كل الناس مآلهم الموت ولكن العبرة بما بعده

#طوفان_الأقصى

لو كانت هنالك خارطة لحظية تظهر شكل الذين يموتون كل يوم ولحظة على شكل نقاط حمراء تلمع على تلك الخارطة لرأينا كل الكرة الأرضية تلمع، تتفاوت نسبة اللمعان من مكان لآخر لكن لا أحد ينجو من الموت.

لماذا يجب أن تكون الحياة أفضل من الموت ؟ نحن نؤمن أن الموت عبارة عن انتقال من عالمٍ إلى عالمٍ آخر، لذلك لا يجب أن يكون الموت في حد ذاته مخيفا.

فما المخيف في الموت ؟ المخيف أن تنقل من العالم الذي أنت فيه إلى عالم أسوأ منه، كأن تنتقل إلى النار مثلا، أو تكون ملحدا يعتقد أن موته انتقال إلى العدم والفقدان التام للوعي والإدراك والشعور بالذات [ولا ندري أهذه نتيجة سيئة أم حسنة مقارنة مع حياةٍ مآلها إلى هذا]، وطبعا لن يكون الأمر مبنيا على اعتقاد الشخص، فإن كان الحق وجود الحياة بعد الموت فإن مجرد اعتقاد الملحد بعدم وجود تلك الحياة لا يجعلها غير موجودة بالنسبة إليه [وذلك لأن عقيدته غير موافقة للحقيقة].

إن كان الانتقال من الدنيا إلى حياة أفضل من هذه الحياة بعد الموت [نعيم حياة البرزخ ثم نعيم الجنة] فإن الموت عندها لن يكون مصيبة تستحق من الناس الشفقة وإنما هو أشبه بالحصول على جنسية في دولة يكون المقام فيها في فندق مليار نجمة [وليس خمس نجوم فحسب] ومدة الإقامة [لا نهائية] وليست [مدى الحياة المحدودة فحسب] والرصيد البنكي [ما لا نهاية] وهو ما يفوق حتى مجموع ثروة البشر كلهم منذ خلق الله آدم إلى يومنا هذا [أقول: يفوق مجموع ثروتهم وليس مجموع ثروة أغنى رجل منهم فحسب].

قد يقول قائل: إن كانت هذه قناعتك في الموت فانتحر، والجواب [الانتحار محرم ويؤدي إلى نتيجة أسوأ من الحياة الدنيوية الحالية]، لذلك فليس هنالك حل للمؤمن إلا أن يعمل صالحا لأجل حياته بعد الموت [وليس معناه أن ينسى نصيبه من الدنيا، إذ يحتاج ما يتزود به إلى غاية وصول ذلك اليوم]

ولكن عندما يتعرض إلى القصف من المعتدين المحتلين ويموت شهيدا فإنه عندئذ جمع بين الوصول السريع إلى الغاية الأسمى وبين تجنب الانتحار الذي لا يوصله إلى ما يريده بعد الموت.

لا بد من التنبه لقضية خطيرة جدا: هذا الكلام يخص من مات في لقاء العدو الواضح، وليس ينطبق على من ذهب يقتل الأبرياء أو يقتل المسلمين بعد تكفيرهم له [القتال يكون ضد المعتدي فقط، حتى الkافر المسالم لا يجوز قتاله، إنما القتال للمعتدين والمحتلين، والإسrائيليون محتلون لأرض فلسطين مدنيهم وعسكريهم لا فرق بينهم].

إياك أن تراودك شبهة مفادها [لماذا تهون من مصيبة الموت وأنت في مأمن تعلم أنه لا يصيبك؟] وذلك لأن الموت سيصيبني ويصيبك عاجلا أم آجلا لا يمكنك الفرار منه، ولستُ من حرّض الفلسطينيين على القتال بل هم اختاروه بملء إرادتهم الحرة التي ترفض الركوع والخضوع للمحتل الإسrائيلي، لم يستشيروني عند انطلاقهم لهذه الحرب ولا بعدها، وبعد أن وقع ما وقع ليس بإمكاني غير التذكير بما هو معلوم من ديننا بالضرورة إلا أني صغته بأسلوبٍ يساعد المسلم على تصوره بشكل واقعي أكثر.

نحزن على ما يصيب إخواننا في غزة ونفرح لما فعلوه بعدوهم وعدونا كما نفرح بمصير الشهداء منهم فإلى جنة الخلود، أساسا ما الحياة التي كانوا يعيشونها تحت ظل ذلك العدو الظالم المعتدي ليحزنوا على فراقها ؟ إنما الحزن يقع على الأحياء من المسلمين لما فقدوه من أهلهم وأحبابهم وإخوانهم والخسائر المادية والإصابات التي ألحقت بهم أما الشهداء فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

#أخيرا: كم عمر نتنياهو وجو بايدن وجيله الذي يعيش الآن ؟ ها قد قتل من قبله شارون من قتل من الفلسطينيين ثم مات، وكذلك قتل هتلر من قتل من الإسrائيليين وغيرهم ثم مات، وستالين قتل ملايين البشر ثم مات، وكذلك كل الطغاة ماتوا، فالقاتل والمقتول كلهم مصيرهم إلى الموت ولو تأخر بعضهم عنه لفترة زمنية محدودة، بعد 100 سنة من الآن يرجح أن يكون كل الأحياء على وجه الأرض الآن أمواتا، من لم يقتله القصف قتله الدهر أو قتله حادث مروري أو مرض عابر أو أي سبب من أسباب الموت، فيستوي الجميع في النتيجة ولكن ليس من مات شهيدا كمن مات ظالما أو مات بعد أن عاش حياة ليس لها أي معنى [هنا الفرق]

كتبه #صهيب_بوزيدي

من نفس الموضوع: قضايا الأمة والسياسة

المؤامرة الإسلامية ضد الصهيوأمريكية

قضايا الأمة والسياسة

بعد أن بذلت العلمانية وسعها في السخرية من نظرية المؤامرة الصهيوأمريكية على المسلمين حتى نجحت في ذلك فإذا بالنظرية تنقلب إلى نظرية صهيوأمريكية تتهم الإخوان…

التباس السياسة

قضايا الأمة والسياسة

في السياسة لا يُحسن الناس قول الحق ولا يعرفون إليه سبيلا وذلك راجعٌ لعدة أسباب: 1 _ تأثير الخوف. 2 _ تأثير المطامع والمصالح. 3 _ ذاكرة الذبابة. 4 _ الغلو…