ليس كل ما قاله الضال يكون ضلالا((بقلم
صهيب بوزيدي)).
كل اعتقاد أو مذهب مخالفٍ لا بد أن تلتقي معه في بعض المقدمات التي قد لا تكون خاصةً له، لذلك من الخطأ ردّ المسألة لمجرد وجود من وافقها من الفرق أو الديانات المخالفة، فنجد بعض الجماعات يقولون (هذا من قول المعتزلة) ليستدلوا بذلك على بطلانه، أو يقولون (هذا من معتقد اليه.ود) أو (النصارى) أو (الهندوس) بينما مجرد اعتقاد المخالفين به لا يعني بالضرورة أنه باطل، فقد يكون من الحق المشترك، ومن الأمثلة والأدلة على ذلك:
#أمثلة_صدق_فيها_الشيطان_وهو_كذوب.
#الأول_ "حديث صدقك وهو كذوب، من يعرفه فليتجاوزه للنقطة الثانية".
الحديث: عن أَبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: ((وكَّلَني رسولُ اللَّهِ ﷺ بحِفْظِ زَكَاةِ رمضانَ، فَأَتَاني آتٍ، فَجعل يحْثُو مِنَ الطَّعام، فَأخَذْتُهُ فقُلتُ: لأرَفَعَنَّك إِلى رسُول اللَّه ﷺ، قَالَ: إِنِّي مُحتَاجٌ، وعليَّ عَيالٌ، وَبِي حاجةٌ شديدَةٌ، فَخَلَّيْتُ عنْهُ، فَأَصْبحْتُ، فَقَال رسُولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيْهِ وآلهِ وسَلَّمَ: يَا أَبا هُريرة، مَا فَعلَ أَسِيرُكَ الْبارِحةَ؟ قُلْتُ: يَا رسُول اللَّهِ شَكَا حَاجَةً وعِيَالًا، فَرحِمْتُهُ، فَخَلَّيْتُ سبِيلَهُ. فَقَالَ: أَما إِنَّهُ قَدْ كَذَبك وسيعُودُ فَعرفْتُ أَنَّهُ سيعُودُ لِقَوْلِ رسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرصدْتُهُ. فَجَاءَ يحثُو مِنَ الطَّعامِ، فَقُلْتُ: لأَرْفَعنَّكَ إِلى رسولُ اللَّهِ ﷺ، قالَ: دعْني فَإِنِّي مُحْتاجٌ، وعلَيَّ عِيالٌ لاَ أَعُودُ، فرحِمْتُهُ فَخَلَّيتُ سبِيلَهُ، فَأَصبحتُ، فَقَال لي رسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا أَبا هُريْرةَ، مَا فَعل أَسِيرُكَ الْبارِحةَ؟ قُلْتُ: يَا رسُول اللَّهِ شَكَا حَاجَةً وَعِيالًا فَرحِمْتُهُ، فَخَلَّيتُ سبِيلَهُ، فَقَال: إِنَّهُ قَدْ كَذَبكَ وسيَعُودُ. فرصدْتُهُ الثَّالِثَةَ. فَجاءَ يحْثُو مِنَ الطَّعام، فَأَخَذْتهُ، فقلتُ: لأَرْفَعنَّك إِلى رسولِ اللَّهِ ﷺ، وهذا آخِرُ ثَلاثِ مَرَّاتٍ أَنَّكَ تَزْعُمُ أَنَّكَ لاَ تَعُودُ، ثُمَّ تَعُودُ، فَقَالَ: دعْني فَإِنِّي أُعلِّمُكَ كَلِماتٍ ينْفَعُكَ اللَّه بهَا، قلتُ: مَا هُنَّ؟ قَالَ: إِذا أَويْتَ إِلى فِراشِكَ فَاقْرأْ آيةَ الْكُرسِيِّ، فَإِنَّهُ لَن يزَالَ عليْكَ مِنَ اللَّهِ حافِظٌ، وَلاَ يقْربُكَ شيْطَانٌ حتَّى تُصْبِحِ، فَخَلَّيْتُ سبِيلَهُ فَأَصْبحْتُ، فقَالَ لي رسُولُ اللَّهِ ﷺ: ما فَعلَ أَسِيرُكَ الْبارِحةَ؟ فقُلتُ: يَا رَسُول اللَّهِ زَعم أَنَّهُ يُعلِّمُني كَلِماتٍ ينْفَعُني اللَّه بهَا، فَخَلَّيْتُ سبِيلَه. قَالَ: مَا هِيَ؟ قُلْتُ: قَالَ لي: إِذا أَويْتَ إِلى فِراشِكَ فَاقرَأْ آيةَ الْكُرْسيِّ مِنْ أَوَّلها حَتَّى تَخْتِمَ الآيةَ: اللَّه لاَ إِلهَ إِلاَّ هُو الحيُّ الْقَيُّومُ [البقرة:255] وقال لِي: لاَ يَزَال علَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلَنْ يقْربَكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَمَا إِنَّه قَدْ صَدقكَ وَهُو كَذوبٌ، تَعْلَم مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذ ثَلاثٍ يَا أَبا هُريْرَة؟ قُلْتُ: لاَ، قَالَ: ذَاكَ شَيْطَانٌ)) [رواه البخاري]
الشاهد: قد صدّق النبي صلى الله عليه وسلم ما قاله الشيطان لأبي هريرة رغم أن هذا الشيطان نفسه كذوب، لذلك فإن الضال أو الكذوب قد ينطق بالحق أحيانا فليس كل ما قاله الضال يكون ضلالا ولا كل ما قاله الكا.فر يكون كفرا.
#الثاني: قال الله عز وجل ((قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ ۖ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (76) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ (78) قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (80) إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85))).
الشواهد من الآية:
2 _ 1: قد صدق إبليس في قوله ((خلقتني من نار وخلقته من طين)) فإبليس فعلا مخلوق من نار وآدم من طين فقد صدق في هذه وإن كذب في قوله (أنا خير منه)
2 _ 2: وقد صدق إبليس أيضا في قوله ((فبعزتك)) صدق فشهد لله بالعزة وأقسم بعزّته تبارك وتعالى ولم يحلف بغير الله، إذا فهو صادق في هذه الشهادة لله بالعزة.
2 _ 3:قد صدق إبليس في قوله كما في قول الله عز وجل: ((لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين)) وأقر الله قوله إذ قال ((قال فالحقُّ والحقَّ أقول * لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين)).
#الثالث: قال الله عز وجل ((وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب)) فقد صدق إبليس في قوله ((إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب)) فهو بالفعل رأى جبريل عليه السلام والملائكة فقد رأى ما لم ير كفار قريش، ووصف الله بأنه شديد العقاب وهو كذلك.
#الرابع: قول الله عز وجل ((قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد)) فقد صدق القرين في هذه فهو بالفعل لم يجبر الإنسان الكافر على الضلال وإنما وسوس له فاتبعه، وقد كان ذاك الكافر في ضلال بعيد أيضا.
كتبه #صهيب_بوزيدي
