آداب الاستفتاء
من عجائب هذا الزمن انعدام آداب الاستفتاء عند كثير من الناس، يأتي مستفتيا ويسأل عن حكم فقهي معين فعندما تجيبه يذهب إلى غوغل ويسمع قولا واحدا لم يسمع بغيره فيرد عليك ((كلامك غير صحيح يا أستاذ وراجع أقوال الفقهاء)) ثم ينسخ كلاما من أحد المواقع ويلصقه عندك.
والسؤال الحقيقي هنا:
1 - إن كنت تعرف الجواب فلماذا تستفتيني أصلا ؟
2 - إن كان شيخك هو غوغل فلماذا لا تكتفي بأجوبته ؟ لماذا تسألني ؟
3 - أنا لا أتكلم عن شخص وجدني طرحت موضوعا ثم علق معترضا عليه وإنما المقصود من يبادر هو بسؤالي وعندما أجيبه يرد بمثل هذا الرد.
4 - تجدني عند إجابتي له أقول له [اختلف الفقهاء فمنهم من قال يجوز ومنهم قال لا يجوز] مثلا فيأتيني بكلام ثلاثة فقهاء قالوا بعدم جوازه ويقول ((أنت مخطئ وانظر كلام الفقهاء)) يا عم الله يصلحك ألست تفهم من قولي (اختلف الفقهاء فمنهم من أجازه ومنهم من لم يجزه) أني أعلم أساسا وجود من حرمه ؟ فما الجديد الذي تعطيني إياه عندما تنسخ لي ثلاثة أقوال للمحرمين ؟ هل تراني ادعيت الإجماع على جواز المسألة أصلا ؟
5 - تجيبه قائلا مثلا [أجازه الأحناف والشافعية] أو [أجازه الأحناف] فيجيبك (قولك غير صحيح لأن ابن قدامة يحرمه) أقول: وهل ابن قدامة من الأحناف يا عبقري ؟ ابن قدامة أساسا حنبلي والقول نسبته للأحناف فماذا دهاك ؟.
#ملاحظة: الكلام ليس موجها لشخص بعينه وإنما هذه العقلية المنتشرة فعلا تحتاج إلى إصلاحها، فهذا النوع يظن المفتي خادما عند أبيه لا شغل له إلا تضييع الوقت لسماع جهالاته وتصحيحها على طريقة ((علمني وأنا سيدك)).
ثم بعد كل هذا يشتكي رسلان من شدة الغربة لمجرد سماعه رنين هاتف شخص نسي إطفاءه في درسه.
لو كان يأتيه مثل هذا النوع من البشر لانتحر منذ زمن.
كتبه #صهيب_بوزيدي

