أسخف الزامات الملاحدة

#قال_الملحد: صنع الله (ووضع صورة لحمار) وقال: وصنع الإنسان (ووضع صورة لسيارة).

ويقصد من ذلك أن صنع الإنسان أفضل من صنع الله.

#الرد: الرد على هذه السخافة له أوجه لا تحصى ولكني أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر بعضها؛ ونقسمها إلى أجوبة حلية "حسب أصول المسلم لأن الملحد انطلق مسلما جدلا بأن الله هو خالق الحمار فيكون جوابه بحسب ما سلم به جدلا".

وأجوبة نقضية " تكون ملزمة للملحد بحسب ما يعتقده هو وبحسب أصوله لا أصولنا".

#الأجوبة_الحلية:

#الجواب_الأول: الله خالق أفعال العباد.

ينسب خلق السيارة إلى الله لأنه خلق الإنسان الذي صنع مصنع السيارات وآلاته الذي صنع السيارة.

إذا فالإنسان وكل مصنوعاته جزء من مخلوقات الله والجزء لا يكون أكبر من الكل.

#شرح_الجواب_الأول:

انطلق الملحد بجهله من مقدمة مغلوطة وحاول الزام المسلمين بها وهي لا تلزمهم إذ جعل الحمار " من صنع الله" وجعل السيارة "خارجة عن مخلوقات الله" وهذا كلام غير صحيح وبيان ذلك كما يلي:

1 - السيارة مصنوعة في مصنع له آلات تعمل أوتوماتيكيا مع تدخل اليد العاملة البسيطة فصانعة السيارة هي تلك الآلات التي يطلق على مجموعها لفظ "مصنع السيارة".

2 - تلك الآلات الضخمة التي تصنع العديد من السيارات مصنوعة في مصنع آخر مخصص لصنع مصانع السيارات.

3 - بالتسلسل سنجد أن السيارة لم تصنع بيد الإنسان مباشرة بل مرت على تسلسل كبير من مصنوعات الإنسان.

4 - ثم نصل لحلقة نقول فيها إن الإنسان هو صانع السيارة رغم أنه لم يصنع السيارة بل صنع ما صنع ما صنع السيارة؛ فنسبت إليه لأن أفعال المصنوع البشري تنسب إلى الإنسان.

5 - علمنا أن ليس شرطا في نسبة المصنوع للصانع أن يكون هو الصانع المباشر له إذ أن الملحد نفسه سلم بأن تلك المارسيديس من صنع البشر رغم أنها من صنع الآلات التي صنعها البشر؛ فتكون أفعال المصنوع منسوبة إلى صانعها فهي من صنعه؛ ولا نقصد أنها من صفاته.

6 - الله هو الذي خلق الإنسان الذي صنع الآلات التي صنعت مصنع السيارة الذي صنع السيارة.

فمن باب أولى أن يكون هو خالق السيارة لأن السيارة من نتائج أفعال العباد وأفعال العباد عندنا مخلوقة لأن الله خالق للعبد والعبد ذات له صفات ومن صفاته أفعاله فالله خالق للعبد وخالق لصفات هذا العبد فيكون خالقا لأفعاله؛ فلا يوجد عبد مجرد من صفاته ولا توجد ذات بلا صفات فلا يمكن أن نعتبر العبد مخلوقة ذاته غير مخلوقة صفاته فالذات المجردة من الصفات يلزم تجريدها من صفة الوجود ومن صفة "مخلوقة" وإذ هي غير مخلوقة كيف تكون مخلوقة؟ فهذا تناقض.

7 - إذا فالصحيح أن نقول الله خالق للحمار والإنسان وآلات المصنع والمصنع والسيارة في مقابل أن الإنسان جزء من مخلوقاته ومن البدهيات العقلية أن الجزء لا يكون أكبر من الكل.

#الجواب_الثاني: ليس الأنفع للإنسان يكون المخلوق الأفضل لأن الحمار قد ينفع بعض الناس أكثر من نفع بعض الناس الآخرين لهم فهل يكون الحمار أفضل من الإنسان؟ كذلك بالنسبة للحمار فلا فائدة من الإنسان له ونفع الحمار للإنسان أكبر من نفع الإنسان له إن كان له نفع؛ فهل يكون الحمار أفضل من الإنسان؟

#الشرح:

اعتمد الملحد في مقارنته بين الحمار والسيارة على مبدأ واحد فقط وجعله المرجع الوحيد للمقارنة إذ أن السيارة أنفع للإنسان من الحمار فتقله بسرعة ورفاهية وتخدمه بخدمات يعجز عنها الحصان فضلا عن الحمار؛ وهذا خطأ كارثي وبيان ذلك من عدة أوجه:

1 - أن الحمار أنفع للإنسان من إنسان آخر فضلا عن السيارة؛ فهل يكون الحمار أفضل منه؟ قد يكون أفضل منه بالنسبة لمصلحتك ولكنه ليس أفضل منه في الحكم المطلق.

كذلك كون السيارة أنفع من الحمار يجعلها أفضل منه بالنسبة لمصلحتك "براغماتيا" وليست أفضل منه على الاطلاق.

2 - إن الإنسان ينتفع بالسيارة ولا تنتفع السيارة بالإنسان فالسيارة أنفع من الإنسان فيما يتعلق بالنفعية بينهما أفتكون السيارة أفضل من صانعها الإنسان؟ لا يستبعد هذا عند من جعل الإنسان أفضل من خالقه وهو أصل المنشور؛ ولكن للعقلاء قول آخر نجيب عنه في الجواب الثالث.

#الجواب_الثالث: الإنسان مخلوق لله فهل يكون هذا المخلوق أفضل من خالقه ؟ لو كان كذلك لكان هو الذي خلق الله وليس العكس؛ لو كان كذلك لكان قادرا على الوجود من غير خلق الله له ويكون الله غير قادر على الوجود من غير خلق الإنسان له؛ فبمجرد طرح هذه الأسئلة يتبين للناس جهل الملحد وسذاجته المعرفية في طرحه لما قد يعتبره البعض إشكالية وما هي بالإشكالية أصلا.

#الجواب_الرابع: امتاز الحمار على السيارة بالحياة والإرادة في مقابل جمودها وخلوها من الإرادة؛ وتركيب الحمار أعقد وأعجب من تركيب السيارة.

#الشرح:

1- يستطيع الحمار أن يتحرك بملء إرادته بينما لا تتحرك السيارة إلا إن حركها وساقها الإنسان.

2 - يستطيع الحمار أن ينفع نفسه بالأكل والشرب واستنشاق الهواء والتجول والنوم والتكاثر فيشعر بلذات ويستمتع ويلعب ويتعب ثم يرتاح فينشط ويخمل وكل هذه الصفات غير ممكنة في السيارة التي تشبه في جمادها الحجر إن حركته تحرك وإن تركته سكن.

3 - للحمار عقل مدرك ولو كان ضعيفا إلا أنه يميز به ما يجب أن يأكله مما لا يجب ويعطيه الشعور بالخوف إن صادف حيوانا مفترسا فيحاول الهرب أو يدافع عن نفسه إن كان الخصم ضعيفها فله إرادة بخلاف السيارة.

4 - يتكون جسم الحمار من عدد هائل من المركبات الدقيقة والمعقدة "الحية" فتجد فيه DNA و RNA والسيالات العصبية والنظام المناعي والجهاز التنفسي والقلب الذي يعتبر في حد ذاته أعجوبة من أعاجيب مركبات الحيوانات فهو المادة الجسمية الوحيدة التي تتحرك بلا محرك مدرك بحواسنا مما يقتضي ضرورة التسليم بوجود الروح المحركة للقلب فللحمار روح وليس للسيارة روح؛ وكذلك ميكانيزم الدماغ والعضلات والكريات الحمراء والبيضاء والبالعات الكبيرة ...الخ فكل هذا النظام المعقد يعتبر كونا كاملا داخل جسم حمار؛ ولا ننس الجهاز البصري والسمعي وحواس التذوق واللمس فكل هذه الأشياء غير موجودة في السيارة فكيف جعلها هذا المسكين أفضل من الحمار؟

#الجواب_الخامس: لماذا اختار هذا الحاقد من مخلوقات الله الحمار دون غيره؟ رغم بياننا أن الحمار أفضل من السيارة وأن السيارة مخلوقة لله وأن خالق السيارة نفسه مخلوق لله.

لكن لماذا لم يقارن بين مخلوقات الله جميعا ومخلوقات البشر جميعا ؟

فالكون الذي خلقه الله واسع لدرجة أن الكرة الأرضية فيه تكاد لا ترى فإن كان قطرها 15 ألف كيلو متر تقريبا وقد علمنا أن المسافة بينها وبين القمر حوالي 360 ألف كيلو متر أي ما يعادل 24 كرة أرضية موضوعة بجانب بعضها البعض وهو ما يكفي لوضع كل كواكب المجموعة الشمسية بين القمر والأرض ويكفي المكان؛ فإن كان القمر أقرب الكواكب إلى الأرض بهذه المسافة التي نعبر عنها بالحساب الضوئي: 1.16 ثانية ضوئية؛ وإن علمنا أن الشمس بعيدة بمقدار 8 دقائق ضوئية أي أن المسافة بينها وبين الأرض تعدل تقريبا 430 ضعفا من المسافة بين الأرض والقمر والمسافة بين الأرض وبين السماء الأولى التي سماها الاسترونوميون "علماء الفلك" والكوسمولوجيون "علماء فيزياء الكون" بسماء لانيكيا تبعد عنها حوالي خمسين مليار سنة ضوئية وهي في توسع رهيب مستمر يفوق في سرعته سرعة الضوء؛ فإن علمنا أن هذه هي المسافة بين الأرض والسماء الأولى فقط وبين كل سماء وسماء مسافة كما بين الأرض والسماء وأن السماوات جميعا بالنسبة للعرش كحلقة في فلاة "صحراء" وفوق السماء السابعة بحر عظيم كما فصله ابن كثير في البداية والنهاية وقال ابن مسعود رضي الله عنه " العرش فوق الماء والله فوق العرش". وكل هذه المخلوقات لا تساوي عند الله شيئا وهو قادر على أن يخلق ما هو أعظم منها.

فأين الإنسان المسكين من كل ذلك ؟

#الجواب_السادس: أن مواد صنع السيارة نفسها من مخلوقات الله ولم يخلق الإنسان ولو برغيا واحدا من العدم؛ بينما خلق الله الكون من عدم.

#الأجوبة_النقضية:

#الوجه_الأول: إن الملحد قد سلم بأن السيارة التي في صورة من صنع الإنسان رغم أنه لم ير إنسانا يصنع تلك السيارة بالذات؛ وفي أحسن أحواله قد يرى مصنعا لصنع سيارات أخرى غير تلك السيارة التي أخذ صورتها من غوغل؛ فهو يسلم بأن كل سيارة يراها وإن لم ير صانعها فهي من صنع الإنسان وبذلك ينقض من دون أن يشعر أهم مبادئ الإلحاد وهي:

1 - انكار الملاحدة لمبدأ السببية "لكل سبب مسبب" مع أنهم في واقعهم يعملون به دون أن يشعروا كما فعل هذا الملحد إذ قال بأن لهذه السيارة صانعا وهو الإنسان رغم عدم رؤيته له وهو يصنعها هي بالذات؛ فكان الواجب أن يضع احتمال أن توجد السيارة بالصدفة.

2 - نفي الملاحدة لجنس الحقيقة المطلقة؛ مع أن هذا الملحد ومثله سائر الملاحدة يسلمون بأن السيارة التي يرونها من صنع الإنسان فتكون النتيجة عندهم لزوما: "الإنسان هو صانع السيارة" حقيقة مطلقة؛ "لكل سيارة صانع وهو الإنسان" حقيقة مطلقة.

3 - ينكر الملاحدة العقل مصدرا للمعرفة ومنه فالتمثيل والاستقراء والقياس عندهم يكون مرفوضا بينما نرى أن هذا الملحد مثلا قد قاس صنع هذه السيارة بصنع مثيلاتها؛ فسلم بأنها مصنوعة لمجرد أنه رأى الإنسان يصنع غيرها.

4 - كثير من الملاحدة لم يروا ولو إنسانا يصنع سيارة فهم لم يروا كيف صنع الإنسان المعدات التي تصنع المصنع الذي يصنع السيارة ولم يشهدوا حتى عملية صنع السيارة كاملة ومع ذلك يقرون بأنها مصنوعة؛ بل وبمجرد أن يرى أحدهم علامة مارسيديس مثلا يجزم بأن السيارة من صنع الألمان أو من صنع شركات تابعة لها ومتعاقدة معها ويرجع أصلها للشركة الألمانية مرسديس؛ وهذا ما هو إلا عمل بالمصدر المعرفي الخبري الذي يفترض أن ينكره الملحد.

#الوجه_الثاني:

إن صنع الإنسان للسيارة لدليل تام على أن عقل الإنسان لا يعمل بالعشوائية المادية ومنه فلا يكون عقل الإنسان هو الدماغ الذي هو مجرد مخزن للمعلومات ومحلل للمحسوسات المادية المدركة بشريا بالحواس الخمسة؛ ففكرة صنع السيارة قامت على الحسابات الدقيقة والاستقراءات التراكمية وهذا لا يمكن أن يترك بحال للتفاعلات الكيميائية أو البيوكيميائية؛ فلا يقع تفاعل إلا بتوفر عناصر المعادلة الكيميائية ولا تتوفر تلك العناصر ولا تقترب من بعضها البعض حسب لازم تفسيرهم إلا عشوائيا ونسبة حصول ذلك لمن درس علم الاحتمالات "probability" تؤول إلى الصفر وذلك لأن عدد الفرص العشوائية اللازم حدوثها يكون بالملايين ونسبة احتمال نجاح كل فرصة من هذه الفرص هي تقسيم 1 على ما لا نهاية وهو ما يؤول إلى الصفر؛ فواحد على 10 يساوي 0.1 وواحد في المائة يساوي 0.01 وواحد في المليون يكون صفر فاصل خمسة أصفار ثم الواحد وواحد في المليار يكون صفر فاصل ثمانية أصفار ثم الواحد أما واحد على ما لا نهاية فيساوي صفر فاصل عدد لا نهائي من الأصفار ثم الواحد؛ وبما أن عدد الأصفار وراء الفاصلة لا نهاية فيستحيل أن تصل تلك الأصفار إلى الواحد ومعناه استحالة تحقق الاحتمال من غير قرينة مرجحة خارجية؛ تلك القرينة هي ما نعتبره العقل الذي يشبه في خصائصه الروح سواء كان تابعا لها أو مستقلا بنفسه فليس ذلك بالمهم كثيرا في هذا البحث؛ المهم أنه ليس هو الدماغ الذي لا يعمل إلا بالتفاعلات المادية؛ التي تقوم على مبدأ العشوائية "إن قلنا بتجريده من العقل الذي لا يدرك بحواسنا"

وبمجرد إثبات وجود العقل الذي لا يدرك بالحواس اليوم وهو ما تم بيانه في هذه النقطة يهدم مذهب الإلحاد من أساسه لأن فيه إثباتا لوجود غير المدرك بحواسنا "غير المادة" بمفهوم المادة المصطلح عليه عند التجربانيين؛ ولا نقصد بها المادة بمفهوم المحسوس لذاته؛ فالجن والملائكة محسوسة لذاتها ومع ذلك فلا تعتبر مادية عند الملحد لأنه يشترط ادراكها بالحواس لا إمكانية ادراكها فحسب؛ فكذلك الله محسوس لذاته إذ نراه اليوم القيامة كما أخبر عن نفسه وهو فوق العرش استوى وله يدان وعينان وقدمان وساق كما أخبر عن نفسه في محكم النصوص الشرعية وكل هذه صفات للمحسوس لذاته؛ بل لو لم يخبر عن نفسه بذلك لعلم بالضرورة العقلية إذ أن كل موجود قائم بذاته لابد أن يكون محسوسا لذاته "أي قابلا للإدراك بالحواس" ولا وجود للصور المجردة من الأعراض إلا في الذهن والله موجود خارج الذهن.

بناء على ما سبق: فإنكار الملحد لوجود غير المادة بمفهومها الفيزيائي القائم في أذهان الملاحدة خصيصا جعله ينكر وجود العقل المتحكم في الإرادة واستبداله بالدماغ " المخزن للمعلومات والمحلل للحسيات" ووصل بالأمر برؤوس الإلحاد بسبب طردهم لمذهبهم أن أنكروا العقل مصدرا ابستمولوجيا فأخرجوه من مصادر المعرفة واكتفوا بالحس والشاهد أن مثل هذه السخافة التي حاول الملحد فيها المقارنة بين خلق الله وصنع الإنسان قد هدمت مذهب الإلحاد من أساسه؛ مع كونه مهدوما أساسا بها أو بدونها.

كتبه صهيب بوزيدي.

أسخف الزامات الملاحدة
شارك المقال:

من نفس الموضوع: الإلحاد والرد على الشبهات

الملحد على الطريقة المدخلية

الإلحاد والرد على الشبهات

عندما تناقش الملحد العربي تحسّ أنك تناقش ملحدا بعقلية شخص مدخلي "ولكن فقط مع استبدال الأسماء والرموز والأفكار". 1 _ تناقش الملحد فيقول لك: قال العلماء،…

جوابي على سؤال الملحد الربوبي

الإلحاد والرد على الشبهات

النظرية تعارض فكرة الأديان عن خلق الإنسان ولا تعارض فكرة وجود خالق ربوبي لكن دوكينز ومن معه يستدلون بها على نفي الإله بالكلية. أما الخالق الربوبي فيؤدي…

جوابا على اعتراض الملحد المصور أدناه

الإلحاد والرد على الشبهات

قبل الجواب أحب التنويه على أن مثل هذا السؤال الساذج والغبي من هذا الملحد المجهول ما كنت لألتفت إليه أو أعيره اهتماما لو صدر منه وحده ولكن سبق لي سماع هذا…