وفاة محمد صابر رحمه الله
عدت من حظر فايسبوكيٍّ مدته يومين على ما أعتقد مما تسبب بتأخري نشر خبر وفاة الإعلامي محمد صابر رحمه الله رغم سماعي به في الساعات الأولى من وفاته وقد صار معلوما لدى الجميع الآن.
اتهمه بعض الناس بالطعن في أهل البيت، وهذا كذ*ب عليه، كيف يفني الرجل عمره في الدفاع عن عائشة وحفصة عليهما السلام وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ثم يُتوقع صدور الطعن فيهم منه ؟ إنما هو تكلم عن الشي*عة المعاصرين الذين شاركوا في قت*ل أهل السنة متمسحين بنسبهم البيولوجي لسلاسلة أهل البيت، فكلنا منتسبون لسلالة نبي من الأنبياء (على الأقل نضمن انتسابنا لنبي الله آدم عليه السلام فنحن وفق هذا المفهوم أهل بيته) فهل يجيز لنا ذلك ق*تل الناس بحجة أننا أطفاله المدللون وكل من عادانا يكون معاديا له ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم (ك*لكم لآدم وآد*م من تر*اب).
أما عن توجهاته السياسية فلا أوافقه عليها لكنه على الأقل كان محترما لقناعات الآخرين، كما لا أوافقه على ما قاله في الإخو*ان المسلمين وهذا راجع للسياسة التي يقتنع بها أيضا.
قد كان يشارك بعض منشوراتي الخاصة بالرد على الشيعة في حسابه وكانت بيننا معرفة آنذاك "ليست بالعميقة" وهي ما جعلتني أحس بموت شخصٍ أعرفه لا مجرد شخصية عامة، إلا أن ذلك لا يؤثر أبدا في أحكامي العلمية والاعتقادية عليه فالرجل المحترم لم يدّعِ لنفسه التخصص في الشريعة وإنما كان مثل بقية المهتمين بالملف الشيعي عبر تتبع الحوارات في الفايسبوك أو على القناة التي كانوا يبثون منها مناظراتهم (كما سموها)، وأنا على العموم أختلف مع توجهات قنواتهم السي*اسية والمنهجية والدعوية وحتى الانتمائية غير أنها نفعت كثيرا من الناس في موضوع بيان حقيقة الش*يعة، ورغم أني لا أكفر الشي*عة بالمطلق إلا أني قد أعذر من كف*رهم لأنهم جاؤوا بمصائب وكفر*يات في غاية الوضوح لو نقلتُ بعضها لربما استغفر الشيطان منها (كناية على شناعة كف*رياتهم) ومنها ما جاء في كتاب (مكانة المرأة في فكر الإمام الخميني ص: 23) ((ولم تكن فاطمة إنسانة عادية وإنما كانت كائنا إلهيا ملكوتيا جبروتيا ظهر على هيأة امرأة)) والكتاب عبارة عن جمعِ تلاميذه لمحاضراته وترجمتها للعربية (وقد تذكرت كلامه ورقم صفحته من ذاكرتي لكثرة تعودي على الاستدلال بكلامه على الشيعة لعلهم يتبرؤون منه دون جدوى) وأذكر أن منهم من قال لي (نعم هي كائن إلهي ولا ع*زاء للنوا*صب) وهناك كف*ريات كثيرة في كتب الشيعة ككتاب أنوار اليقين الذي نسبوا فيه لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه قوله (أنا مالك يوم الدين وأنا محيي الأنام والمنادي يوم القيامة ألست بربكم الأعلى) وكذلك نسبوا إليه الخطبرة الافتخارية التي يقول فيها (وأنا قلب الله وجنب الله وأنا المحيي والمميت والظاهر والباطن وبكل شيء عليم) كذلك اتهامهم للقرآن بأنه محرّف وهذا مجمع عليه عندهم، فمن قال منهم (كل ما بين الدفتين فهو كلام الله) فهو يقصد أن القرآن لم يضف إليه شيء من خارجه ولكنه يراه مع ذلك منقوصا محذوفا منه متلاعبا بترتيب آياته فوجب التنبه على ذلك).
وأما سبب عدم تكفيري لهم على التعيين، فلأن هذه الأقوال قد لا يعلم بها عوامهم وقد لا يعتقدونها وقد يخرج من مشايخهم من يخالفها أو يُظهر مخالفتها ولو من باب التقية مما يجعله مانعا من موانع التك*فير وقد سبق لابن تيمية أن ذكر الإثناعشرية ولم يك*فرهم بل حكم بإسلامهم رغم حكمه على الأقوال التي ذكرت بعضها كالقول بتحريف القرآن بأنها كفرية، قلت وكذلك زعمهم الولا*ية التكوينية في الأئمة فهي من أشد الك*فر، والإما*مة في مفهومهم ليست كالإما*مة في مفهومنا وإنما تفوق عندهم النبوة في خصائصها فالإمام في عقيدتهم يُشرّع وينسخ شريعة من سبقه ويكون الإيمان به كالإيمان بالنبي بل أهم منه، ويبرئونه من السهو والخطأ والنسيان والجهل فهو عالم بكل شيء عندهم، كما أن التش*يع من أساسه قام على النفاق في أول ظهور له بدليل قول سيدي رسول الله محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعثمان بن عفان رضي الله عنه (إن أرادك المنا*فقون على رداء ألبسك الله إياه فلا تخلعه حتى تلقى الله) أو كما قال صلوات ربي وسلامه عليه في حديث البئر (أدخله وبشره بالجنة على فتنة تصيبه فيصبر، فأجاب عثمان، نصبر إن شاء الله) وأولئك الم*نافقون قت*لة عثمان (خاصة رؤوسهم) ادعوا الإسلام ليضربوه من داخله فق*تلوا عثمان الذي تستحي منه الملائكة قا*تلهم الله ثم قت*لوا من بعد علي بن أبي طالب والحسن رضي الله عنه وبعدها نادوا الحسين رضي الله عنه ليحرضوه على انتزاع الخلافة من يزيد ثم خذلوه فقت*لوه، فكان زياد بن أبيه قائد جيش يزيد في الكوفة مقا*تلا في صف علي بن أبي طالب بالأمس وكذلك شمر بن الجوشن الذي قط*ع رأس الحسين بنفسه، لست أزعم أن يزيد لم يرسل جي*شه للتصدي على الحسين، فكل حاكمٍ يرى أن فردا من المملكة خرج لتُعقد البيعة له حتى يكون حاكما فإنه سيحاول الدفاع عن كرسيه، خاصة إن كان خروجه بلا سبب واضح، فبمجرد تولي يزيد الحكم خرج عليه الحسين (لم يفعل شيئا بعد)، ثم حشا شيعة الكو*فة والب*صرة مروياتهم بالأكاذيب حتى طغت على التراث السني نفسه فصار كل قارئ للتاريخ بغير تدقيق في أسانيده يظن بني أمية من الشيا*طين بينما نجد الكثير من الروايات المكذوبة في فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو صحابي فاضل لا يحتاج بيان فضله إلى أكاذ*يب أولئك الكذابين المتشيعين.
أما ما ذكره محمد صابر بخصوص كون الحسين من غير الصحابة لأنه لقي النبي صلى الله عليه وسلم صغيرا وقضية صحبة الحسين مختلف فيها بين أهل السنة فمنهم من رأى صحبته لتحقق تعريفها الاصطلاحي عليه إذ رأى النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا ومات على الإيمان ومنهم من قال بأنه تابعي لأنه بلغ 6 سنوات فقط لما مات النبي صلى الله عليه وسلم وكان طفلا آنذاك غير قادر على نقل الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة بغير وسيط، فوصفه الإمام أحمد بقوله (تابعيٌّ ثقة) وعلق عليه ابن كثير قائلا (وهذا غريب فلأن يقول في الحسين إنه تابعي بطريق الأولى) (البداية والنهاية الجزء الثامن).
ولعل الإعلامي محمد صبر في لحظة نقاش حاد مع شي*عي على قناته أراد إلزامه بما يسمى عند المناطقة بالجواب النقضي وهو مختلفٌ عن الجواب (التقريري / الحلّي) وقد استعمل الله هذا الأسلوب في القرآن لردع المغالين في عيسى وأمه عليهما السلام ((ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام)) فذكر الله هنا صفة نقصٍ للمسيح وأمه ليبين أنهما ليسا إلهين، فهي لمن وضعهما في منزلة البشر ليست صفة نقصٍ لأنه لم ينقص قدره عن جنسه وإنما هي صفة نقص لمن رفعه فوق مرتبته إلى مرتبة الألوهية، وسبق أن وضحنا أن الش*يعة جعلوا الأئ*مة الإثنا عشر بمن فيهم الحسين معصومين ومتصرفين في ذرات الكون وفضّلوهم حتى على الأنبياء وصرحوا بذلك قولا لا لزوما فحسب.
فأحيانا يقول الشي*عي (علي أسد الله وعمر بن الخطاب فأ*ر جب*ان) فنرد عليهم بإلزامهم بمروياتهم التي لا نعتقد صحتها أصلا قائلين (وكيف استطاع هذا الف*أر الجب*ان أن يكسر ضلع زوجة الأسد العظيم الذي يقول للشيء مت فيموت حسب رواياتكم ويتحكم في ذرات الكون كلها ويعلم الغيب ثم يقوده كالج*مل المخ*شوش ليج*بره على المبايعة فيتنازل عن أعظم أصل من أصول الدين خوفا ممن زعمتهم أنهم فئر*ان جب*ناء وزعمتهم الخوارق في علي بن أبي طالب ولو كانت لديه هذه التقنية لاستطاع إبادة كل المخلوقات ولو اجتمعوا عليه جميعا فكيف يغلبه هؤلاء حتى ولو كان عددهم كبيرا ؟ لأن الرجل فاقت قوته قوة شخصيات دراغون بول في الأنميات اليابانية الخر*افية الخيالية) فهذه الإلزامات أحيانا تكون موجهة لعلي الذي يتصوره الشيعة أو الحسين الذي يتصوره الش*يعة لا علي الذي نتصوره نحن أو الحسين الذي نتصوره نحن، ومحمد صابر تعود دائما على قول عبارة واضحة (علي أهل السنة غير علي الش*يعة)
وفي كل الأحوال فقد مات الرجل بقناعاته ولا أحسب الله يعذب من دافع عن الحق جهد أيمانه ثم أخطأه (وينطبق هذا على المغرر بهم من الش*يعة الذين بحثوا عن الحق فلم يجدوه، وينطبق على غير المسلمين الذين لم تبلغهم الحجة والرسالة فالله عادل لا يعذّ*ب الناس إن لم تقم عليهم الحجة المبطلة لعذرهم، فقال تعالى ((كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء)) ثم قال ((فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير)) مما يدل على أنه لا يدخل أحد جه*نم إلا وهو مقتنع باستحقاقه دخولها معترفا بما فعله، وهذا لا ينطبق على من بحث عن الحق فأخطأه، فقد يعاد اختباره إن كان من أهل الفترة وقد يحاسب على تقصيره في تعلم دينه إن كان مقصرا، أما إن بذل الجهد فأخطأ فله أجر واحد وحسابنا جميعا على الله، إنما نحن ننكر ما نعلمه من*كرا وش*را وخب*ثا وقد نقسوا في الخطاب على الفعل أو العقلية الفاسدة أو حتى على صاحبها إن بدر منه ما يشير إلى عناده ولكننا نترك حكم جميع الناس لرب العالمين إلا من علمنا حالهم بيقين (بكتابٍ أو سنٍة في مصيره على التعيين) وهذا سجع غير مقصود أختم به الكلام والحمد لله رب العالمين.
كتبه #صهيب_بوزيدي

