صوت البرهان وسوط السلطان
من قواعدي في تمييز الحق من الباطل النفور ممن ينادي بتكميم أفواه مخالفيه.
قد يصح له ذلك بقوة السلطان ولكنه لن يفوز أبدا باحترام أهل المنطق والباحثين عن الحق إذ أن المهتمين بمعرفة الحقائق يتأثرون بمنطق الحجة والبرهان لا بمنطق القوة والسلطان.
لم ينصب الله أحدا منكم وصيا على الدين ليقرر من المؤهل وغير المؤهل للكلام فيه، قد ترى خصمك جاهلا ويراك أجهل مما تراه عليه فمن الذي يحكم بينكما ؟ منطق المناظرة والمحاججة والاستدلال هو الحكم بينكما عند العقلاء.
أما الدهماء والعوام فقد يكون المنطق عندهم (عاش الملك، مات الملك) فإن كان السلطان معك ونصرك عليه وكمم صوته فسينتشر صوتك فإن دار الزمان على سلطانك أو دار سلطانك نفسه عليك فانقلب إلى مخالفك كمم فاهك وأطلق لسانه والتاريخ يعيد نفسه، حكم المعتزلة فأطلقوا ألسنة أصحابهم وكمموا أفواه أهل السنة ومنهم الإمام أحمد ثم حكم المتوكل فكمم أفواه أصحابه وأطلق أفواه أهل السنة وأحمد بن حنبل.
لكن الأجيال القادمة عبر العصور وبعد انقراض تكميم الأفواه من الجانبين لن تحتكم في الصراع بين المعتزلة وأهل السنة إلا لمنطق الحجة والدليل فصوت المنطق عابر للعصور والقارات أما سوط السلطان فحبيس المكان والزمان.
أثبت التاريخ أن منطق الحق خالد وبطش السلطان بائد.
كتبه #صهيب_بوزيدي
