أخطر شبهة شيطانية تؤثر على المسلمين

استقصيت حال كثير من تاركي الصلاة فوجدتهم يرددون العبارة التالية: "إما أن أصلي وأستقيم مرة واحدة وإما أن أترك كل شيء مرة واحدة". / "يا نصلي ڨد ڨد يا مانصليش".

ويمكن اسقاط هذه الشبهة في كل مجالات الدين والعبادات وأصلها "إما أن تكون مثاليا في العبادة لا تخطئ ولا تذنب ذنبا وإما أن تترك كل شيء كي لا تكون منافقا".

وبما أن العبد يعجز بديهيا عن عدم ارتكاب أي ذنب سيختار بالضرورة الطريق الإبليسي الثاني.

فالشيطان خيّره بين خيارين أحدهما مستحيل التطبيق والثاني سهل يخدم شهوات النفس وفوق ذلك معه صك لإرضاء زائف للضمير "كن فخورا فأنت لست منافقا؛ لقد جاهرت بالبراءة من التدين فافعل ما يحلو لك فلا أحد يحاسبك بعد الآن ولا أحد يتهمك بالنفاق"

#أقول:

#أولا: لو كان الأمر كذلك لما تعددت درجات الجنة ودركات النار ولكان الناس ما بين إيمان الأنبياء أو كفر إبليس.

#ثانيا: هذا القول يوهم المستمع أن الصلاة باستقامة أو ترك الصلاة بالكلية خياران يؤديان لنتيجة صحيحة بينما ترك الصلاة بالكلية لا يؤدي إلا إلى سقر.

#ثالثا: يظن هؤلاء أن تأديتهم لركن الصلاة مع ممارساتهم المخالفة لتعاليم الإسلام يلزم منه "النفاق"؛ بينما الصواب أن الحفاظ على الصلاة أمر لازم لا خيار فيه ولشارب خمر يصلي خير من تارك للصلاة ولو لم يكن شاربا للخمر؛ فلم يرد وعيد يفيد تكفير شارب الخمر لكنه ورد في تارك الصلاة مهما كان فهمك للنص فقال النبي صلى الله عليه وسلم "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" وقال "بين العبد وبين الكفر والشرك ترك الصلاة".

#رابعا: يحتج هؤلاء بوجود أشخاص يصلون ومع ذلك يحتالون ويسرقون ويؤذون الناس وعليه يقول الواحد منهم "ها قد رأيناهم يصلون ومع ذلك يفعلون كذا وكذا" ولو سألته: ما رأيك أن تخرج من الإسلام لأن الذين ذكرتهم مسلمون ومع ذلك يفعلون كذا وكذا فاخرج من الإسلام واتركه لهم كما تركت لهم الصلاة. أفتراه يعقل بطلان حجته؟ وإن خرج من الإسلام فإلى أين يذهب؟ هل يوجد دين أو لا دين أو أي فكر على وجه الأرض يخلو من أشرار يشوهونه حتى بما يكون خارجا عن تعاليمه الأصلية؟ أما الإلحاد فذلك موطن اللصوص والمجرمين فلا دين يردعهم ولا وازع يمنعهم فكل شيء حلال عندهم فلا رب يحرم أو يحلل في عقيدتهم.

#خامسا: هل يظن صاحب هذا القول أن الإستسلام للنار قرار صائب؟ أليس هذا قنوطا من رحمة الله؟ وما خلق إلا ليخوض اختبارا يسعى المؤمن فيه إلى رفع درجته يوم القيامة.

#سادسا: هل رأيت موظفا يترك وظيفته لمجرد تقصيره فيها أو غيابه أحيانا فيقول: إما أن أعمل لأكسب الراتب كله وإما أن أترك العمل بالكلية؟ خاصة إن أضفت للمشهد أن تلك الوظيفة هي العمل الوحيد المتاح وبغيره يهلك؛ فكذلك العبادة من قصر فيها ينبغي أن يستدرك ما قصره منها لا أن يتركها بالكلية فيهلك بالكلية؛ ولأجر ناقص خير من صفر في اليدين.

#ملاحظة: نفس الشبهة يطبقها الشيطان على المتدينين وحتى الدعاة والمصلحين فكلما أراد الواحد منهم فعل خير ذكره الشيطان بذنوبه ليخجل منها " لا ليكفر عنها ويتوب منها ويتبعها بالحسنة لتمحها" وإنما ليترك الخير كله بحجة أنه ليس من أهله ليزداد انغماسا في الظلمات.

كتبه صهيب بوزيدي

شارك المقال:

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

أخلاقٌ تبدو متناقضة لكنها متعاكسة

فكر ومجتمع وتأملات

الموقف من الأديان والمذاهب المخالفة بين الشدة والرحموية. 1 _ نجد نوعا من الناس: يهتمّون بالخلافات المذهبية والدينية وفي الوقت نفسه تكون أحكامهم على…

لماذا أتصف بالشدة في ردودي

فكر ومجتمع وتأملات

مما يظنه كثير من الناس أني عنيف الطبع حاد اللسان أرد على من خالفني بحدة وقسوة وأزيد على ذلك تساهلي في الحظر (وهذا الظن صحيح في محله ولكن مع تعديل بسيط على…

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…