عقليتي الفيسبوكية في التعليقات
أمر أحيانا بمنشورات لأصدقاء في الصفحة وأجدها مخالفة لما أعتقده فلا أعلق عنده بشيء وإنما أرسل له في الخاص أنبهه فإن علقتُ كان التعليق في غاية اللطف دون تطرق لشخصه أو إساءة لمن يدافع عنه.
وأحيانا قد لا أعلق أصلا وأواصل طريقي؛ فإن وجدت أن الموضوع كثر اللغط فيه كتبت فيه مقالا عندي "دون أن أعلق عند المعترضين".
وذلك لأن قناعتي بعد خبرة 9 سنوات في الفيسبوك جعلتني أعلم أن ليس علي الاعتراض أمام كل منشور مخالف "هي خبرة لا تنفع في السيرة الذاتية عند طلب وظيفة ولكن بما أننا نتكلم عن الفيسبوك فهي تنفع".
#قصتي_قديما_في_الفيسبوك:
عندما كنت جديدا كنت أعلق على كل من أخالفه وأناقشه وأذكر أني ناقشت رافضيا في 988 تعليقا بيني وبينه واستمر النقاش لشهر أو شهرين في كل مرة أرد ويرد وحجم كل تعليق يصل أحيانا لحجم مقال كامل حتى قال لي كلاما لم أفهم معناه آنذاك وظننته هروبا منه فقال "وماذا معك الآن؟ هل ستستمر بمناقشتي إلى آخر حياتي؟ قد تجاوزت الستين من عمري ولا أظنني أفضل قضاء بقية حياتي في النقاش معك؛ أخرج من حياتي".
بعد فترة بدأتُ أدرك شيئا فشيئا أن هذا الأسلوب خاطئ؛ وأدركت أن كثيرا من الناس ينشرون ما يخالف قناعتي وليس كل من رأيته ينشر هو المخالف الوحيد.
فكرتُ جيدا فقلت: ينبغي أن أشجع من ينشر حقا فأقول له بارك الله فيك أو أضيف شيئا إلى مقاله أما من وجدت له ما يخالف فأنظر في قوله "إن كان مما عمت به البلوى خصصت له مقالا عندي" وإن كان صاحبه يرجى منه الخير نبهته على الخاص وإن كان بعيدا جدا في الفكر عني تركته وشأنه واهتممت بما ينفع الناس من تأصيل شامل يمكنهم من رد كل الشبهات بمختلف أنواعها.
فلم أعد أحاور كل من هب ودب ولم أعد أسترسل في الردود على التعليقات المعارضة حتى الذين يردون علي "قد أرد عليه مرة وأكتفي بذاك القدر".
أكثر صنف أكرهه هو ذاك الذي يملأ مقالي بالملصقات أو التعليقات فيشوش على بقية التعليقات ويحتكر التعليقات لوحده وذلك لأنه يتعبني في حذفها بعد حظره طبعا.
الجهد الذي أستغرقه في مراقبة التعليقات والرد عليها أكبر بكثير مما أنفقه في كتابة المقال نفسه.
#إشكالية: هناك من لا يزال يحكم على المسألة بالصواب أو الخطأ بالنظر في تعليقات الناس فهي عنده كالإنتخاب "ينظر لعدد الموافقين والمخالفين ثم يفرز الأصوات والصواب عنده قول الأغلبية" ولذلك يعمل كثير من المخالفين على الإدلاء بأصواتهم فحسب فإن وجدك تنشر عن ربيع المدخلي دخل ليقول "حفظ الله شيخنا ربيع وجعله سوطا على ظهوركم" تستغرب من هذا التعليق الذي لم يرد فيه على أي شيء قد يعتبره شبهة ضد مذهبهم وعند النظر في الدراسات الإجتماعية تجد أن تعليقه ذلك مؤثر في الحقيقة وبكثرة المعلقين الذين يفعلون فعله يتم التشويش على الناس الذين لا يعرفون الكثير عن المداخلة أو لم يسمعوا بهم من قبل فعندما يدخلون ويجدون معظم الناس تؤيده وتصفه بالعلامة يعتقدون فيه ذلك أو يتوقفون على الأقل فسرعان ما يختلط الحق بالباطل عندهم فيستسلمون ويتركون كل شيء.
لذلك فمثل هذه التعليقات لا تنفع عندي لأني أحظر أصحابها وأحذف تعليقاتهم معهم وكذلك التعليقات التي تحتوي الملصقات أو الكلام المكرر الذي يلقونه في كل نادٍ ووادي.
#ملاحظة: عندما أضع قلبا على تعليق معلق ما فإني أقصد به الدعاء له ولو كان شفويا وهذا خاص بالتعليقات التي يتفق أصحابها معي أو حتى يحترمون طرحي ولو خالفوه.
#الصورة: وجدتها في إحدى التعليقات على منشور نُقل فيه كلام أحد المداخلة وكان كلاما غريبا للغاية نسيت فحواه وكانت الصورة معبرة عن الموقف بشكل رائع وفكاهي فاحتفظت بها وبما أني تحدثت عن التعليقات ذكرتها.
كتبه #صهيب_بوزيدي.

