هرقل وأبو سفيان يناقشان أمر الردة
في حوار هرقل مع أبي سفيان رضي الله عنه قبل أن يسلم قال له ((وسَأَلْتُكَ أيَرْتَدُّ أحَدٌ سَخْطَةً لِدِينِهِ بَعْدَ أنْ يَدْخُلَ فِيهِ، فَذَكَرْتَ أنْ لَا، وكَذلكَ الإيمَانُ حِينَ تُخَالِطُ بَشَاشَتُهُ القُلُوبَ)) [رواه البخاري]
قلت صهيب: حضرني هذا الأثر من قبل واستنتجت منه استنتاجا لا يصل لمرتبة الدليل القطعي إلا أنه يصلح للاستشهاد به على عدم وجود حد الردة وذلك من عدة أوجه:
1 _ فيه دليل على أنه لم يرتد أحد في عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم لجواب أبي سفيان عن سؤال هرقل (أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟) فقال أبو سفيان (لا) فإن قيل إن أبا سفيان كان كافرا لا يعلم حال المسلمين قلت بل كان عندهم من الجواسيس والمنافقين من قد يبلغونه بمثل هذا وقد رأينا أنه ود لو كذب إلا أنه خاف أن يمسك عليه أصحابه كذبا، فقد كان من مصلحته أن يكذب في هذه لو كان بيده فكيف به لو كان الأمر حقا ؟ ألم يكن ليستدل به ضد النبي صلى الله عليه وسلم ؟
2 _ لو كان كلام أبي سفيان خاطئا لصحح مقولته بعد أن أسلم وعرف الإسلام بل لقد نقل ابن عباس حديثه هذا فكيف لم يستدرك عليه الخطأ إلا أن يكون الواقع بالفعل عدم ردة أحد في حياة رسول الله.
3 _ لو كان حد الردة موجودا لرد أبو سفيان حجة هرقل الذي علل عدم وجود الردة ببشاشة الإيمان ليقول (بل لا يرتدون خوفا من القتل).
#لماذا_لم_أجعل_الدليل_قطعيا
1 _ لأنه حديث آحاد أيضا، لكنه يصلح للاحتجاج على من يحتج بحديث الآحاد خاصة وأنه في البخاري.
2 _ لأن قول هيرقل ليس حجّة ولا قول أبي سفيان، إلا أنه يدل على نقل تاريخي لعدم قتل النبي للمرتدين ولا ارتدادهم إذ كان من مصلحتهم الاحتجاج به عليه أو إبطال الاحتجاج بعدم ردتهم على الأقل.
3 _ إن لم تقع ردة في حياة رسول الله فقد وقعت بعد موته فوجود الردة من عدمها ليس دليلا على النبوة ولكن الشاهد من الاستدلال أن لو كان حد الردة موجودا لكان من مصلحة أبي سفيان أن يخبر بوقوعه إن وقع فإن لم يقع فلا أقل من أن يحاول الرد على تفسير هرقل ذلك ببشاشة الإيمان فيقول (بل إنهم لا يرتدون خوفا من السيف) ولكنه يعلم من صلح الحديبية أيضا أنه لو ارتد من المسلمين أحد لرجع لقريش بحسب الاتفاق وهنا نسأل سؤالا آخر (كيف يعطل رسول الله حد الردة لو كان موجودا ويسمح للمرتدين بالعودة لقريش إن ارتدوا ؟).
ستكون لي مقالات أو مقاطع أخرى أوافيكم فيها بأدلة تفصيلية وصادمة.
كتبه #صهيب_بوزيدي
