نقد استنكار الشيخ العدوي للفظ الطبيعي
كلام الشيخ العدوي في استنكاره استعمال لفظ [الزيت الطبيعي] أو [السمن الطبيعي] وجعله من مسالك الملاحدة لا أوافقه عليه، فنسبة كلمة [الطبيعي] إلى الإلحاد ثم ذم استعمال هذه العبارة أراه خطأ واضحا.
فكما أن الملاحدة لم يثبتوا إلا وجود الطبيعة فينبغي التذكير بأن المؤمن يثبت وجود الطبيعة كما يثبت وجود عالم غيبي وليس إثبات وجود العالم الغيبي معناه التطرف في الجهة المضادة إلى درجة إنكار الطبيعة، كما أن الملحد يحاول إقصاء كل سبب غير طبيعي فليس المسلم ملزما بإقصاء كل سبب طبيعي لأنه يكون بذلك منكرا للحقيقة المطلقة المتعلقة بالسببية لزوما، والصواب أن المؤمن يعتقد وجود الحقائق المطلقة وهي الكلّيات التي تنطبق على كل متعيناتها، فالملحد ينكر أن يكون مبدأ السببية حقيقة مطلقة لأنه يتوقف عن السؤال إن لم يجد جوابا في الطبيعة، فكذلك لا ينبغي للمؤمن أن يعتبر هذا القانون نسبيا فيعطل الأسباب الطبيعية.
وكون الظواهر الطبيعية أسبابا في كثير من الحالات لا يعني أنها الأسباب الأولى فالطبيعة نفسها تحتاج لخالق يخلقها قبل أن تكون مسببا لغيرها.
وعندما يقول قائل [هذا الشيء طبيعي] فإن المقصود يختلف حتى عن المعنى الفيزيائي والفلسفي للطبيعة وإنما يقصد بالطبيعي نقيض الصناعي، أي أن المنتج من عناصر الطبيعة وليس كيميائيا، وإدخال الشيخ لموضوع الإلحاد في الموضوع أراه أمرا بعيدا والله أعلم.
وفي الوقت نفسه فهذا الخطأ من الشيخ لا يعني أنه يتهم كل من قال هذا اللفظ بالإلحاد واتهامه بتكفير المسلمين ووضع عناوين من نوع (العدوي يقول: من استعمل لفظ الطبيعة فهو ملحد) يعتبر تحميلا لكلام الشيخ ما لا يحتمله، نعم هو أخطأ _برأيي_ في كلامه لكن الخطأ لم يبلغ هذا الحد الذي يفهم منه تكفيره للمسلمين.
بقلم #صهيب_بوزيدي

