هل ياسر الحبيب مناظر قوي أم ضعيف

التشيع

صادفت كلاما لياسر الحبيب [شيعي إثناعشري معاصر من فرقة الشيرازية] يتكلم عن عملية طوفان الأقصى بشكل سيء جدا فتذكّرته من بعد أن نسيته منذ زمن تركي الانشغال بالملف الشيعي ولكن بما أني تذكّرتُه فقد أحببت كتابة مقال عنه في جانب المناظرات والطرح الحِجاجي بكل موضوعية وحيادية، ولأني بعيد عهد بمتابعة مواضيع التشيع عموما ومواضيعه خصوصا فإني قد لا أعلم بكل جديد قاله لذلك فليس ما سأذكره شاملا لكل ما يستحق تسليط الضوء عليه وإنما سأكتفي بالكلام عما أعلمه مما شاهدته له بنفسي.

#أولا_التقييم_الإبستمولوجي [المعرفي]:

#١_مصادر_التشريع_عند_الشيعة_الإثناعشرية:

هي [القرآن بفهم إمام الزمان المعصوم، فالقرآن هو الثقل الأول وهو الصامت، أما الإمام المعصوم فهو الثقل الثاني وهو القرآن الناطق عندهم ] حيث أن لكل عصر إمامهم المعصوم الذي يرجعون إليه ويحق لهذا الإمام أن يكون مشرعا كما يحق له نسخ شريعة الإمام الذي سبقه بما في ذلك شريعة النبي صلى الله عليه وسلم، لذلك فإن الأئمة عند الإثناعشرية ليسوا مجرد ناقلين للوحي وإنما هم مشرّعون، فالمعاصرون للنبي صلى الله عليه وسلم يرجعون إليه والمعاصرون لعلي رضي الله عنه من بعد يرجعون إليه وكل قوم يرجعون لإمام زمانهم، وإمام الزمان عندهم في هذا العصر ومنذ 1200 سنة هو المهدي بن حسن العسكري، وبحسب التاريخ فإن الشيعة كانوا يعتقدون أن الإمام يكون الابن الأكبر للإمام الذي يسبقه فاختلفوا مع الزيدية في الإمام الرابع واختلفوا مع الإسماعيلية في الإمام السابع حيث كان من المفترض أن يكون الإمام هو إسماعيل بن جعفر الصادق ولكن إسماعيل مات قبل موت جعفر مما يعني استحالة أن يكون هو الإمام وقد مات قبل أم تنتقل إليه [والإمامة لا تنتقل من الإمام الأب إلى الإمام الابن إلا بموت الإمام الأب] فانقسم الشيعة الإمامية إلى فريقين [فريق توقف عند إسماعيل بن جعفر الصادق وقالوا هو الإمام السابع وبموته ينتهي تسلسل الأئمة فسموا بالشيعة الإسماعيلية] لكن فريقا آخر وهو الفريق الأكثر عددا قرروا الاستمرار في قصة الإمامة وذلك لأن تقريراتهم العقلية في المجال الإبستمولوجي في الإمامة تقتضي وجوب وجود معصوم [اعتمدوا على قاعدة اللطف ثم وجوب وجود عاصم ثم قالوا إن العاصم هو المشرع المعصوم الذي يُرجع إليه ليخبر بالكلام القطعي اليقيني في أمر الدين] فإن انتهت الإمامة بموت إسماعيل فلا معنى لهذا التأصيل المعرفي من أساسه حيث يسقط أقوى دليل عقلي بالنسبة لهم على وجوب الإمامة، فقالوا إن الله بدا له أن يجعل الإمامة في موسى الكاظم بن جعفر الصادق [وجعلوا عقيدة البداء من أهم العقائد الشيعية، ومعنى البداء أن الله يغيّر رأيه في أمر قد قضاه من بعد أن يبدو له ما هو أولى منه] وأهل السنة يعتبرون عقيدة البداء كفرا بالله وذلك لأن اللازم منها نسبة الجهل لله حيث لم يكن عالما بما قرر وقوعه حتى يظهر ويبدو له غير ذلك، ومجرد اللفظ [البداء، يبدو، بدا] بمعنى [ظهر] وهو نقيض [خفي] أي أنه كان خافيا عليه قبل أن يبدو له، وهذا معناه عياذا بالله أنه كان يجهل الأولى ثم بدا له خلاف ذلك وحاول الإثناعشرية الاستدلال على عقيدة البداء بآيات لا علاقة لها بالبداء فاستدلوا بقصة أمر الله لإبراهيم أن يذبح ولده إسماعيل عليهما السلام ثم فداه بذبح عظيم، فقالوا هذا دليل على البداء، وهذا خلط منهم للاختبار بالبداء، فالله يعلم منذ الأزل أنه سيختبر إبراهيم عليه السلام ويعلم ما سيفعله إبراهيم وما سيجيبه به الله من ذبح عظيم، وإنما الذي لم يكن يعلم هنا هو إبراهيم عليه السلام [ولأن الشيعة الإثناعشرية ينسبون للأئمة المعصومين العلم بما كان وما سيكون ويستدلون على الإمامة بقول الله لإبراهيم "إني جاعلك للناس إماما" فإن إبراهيم عليه السلام عندهم [نبي + إمام] والإمام عندهم ليس كما هو عند السنة [القدوة أو القائد] وإنما هو المعصوم من الخطأ والسهو والجهل [ويعلم ما كان وما سيكون ولا يخفى عليه شيء] لذلك فلا يمكن لهم القول بأن إبراهيم عليه السلام هو الذي لم يكن يعلم أن الله يمتحنه فحسب وأنه لن يسمح بذبح إسماعيل عليه السلام، ففضلوا أن ينزهوا إبراهيم عليه السلام من عدم العلم بذلك فنسبوا من حيث لا يشعرون الجهل بمآل ذلك لله فظنوا أن الله قرر بالفعل ذبح إسماعيل ثم غيّر رأيه لما بدا له رأي أفضل من الرأي الأول.

وبناء على ذلك استمرت الإمامة بعد أن غير الله رأيه بالنسبة لهم [وحاشاه] فجعل الإمامة في موسى الكاظم بدل إسماعيل، ويعتقد أهل السنة أن ما جرى كله مجرد نصب واحتيال من طرف الشيعة الإثناعشرية آنذاك، حيث تورطوا بسبب موت إسماعيل بن جعفر الصادق، فذلك أبطل ما وعدوا به الناس بخصوص الإمامة المستمرة وكان اللازم أن يتوقفوا عند إسماعيل ثم يعودوا إلى طرحهم وأدلته فينقضونه من أساسه فيسقط مذهبهم من جذوره، ولكن لتستمر الخدعة لجؤوا لموضوع البداء وجعلوه من أهم العقائد لتستمر حيلة الإمامة، ثم رجعوا للنظام الأول بأن يكون الإمام هو الولد الأول للإمام الذي سبقه ولم يكونوا قد قرروا آنذاك أن عدد الأئمة إثناعشر ولا علموا أنهم سيكونون اثناعشر بل كان النظام أن تستمر الإمامة من إمام إلى ولده ولكن مفاجأة أخرى ظهرت وكانت صاعقة [الحسن العسكري الذي هو الإمام رقم 11 كان عقيما ولم يخلف ذكرا ولا أنثى، أي لم يكن له ولد] وهذه كانت صدمة كبيرة جدا بالنسبة للشيعة الإمامية حيث كانوا في كل مرة يحاولون تلافي صدمات الظروف بمبررات معينة ويتسبب ذلك بانقسام الشيعة فانقسموا في الإمام الرابع الذي لم أذكر قصته اختصارا للوقت ثم في السابع كما سبق ذكره فلما وصلوا للإمام رقم 11 أحسوا بانتهاء قصتهم من جذورها وذلك لأن الإمام الحادي عشر ليس له ولد ليكون إماما أصلا، فكيف يعقل أن يجعل الله الأئمة في أبناء الأئمة ثم ينقطع نسل أحدهم ؟ ليتملصوا من هذه الورطة قالوا إن الإمام الحادي عشر [الحسن العسكري] ولد ولده بعيدا عن أعين الناس، في الخفاء بعيدا عن أحبابه ومريديه وأتباعه والمقربين منه جميعا وقالوا إن ولده هذا هو الإمام رقم 12، ولأنهم علموا أنه يستحيل أن يرى الناس هذا الإمام 12 فضلا على أن يكون له ولد ليروه وتستمر إمامتهم في ذريته وهو غير موجود علموا أن الأمر قد بلغ نهايته فقالوا إن الإمام 12 هو الإمام المهدي المنتظر وهو خاتم الأئمة وقد خالفهم في ذلك شيعة إمامية آخرون زعموا أنه يوجد 12 إماما و12 مهديا وذلك بعد أن طال أمد هذا المهدي حيث مكث 1200 سنة لا هو مات ولا هو ظهر للناس، ففضلوا أن يكون المهدي يعيش ثم يأتي من يخلفه وجاء الشيعة الأربع وعشرونية برجل من اليمن [من المعاصرين] لا يظهر إلا في موقعه الإلكتروني [يقرأ القرآن بالخطأ، لكنه مع ذلك معصوم بالنسبة لهم]، ولنرجع إلى الإثناعشرية لأن ياسر الحبيب غير ملزم بالأربع وعشرونية هؤلاء نقول إنهم قالوا في بداية الأمر [إن الإمام غاب خوفا من العباسيين أن يقتلوه] ووعدوا أتباعهم بأنه سيعود عما قريب ولن يطول غيابه، وفي تلك الفترة ألفت الكتب الأربعة وأشهرها كتاب الكافي للكليني وقال الإثناعشرية إن لهم سفراء أربعة هم فقط المسموح لهم بلقاء المهدي وكانوا معاصرين للكليني ونقلت روايات بأن أحد السفراء أخذ كتاب الكافي للمهدي فقال المهدي [الكافي كافٍ لشيعتنا] وعمل بهذه الروايات الشيعة الإخبارية وهم غالبية الشيعة القدامى وهم موجودون إلى يومنا هذا [وياسر الحبيب ليس منهم] ويعتقد الإخباريون بصحة كل ما ورد في الكتب الأربعة بما في ذلك الكافي، أما الأصوليون فنفوا ذلك ويعتبرون الكافي كتابا يؤخذ منه ويرد ويُنتقد إسناد رواياته وحتى متنه، وقد يُطرح عليهم سؤال مهم هنا [الإخباريون زعموا أن السفير الذي يعرف الكليني وكتابه قد حمله للمهدي وزكاه المهدي وأنتم تنفون ذلك، والسؤال الأهم: لماذا لم يعرضه على المهدي ليزكيه لهم المهدي أو يرفضه أو يصحح ما فيه ؟ كيف لم ينتبه لهذه الفكرة الكليني ؟ كيف لم ينتبه لها السفير ؟ كيف لم ينتبه لها المهدي نفسه وهو المعصوم من الخطأ والسهو والجهل ؟ علما أن المرجعية عند الشيعة الإمامية يفترض أن تكون من القرآن وإمام الزمان فقط [فإن كان الإمام غائبا خوفا من الاغتيال خلافا للنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان يقول يوم حنين ((أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب)) وذهب متجها نحو سهام العدو بعد أن قال الله له في قرآنه العظيم ((والله يعصمك من الناس)) فعلم أنه موعود بالعصمة من الناس فلا يمكن لأحد قتله ولا إيقافه عن إكمال الرسالة الإلهية، وبعد سماعه لهذه الآية كان يقدم على المعارك والكمائن وما من شأنه أن يوقع بأي شخص فيخاطر بنفسه لعلمه أنه مؤيد ومعصوم من الله من الناس فلن يفتضح أمره لأنه صادق في ما قاله، فلو كان للإمام الثاني عشر وجود وكان خاتم المعصومين فينبغي ألا يموت إلى أن تقوم الساعة إذ لا إمام بعده وهم يشترطون وجود إمام لكل زمان وهو آخرهم.

بعد مرور فترة طويلة مل الناس فيها وقالوا متى عودة الإمام من هذه الغيبة التي وعدتم بأنها غيبة صغرى قالوا لقد عاد لكنه للتو ذهب في غيبة أطول وهي الغيبة الكبرى، ولأن أولئك السفراء الذين يزعمون أنهم يتواصلون معه قد كثرت عليهم الأسئلة المحرجة التي لن يتمكنوا من التعامل معها تعامل المعصوم الذي لا يخطئ، فقد قالوا إن المهدي قد غاب غيبة كبرى لا يعلم عندها أحد مكانه بمن في ذلك السفراء الأربعة، وهكذا ارتاحوا من أسئلة الناس إذ يكفي لواحد منهم أن يسألهم عما سيحدث غدا أو بعد شهر فإن أخطأ الإجابة فقد افتضح كل شيء [إلا إن عاودوا اللجوء لعقيدة البداء فهي جاهزة لتبرير كل شيء، لكن الإكثار منها قد يورد في أذهان الناس الشك لذلك كان الخيار الأمثل هو القول بالغيبة الكبرى]

وبعد هذه الغيبة الكبرى صارت مصادر التشريع الشيعية معطلة لأن إمام الزمان غائب فلزم من ذلك تحريم تولي الحكم أو الخلافة [وهو ما خالفه الخميني لما ابتدع ولاية الفقيه، ولذلك يرى ياسر الحبيب والشريازية المتمسكون بالتراث الشيعي أن الخميني kافر]

في العصور الماضية لما طال غياب المهدي [الذي يعتقد أهل السنة أنه غير موجود أصلا] تساءل الأتباع من الشيعة الإمامية عن وقت ظهوره، وكان الإمامية آنذاك قلّة قليلة بين طريد وشريد ومتخفٍّ أعدادهم قليلة جدا ولم يكونوا يحلمون آنذاك أنه سيأتي اليوم الذي يصبح فيه عددهم بالمئات فضلا على أن يصبحوا بعشرات الملايين أو مائة مليون كما هو حالهم الآن، لذلك لما ورد عليهم السؤال قالوا [سيظهر المهدي لو ظهر من شيعته 313 شيعيا فتكون له عدة أهل بدر، فكما قاتل النبي صلى الله عليه وسلم وواجه لما بلغت عدته هذا العدد، كذلك لو كان للمهدي نفس العدة لظهر وقاتل وواجه] والعجيب أن المهدي ليس بحاجة لهذا العدد أصلا لأن صفات الأئمة عند الإثناعشرية أنهم يتحكمون في ذرات الكون ولو تلوت كل صفاته لوجدتموه أقوى من أقوى شخصيات الأنمي [ناروتو، داروغون بول، سوبرمان..إلى آخره] فكيف لمن كان هذا حاله أن يحتاج إلى 313 رجلا للقتال ؟ وكيف يهرب ويختبئ في السرداب [آنذاك] خوفا من بعض الجنود العباسيين وهو لو شاء لتحكم في ذرات أجسادهم وفككها عن بعضها بل يفكك ذرات الكون كله [بزعم الشيعة في عقيدة الولاية التكوينية للإمام].

على كل حال، مرت السنوات وتزايد عدد الشيعة وتجاوزوا العدد الموعود فسألوا علماءهم فقالوا لهم [عددنا صار بالآلاف فلماذا لم يظهر المهدي وقد وعدنا بظهوره عند العدد 313 فقط؟] لم يجد علماءهم حلا لهذه الورطة إذ أن مخترع هذه الكذبة لم يكن يتوقع أن يصل اليوم الذي يصل فيه الشيعة لهذا العدد، كما أنه لم يفكر بكذبة طويلة المدى وإنما فكر بما يفيده في نصبه واحتياله إلى أن يموت وبعدها لا يهم إن كُشفت كذبته وانتهت قصته.

لكن العلماء المعاصرين لتلك المعضلة [ازدياد عدد الشيعة] علموا أن الأمر سيفسد عليهم الأمر، وربما منهم من آمن بالقضية وظنها حقا فحاول الرد على الشبهة، فلذلك قالوا إن عدد الشيعة تجاوز 313 لكن ليس فيهم الصادقون بهذا العدد وغالبيتهم منافقون، أي أن عدد الشيعة مثلا 10 آلاف ليس منهم 313 شيعيا صادقا وفي عصرنا سُئل ياسر الحبيب نفس السؤال فأجاب بمثل جوابهم ولعل حجته بادئ الأمر أنه كفّر جل الشيعة من الخمينية والصرخية والحيدرية وغيرهم، واكتفى بالشيعة الشيرازية وكان أتباعه قلّة آنذاك ولكن المفاجأة الآن أن أتباع ياسر الحبيب وحدهم تجاوزوا هذا العدد وصاروا بعشرات الآلاف أو مئات الآلاف، وهو يفخر بذلك ويفرح به في معارض الفخر ويقول في البداية كان الناس مصدومين من جرأتنا واليوم صار هناك الآلاف وعشرات الآلاف ممن يؤيدوننا، وهنا نرجعه إلى كلامه لنكسر فخره [هل في هؤلاء 313 صادقا أم أن أتباعك أيضا جلهم منافقون وكاذبون غير صادقين في تشيعهم ؟] فلتستمر الحيلة والكذبة يقول لهم هذا الكلام وكل واحد منهم يظن نفسه ممن لم يبلغوا العدد 313 الصادقين، ولكن لو أمكن جمعهم لانتخاب 313 الذين هم عدة المهدي سيفهم كثير منهم الحيلة، لن يستطيع اختيار عدد الصادقين منهم لأني رغم مخالفتي للشيعة أقول إن جل أتباعه قد يكونون صادقين في اتباعهم له مقتنعين بطرحه خاصة أولئك البعيدين عن معاملته الشخصية فهم بعيدون عن الفوائد المادية وفوائد الشهرة وغيرها مما يرمي بها بعضهم بعضا من اتهامات عند الخلاف وما حدث بين ياسر الحبيب وأمير القريشي ببعيد [وهذا لم أكن أعرفه إذ اشتهر بعد ابتعادي عن هذا المجال، ولكن اليوتيوب أظهر لي مقاطع متشابهة بعد سماعي مقطع ياسر الحبيب وهو يشتم حmاس وعمليتها ضد إسrائيل] ولكن بعد اطلاعي على المقاطع وجدتهم يتهمون بعضهم بعضا بسرقة الأموال والعبث بالنساء والكذب وغير ذلك من الاتهامات اللا أخلاقية [عافانا الله وإياكم منها] وهنا السؤال [ماداموا يعلمون عن بعضهم تلك المعلومات فلماذا لم يظهروها إلا عند الخصام ؟].

#٢_هل_يلتزم_الإمامية_بمن_فيهم_ياسر_بمصادرهم؟

الجواب: [قطعا لا] وذلك لغياب المهدي وهو مصدر التشريع الممكن الوحيد الذي يمكن اللجوء إليه، وحتى القرآن ليس له معنى عندهم إلا بتفسير إمام الزمان له، ولكنهم غالطوا أنفسهم ومخالفيهم فأخذوا منهج علم الحديث والفقه من أهل السنة وصاروا يلجؤون إلى الروايات والتأصيلات الفقهية وأقوال الفقهاء إلا أنهم جعلوا لأنفسهم علم الحديث الشيعة ومصادر الحديث الشيعية وأصول الفقه الشيعية وكذلك الفقهاء من الشيعة، وقسموا الناس إلى مجتهدين ومقلدين وكل هذه التصنيفات سرقوها من عند أهل السنة وهي مخالفة لأصولهم، أين ذهب وجوب وجود المعصوم في تأصيلاتهم ؟ أين دور إمام الزمان ؟ لماذا القول بوجوب الإمامة للمعصومين من الأساس مادام غير المعصومين يؤدون الغرض ؟ بل في نهاية المطاف وجدوا الخير العملي في غير المعصومين، وحتى أئمتهم المعصومين صاروا ينقلون عنهم بواسطة غير المعصومين، [فعلى ماذا أصّلوا كل تلك التأصيلات ؟ على ماذا خالفوا أهل السنة من الأساس إن كانوا في نهاية المطاف قد عادوا لمنهجهم متأخرين ؟] يقول الحر العاملي في كتابه خاتمة الوسائل ((أول من ألف في علم الرجال من الشيعة هو النجاشي الذي ولد سنة 912 هجري)) والحر العاملي إخباري كان ينكر على الأصوليين ويقول بأن جل روايات الشيعة منقولة إما عن الكذابين أو الkفار أو المبتدعة أو المجهولين أو الضعفاء وأن إعمال قواعد الحديث المستقاة من عند العامة [يقصد أهل السنة] عليهم يقتضي تضعيف كل روايات الشيعة أو جلها وكذلك قال يوسف البحراني وهو إخباري أيضا.

#٣_يعقد_ياسر_الحبيب_التحديات_لأجل_روايات_آحاد_لا_تصح_يريد_محاججة_السنة_بها

من الناحية المعرفية نجد ياسر الحبيب ضعيفا جدا في محاججة أهل السنة ولكنه يأتي بمن هو أضعف منه في المناظرة والتأصيل العلمي من طرف أهل السنة ممن اشتهر أمرهم عند الناس ليظهر قوته عليهم، ويبحث عن انتصارات وهمية ويرفض مناظرة الأقوياء وإن كانوا مشهورين.

1 - لما زعم ياسر الحبيب أن عمر بن الحمق الخزاعي شارك في قتل عثمان جاء برواية للواقدي وقال لهم (لا تقولوا الواقدي متروك فهذه حجة الضعفاء) ولم يبين (لماذا هي حجة الضعفاء ؟ الواقدي بالفعل متروك وقال البخاري عنه ذلك ومعناه أن سند الرواية ضعيف لا يصح) ثم في مناظرة لياسر الحبيب مع شخص أورد عليه رواية من كتب السنة في معرض النقاش فقال له ياسر الحبيب (هذه الرواية في سندها الواقدي وهو متروك)، يعني نفس الشخص ونفس الراوي يقول تارة إن رد الرواية بسببه من الضعف في الحجاج وتارة أخرى يرد هو الرواية في موضع آخر بسبب نفس الراوي، ولا يقال هنا إنه يلزم الخصم بأصوله لأن أصولنا إما أن تقتضي رد الرواية بسبب وجود الواقدي فيها فيرد بها الرواية الأولى التي يريد إلزامنا بها [الرواية التي تتهم عمر بن الحمق الخزاعي بقتل عثمان رضي الله عنهما] وهذه الرواية أراد الاستشهاد بها ليرد تزكية الله للمبايعين تحت الشجرة فيصرفها عن معناها الظاهر فيقول إن المبايعين تحت الشجرة قسمان [مؤمنون وغير مؤمنين] أما الله فقد رضي عن المؤمنين منهم ولم يرض عن غير المؤمنين منهم، قلت صهيب: وهذا من جهله باللغة [فالله هنا وصف المبايعين تحت الشجرة جميعا بالمؤمنين وقال إنه رضي عنهم، وإلا فإن كان مخالفا فليأتنا بصيغة بديلة لو أراد الله وصف المبايعين بالمؤمنين وذهب يعارض آية برواية في سندها كذاب يكذب دائما لصالح الشيعة، ومعلوم عند أهل السنة أن رواية الثقة فضلا عن الكذاب ترد إن خالف رواية من هو أوثق منه وهذا هو الشذوذ في الحديث، فكيف بالرواية عن الكذاب إن خالفت القرآن المتواتر ؟ فإن أراد ياسر الحبيب إنكار رد الرواية بسبب الواقدي [فذلك لا يلزمنا في شيء فليس هو الذي يقرر لنا أصولنا وكلامه لا يلزمنا] ولكنه يلزمه عندما رد رواية الواقدي في مناظرة له زعم أنه يثبت فيها نفاق أبي موسى الأشعري.

2 - في مناظرته حول أبي موسى الأشعري جاء برواية في مصنف ابن أبي شيبة وزعم أنها رواية حسنة [رغم وجود انقطاع السند فيها] بل إن دلالتها نفسها محتملة، ثم أراد تعزيزها بروايات لم يذكر فيها اسم أبي موسى الأشعري، وعزز كلامه بنظرية المؤامرة حيث قال [الراوي أحمد لم يذكر اسم أبي موسى الأشعري ليتستر عليه] طيب بما أنه لم يذكره فأنت تراه متسترا عليه ولكن هل يلزم ذلك أهل السنة ؟ أين الحجة في نقل رواية أحمد ومسلم ؟ ما ينبغي أن تحتج به هو رواية ابن أبي شيبة وهي ضعيفة وليست حسنة ولا تصح للاحتجاج بها كما زعمت، فمنذ متى يكون السند منقطعا والرواية حسنة ؟ عند من درست علم الحديث ؟

بل أزيدك من الشعر بيتا، لو أتيت بالرواية من صحيح البخاري نفسه فضلا عن ابن أبي شيبة وكانت متصلة الإسناد وكل رجالها ثقات وكان اللفظ فيها صريحا باتهام أبي موسى الأشعري بالنفاق [ولن تجد ذلك] ولكن لنسلم جدلا أنك لو فعلت ذلك، فإننا نقول إن هذه رواية آحاد، ويكاد يجمع المحدثون والأصوليون أن رواية الآحاد تفيد الظن ولا تفيد اليقين.

ويجمع المسلمون والعقلاء أن ما ثبت بيقين لا ينقض بالظن، وقد اشترط الله 4 شهود عدول عند اتهام رجل بالزنا رغم أن الزنا بالإجماع أقلّ شناعة من الكفر والنفاق، فكيف يُتّهم من ثبت إسلامه بيقين بالنفاق باللجوء إلى رواية آحاد ؟ بل رواية ياسر لا ترق لمستوى الآحاد بل هي رواية الأصفار، إذ رواية الآحاد هي ما كان في أضعف طبقاتها عدد يسير لا يبلغ حد التواتر إما أن يكون راويا فيكون حديثا غريبا أو راويان أو ثلاثة فيكون عزيزا أو أكثر من ثلاثة فيكون مشهورا وكل هذه الأصناف تعتبر آحادا، أما ما أتيت به يا ياسر ففي أضعف طبقاته يوجد [0 راوي] وهذا هو معنى الانقطاع، ولا معنى لإتيانك بتوثيق رجال الإسناد إن كان فيه انقطاع إذ شروط صحة الحديث غير مقتصرة على عدالة وضبط الرواة فقط فهذان شرطان فقط والشرط الثالث أن يتصل الإسناد والشرط الرابط أن يخلو من الشذوذ [لا يخالف ما هو أوثق منه، وقطعا أي رواية تتهم أبا موسى الأشعري بالنفاق فهي تخالف ما هو أوثق منها من الآيات العامة والأحاديث الأوثق التي جاءت في تزكية الصنف الذي ينتمي إليه أبو موسى الأشعري عموما وتزكية أبي موسى الأشعري بعينه فحتى ولو جئت برواية صحيحة فهي ليست أوثق من الروايات المعارضة لها فهنا لا يتحقق شرط الخلو من الشذوذ فيها، فتكون الرواية ضعيفة على مباني أهل السنة، فإن لم تكن هذه المباني تلزمك فلماذا تتعب نفسك بالاحتجاج على أهل السنة من كتبهم ؟ أليس لتلزمهم بمبانيهم ؟ فمبانيهم تقتضي في صحة الرواية أن يكون السند متصلا بعد وثاقة الرواة وتخلو من الشذوذ والعلّة، وقد بينت للآن عدم تحقق شرطين من شروط الصحة في الرواية [فمن أين جعلتها رواية حسنة ويُحتج بها ؟] ثم نأتي لشرط الخلو من العلّة، هذه الرواية مضطربة لأنها في رواية أخرى ذكرت اسم رجل آخر غير أبي موسى الأشعري وهي رواية الواقدي التي رفضتها [فإن كان في الأخرى راوٍ متروك ترد لأجله] فهذه الرواية ليس في أضعف طبقاتها أي راو أصلا، فلا يعلم أهو مجهول أو ضعيف أو كذاب، فلماذا لا يكون رجلا منافقا أراد اتهام أبي موسى الأشعري نسب له هذه الرواية كذبا، وما أكثر ما يفعل الكذابون ذلك وقد صنف العلماء أطنانا من الكتب في الكذابين والوضاعين فضلا عن الضعفاء وغيرهم من المجروحين، فهذه الرواية مضطربة أو هي مرجوحة مقابل الرواية التي على ضعفها هي أقل ضعفا منها، ومع ذلك فكلاهما روايتان ضعيفتان يضرب بهما عرض الجدار.

تخيلوا أنه بكل ثقة يعرض المناظرة على عدد كبير من مشاهير أهل السنة وليس له عدة إلا هذه الرواية المتهالكة.

#تصديق_ياسر_الحبيب_لروايات_تخريفية_من_كتب_الشيعة:

وكيف لا يخلط ياسر في استدلالاته بالضعيف والظني فيرد بها القطعي في رواياتنا وهو يفعل نفس الشيء في روايات الشيعة التي يعتقد صحتها:

يصدق رواية في كتبه تناقض العقل والمنطق فيقول أن إبليس يضع إصبعه في من يولد ويعلم أنه ليس من الشيعة فيهتك عرضه [يغتصبه منذ ولادته] فتقول روايتهم التي يصدقها ياسر هذا [إذا ولد الطفل جاءه إبليس فإن علم أنه من شيعتنا تركه وإن علم أنه ليس من شيعتنا وضع إصبعه في دبره فكان مأب*ونا].

قلت صهيب: الرد عليه من عدة أوجه:

#الوجه_الأول: هذه الرواية الشيعية التي صدقها ياسر الحبيب فيها قلّة أدب وحياء فهل هذا ما تنسبونه لإمامكم المعصوم الناطق باسم الله في الأرض؟ أيكون الاغتصاب للأطفال هو ما يفتخر به ياسر الحبيب ومعصومه وإبليسه في رواية توهم الناس أن كل ذلك يقع برضا الله [ليس فقط بمشيئته الكونية بل إن الله يحب ما يقع ويرضاه، فهل صار الله راضيا عن عمل إبليس وصار إبليس يعمل بما يرضي الله وصار ما يرضي الله هو الاغتصاب ؟]

#الوجه_الثاني: هذه الرواية تقتضي أن إبليس شيعي لذلك يسيء لمخالفي الشيعة إن علم أنهم ليسوا من الشيعة فإما أن يكون التشيع هو دين إبليس حسب هذه الرواية التي يرويها ياسر الحبيب مصححا له وهي موجودة في كتبهم وعندها يقال إن التشيع دين كفر [هذا من باب الإلزام ولست أقرر هنا كفر الشيعة من عدمه] وذلك لأن الله يقول ((إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين)) ويقول ((ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون)) ويقول الله ((إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير)) فهذه الرواية تطعن في المذهب الشيعي وتنسبه إلى إبليس فيكونون من شيعة إبليس (ونحن رغم مخالفتنا للشيعة نبرأ بهم أن يجعلوا من أنفسهم شيعة لإبليس) ولكن من باب الإلزام بما ورد في كتبهم من هذه الرواية التي صححها ياسر الحبيب ورواها مصدقا لها، فلماذا يهاجم إبليس غير الشيعة [أي السنة] بينما يحافظ على الشيعة ولا يهاجمهم؟ الله يقول بأن إبليس عدو لنا [أي المؤمنين] فهل هو عدو للشيعة حسب هذه الرواية أم عدو للسنة ؟ وهل الشيعة في حزبه لذلك يحفظهم ؟ بل أزيدكم من الشعر بينا، توجد في كتب الشيعة روايات أخرى يقول فيها إبليس لعلي بن أبي طالب ((يا علي إني أحبك)) وبعض شيوخ الشيعة يقولون ((إذا كان إبليس يحب عليا فلماذا لا تحبون عليا ؟)) وما علموا أنهم بذلك يطعنون في علي رضي الله عنه لأن إبليس لا يحب إلا أعداء الله وهم أولياؤه، أما المؤمنون فإبليس عدو لهم كما ورد في صريح القرآن فكيف يحب عليا ؟ أهو عدو لله حتى يحبه ؟ حاش لله.

وإما فليجعلوا إبليس من المؤمنين فيكذبوا قول الله ((إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين)).

#الوجه_الثالث: تقول الرواية التي صدقها ياسر ((فإن علم إبليس أن المولود من شيعتنا تركه وإن علم أنه ليس من شيعتنا وضع إصبعه في .......)) فكيف لإبليس أن يعلم الغيب ؟ كيف يعلم مستقبل المولود وهو لم يعمل شيئا بعد ؟ هل إبليس أيضا من الأئمة المعصومين الذين زعمتهم أنهم يعلمون الغيب وجعلتم علمهم مساويا لعلم الله بل علم الله أنقص عندكم لزوما من علمهم حيث عقيدة البداء يلزم منها البداء من بعد الخفاء وهو نقص في العلم وهذا تنسبونه لله دون الأئمة، ألم يكن من الأسهل أن تقولوا بدل البداء أن الإمام المعصوم لم يعلم الإمام الذي يليه أو أخطأ في ذلك أم أن نسبة الخطأ إلى الله أهون عندكم من نسبته إلى البشر ؟ يقولون هو ليس خطأ إنما البداء في خلاف الأولى [نقول: وهذا أيضا خطأ إذ يلزم منه أن الله ظن أن الأولى هو ما قرره أول الأمر ثم بدا له ما هو أولى منه فعدل عن رأيه الأولى إلى رأيه الثاني الذي بدا له] وبعيدا عن ذلك لم تعد المشكلة مقتصرة فقط على تمثيلهم صفة العلم الإلهي بصفة علم الإثناعشر بل أضافوا إليهم إبليس الآن فجعلوه عالما بالغيب يعلم من سيصبح شيعيا ومن سيصبح سنيا.

#الوجه_الرابع: كيف يصح أن يعاقب طفل لا ذنب له لمجرد ما سيكون منه في المستقبل ؟ لو كان الأمر كذلك فإن الله يعلم مستقبل الناس جميعا فلماذا لم يخلق مباشرة أهل النار في النار وأهل الجنة في الجنة ؟ لو قالت الرواية إن هذا الفعل الشنيع سيقع بعد أن يموت الإنسان على مذهب السنة أو الشيعة لاكتفيت بالأوجه الثلاثة السابقة، ولكنهم زعموا أن الفعل يقع على الإنسان عند ولادته فأي دين هذا الذي يغتصب فيه المولود برضا من الله وفرح من المعصوم وياسر الحبيب [حاش لله أن يكون هذا دينه].

.....إن كان الموضوع يهمكم فللحديث تتمة

كتبه #صهيب_بوزيدي

No photo description available.

من نفس الموضوع: التشيع

مثال على تديّن الشيعة بالكذب

التشيع

روى الكليني في كتابه الكافي عن محمد بن مسلم قال: ((دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعنده أبو حنيفة فقلت له: جعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة قال لي: يا ابن…

كلما ذكرت إيران ذكروا الخليج

التشيع

عندما أتكلم عن إيران يأتي من يقول: حتى دول الخليج فعلت وفعلت. يا جماعة هل إذا تكلمت عن الشيعة قلتم لي حتى المداخلة فعلوا وفعلوا ؟ فهل يلزمني فعل دول…

لماذا لا أقبل رواية الشيعي الصدوق

التشيع

قد اقتبستُ من مقال نشرتُه السنة الماضية هذه الصور ولونت مواضع الشواهد فيها واكتفيت بالجزء الخاص بالنقل عن كلام الذهبي في سير أعلام النبلاء فكل ما تجدونه…