

