نصيحة للجزائريين خاصة

وهذه النصيحة يمكن تعميمها في بقية الدول الإسلامية أيضا إنما اختصصت الجزائر بهذا لانتشار بعض الظواهر التي يجب أن نعالجها.

#تمهيد_وتوضيح_قبل_النطق_بالنصيحة:

1 _ لستُ من جماعة الباديسية النوفمبرية.

2 _ لستُ من القطط.

3 _ لستُ مدخليا بلا شك.

4 _ لستُ من جماعة الآفالان.

5 _ لستُ من عشاق العسكر ولا الجيش.

6 _ لستُ من الموالين لأي حزب سياسي أو أي جهة حكومية.

7 _ لستُ من جماعة بوتبريرة فأنا بنفسي قد أنتقد السياسة الداخلية أو الخارجية إن اختلفت معها في الطرح.

8 _ لستُ أدعو لعدم النقد البناء أو الاعتراض على الظلم أو القرارات التي لا تصلح وِفق الطرق التي تنفع ولا تضر.

9 _ لستُ أقول إن أفراد الجيش هم خيرة أبناء الوطن وإنما فيهم الصالح والطالح، المصلي والكافارجي، المتقي والسوكارجي، الأمين والإيسكرو فهم جزء من الشعب لم ينزلوا من السماء عسكرا ولا نبتوا من تحت الأرض وإنما هم جزائريون فيهم التنوع الموجود عند المدنيين.

10 _ لا أزكي حاكما ولا مسؤولا.

#بداية_النصيحة:

1 _ يجب على كل مواطن جزائري أن يعلم أن السياسة علمٌ وفهمٌ وخبرة وفراسة وتدرج في المسؤوليات وليس كل شخص يكون مؤهلا لفهم قرارات الدولة فضلا على أن يكون قادرا على نقدها، إنما السياسة مجالٌ صعب لا يقل صعوبة عن مجال الفقه والتفسير والطب والصيدلة والهندسة والميكانيك والكهرباء بل كل هؤلاء أقل رُتبة من رتبة السياسيين في أورغانيغرام الدولة. نعم يمكن للمواطن البسيط أن يدرك المنكر الواضح أو الظلم الذي لا يختلف فيه اثنان، أما القرارات الاستراتيجية الدقيقة فقد لا يفهم المواطن أبعادها ولا عواقب أضدادها فليس كل ما اعترض عليه الشعبي يكون الحق معه فيه، فكثيرا ما يكون الحق مع قرارات الدولة وإن كان مخالفا لرأي كثير من الشعب.

2 _ يجب على المعارض أن يرسم لنفسه خطوطا حمراء لا يتجاوزها، فالمعارضة البناءة لا توصل صاحبها للخيانة العظمى لبلده حتى يوالي عليها الأعداء أو ينشر أسرارها في الخارج أو يهوّن من شأن قوتها أمام الأعين المتربصة أو يُسقط من هيبتها حتى يشجع أهل الأطماع عليها.

إن كثيرا من قرارات الدول تجاه الدول الأخرى تُبنى على الصورة المأخوذة عن قوتها والتي لا يمكن معرفتها بدقة إلا عند تجربة الحرب معها، وكثير من الدول يستجيبون للدول القوية لما يعلمونه عن سمعتها لا لما اختبروه في قتالها، فعندما يأتي المواطن الجزائري ويستخف بالباطل بجيشه وقدراته وهو يجهل حقيقة قوته ثم ينكر كل جهوده في حمايته ويجعله جيشا بلا قيمة فإن ذلك من الخيانة العظمى للبلد، وإن كان حاطب بن أبي بلتعة أرسل للكفار يخبرهم عن حال جيش النبي صلى الله عليه وسلم ليسترضيهم ويستأمنهم على أملاكه وبالرغم من أنه قال ما يرهبهم وما يخفيهم لكونه مسلما ومع ذلك أراد عمر بن الخطاب رضي الله عنه قتله قائلا للنبي صلى الله عليه وسلم (دعني أضرب عنق هذا المنافق) فكيف بمن ينقل أخبارا عن الجيش تهون من أمره وتشجع الطامعين عليه ؟

3 _ كل الخلافات السياسية يمكن حلها بالطرق التي تنفع البلد ولا تضرها أما إن أدى الخلاف إلى الإفساد أكثر من النفع فلا خير فيه والأولى الإحجام عنه.

وضع نفسك مكان الحكومة: إن كان الشعب يرضى بالإيجابي من قراراتك ويعترض على السلبي منها فإن الحكومة قد تسعى لإرضائه فيما خالف فيه ما لم يكن جاهلا بما خالف فيه ولكن إن رأت الدولة أن هذا الشعب لا يرضى أبدا ولا يحسن سوى الهجوم والسخرية فإن الحكومة نفسها تفقد الرغبة في إرضائه وما الجدوى وهو ساخط في كل الأحوال ؟ فإذا يئست الدولة من رضا الشعب لجأت للقمع والتخويف لإجباره على الطاعة وليس بعد ذلك سوى انهيار الدولة والشعب جميعا، وليس بعد الطغيان إلا السقوط، أما إن كان هناك تفاهم وأخذ ورد وولاء للمصالح العامة للبلاد وتنافسٌ على الوطنية فهنا تكون المصلحة العامة للبلاد والعباد.

4 _ نحن الآن في دولة ذات سيادة والمخاطر من حولنا تستدعي لحمة الشعب وتكاتفه فإننا والله لا نُؤتى من عدو خارجي ما لم تكن الخيانة والإرجاف من الداخل.

5 _ يعلم الله أني أقول ما قلته ولا أحد يجبرني على ذلك ولا أحد يغريني بقول ذلك بل ما أقوله إلا لمصلحة البلاد والعباد ولا أقول قولي هذا خوفا من الدولة وإنما خوفا عليها، وما الدولة إلا ممثل الشعب في الخارج والمسؤول عنه في الداخل فلا تحسبن العداوة على دولتك أمرا لا يعنيك وإنما بإيقاع الضرر عليها يقع الضرر عليك وبجلب النفع لها يُجلب النفع لك، وقد علم الله أني أكره رؤية أي مشهد يُحاول فيه أي حاكم كافر إهانة أي حاكم دولة مسلمة وإن كنت من أشد مخالفيه، بل حتى ولو كانت تلك البلاد بعيدة عني ولا أسكنها، فكيف بحاكم بلدي الذي يمثل هويتي وجنسيتي فإني لا أحب رؤيته إلا عزيزا كريما شامخا وذلك لأن عزته من عزتنا واحترام الدول له من احترامها لنا وإن الحاكم إن سقطت هيبته أمام الدول سقطت هيبة شعبه أيضا، فالناس في الخارج لن يفرقوا ليقولوا (هذا حاكم ذليل وشعبه شعب عزيز) وكذلك فإن الحاكم يستمد هيبته من شعبه وقوة جيشه، وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه ((رأيتك لا تهاب سلطان الله في الأرض فأعلمتك أن سلطان الله لا يهابك)) فكما نستجدي أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه علينا أن نستحضر هيبته أيضا أمام رعيته.

كتبه #صهيب_بوزيدي

نصيحة للجزائريين خاصة
نصيحة للجزائريين خاصة

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…

معضلة أسلمة الإلحاد وتسنين التشيع

فكر ومجتمع وتأملات

أكبر مصيبة ابتليت بها الأمة هي أسلَمة الإلحاد وتسنين التشيع. أقحموا كما هائلا من العقائد الشيعية والإلحادية للتراث الإسلامي السني وهم يحسبون أنهم يحسنون…

ولكن شيخي أشهر منك

فكر ومجتمع وتأملات

قال لي: لماذا لا تناظر شيخي ؟ قلت له: لم يعرض علي المناظرة وإلا لكنت ناظرته قال: وتريد منه هو أن يعرضها عليك ؟ فقلت: ألستَ من عرضها علي ؟ فإني غير مهتم…