شروطي لقبول الحوار مع أي مخالف
دخل أحد المعلقين وأعطاني اسما مستعارا لشخص مدخلي طلب مني محاورته فكان هذا جوابي عليه ويمكن تعميمه على كل شخص سواه.
لا بأس أن أحاوره ولكن بعدّة شروطٍ عادلة في المناظرة "وهي بديهية لمن يعرف علم المناظرات ولكن هناك من لا يعلم".
#الأول: هل سيمثّل المداخلة في مناظرته ؟ أم سيمثّل آراءه الشخصية ؟ فإن كان يريد تمثيل المداخلة فعندها وجب عليه أن يعطينا تزكية من أحد شيوخ المداخلة الذين يتبعهم المداخلة أو يفوضه للمناظرة ممثلا لهم. وإن كان يتكلم متبنيا رأيه الشخصي فلا مانع عندي ولكن نقدمه على أساس اسمه (يعطينا اسمه الحقيقي ولقبه كاملا ولا أقبل الأسماء المستعارة والحسابات المزيفة ويظهر على البث المباشر معي في حسابي وأناظره بناء على أفكاره الخاصة حيث يعطيني نبذة عنها قبل المناظرة إما في كتبٍ خاصة به "إن كانت له كتب" أو يعطيني الفكرة العامة التي يريد الحوار فيها بشرط أن تكون مما سبق لي الخلاف فيه").
#الثاني: من طرفي فأنا صاحب مذهبي وهذا معروف عني فلا أنتمي لأي مذهب غير الذي أسطره بنفسي في مقالاتي ولا يلزمني قول أحد من الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم والمرجعية في الحوار تكون (القرآن) ثم ما تواتر من السنة ثم أخبار الآحاد من السنة "بشرط أن تصح سندا وتخلو من الشذوذ أو العلة أي لا تعارض القرآن ولا ما هو أصح منها"، وأقبل البراهين العقلية إن كانت محكمة قطعية لا ظنية ولها طريقان (الاستدلال المباشر: القياس، التمثيل، الاستقراء) و(الاستدلال غير المباشر: البرهان بالنقيض وبعكس النقيض وبالعكس المستوي).
#الثالث: أن يتحلى بحسن الأدب والحوار وأي إساءة منه تُعدّ مباشرة انسحابا منه من الحوار وتشمل الإساءات كل اتهام يزعج الطرف الآخر أو كل نبرة فيها حدة أو تشنج أو سخرية، فإننا نحاور الناس بناء على الأخلاق الحميدة لتعم الفائدة وينتشر العلم، أما مهاترات الصبيان فهذه لا تليق بهذا المقام، فمن كان يرى في نفسه القدرة على ضبط النفس وعدم التشنج في الحوار فمرحبا به.
#الرابع: لا ألتزم إلا بالمقدمات التي أقر بصحتها فإن لم أقر بصحة مقدمة فننزل للمقدمة التي قبلها لنناقشها حتى نصل للمقدمة المشتركة وننطلق منها وكذلك لا ألزم المخالف إلا بالمقدمات المشتركة.
#الخامس: كل قاعدة عقائدية أو فقهية أو حديثية أو منطقية أو آنطولوجية أو إبستمولوجية لي تحريرٌ وبحثٌ فيها فلا ألتزم بتقليد أي شخص آخر ومن أراد إلزامي بأي قاعدة لم أقر بها فليبرهن على صحتها بالأدلة.
#السادس: تكون المناظرة عبارة عن مداخلاتٍ مؤقتة (مثلا 3 دقائق لكل طرف) أو (5 دقائق) وتكون فيها فقرة للأسئلة المتتالية التي يُحصر الجواب فيها بنعم أو لا بشرط أن يكون السؤال مفصليا (الخيارات فيها متناقضة مع توفر وحدات التناقض الثمانية فيها) ويحق هذا النوع من الأسئلة للطرفين ونتفق على حد الأسئلة الأقصى في كل جولة (5 أسئلة متتالية أم 4 مثلا) ثم يسأل المخالف مثلها ويلتزم كل طرف بالإجابة.
#السابع: يُمنع منعا باتا مقاطعة الطرف الآخر أثناء الكلام.
#الثامن: رفض الإجابة عن السؤال إن كان داخل موضوع الحوار يلزم منه إما الاستسلام لتلك النقطة والتسليم للمخالف بجوابه الذي يختاره وإما الاستسلام في المناظرة كلها
#التاسع: لا يُسمح بالخروج عن موضوع المناظرة.
#العاشر: لا يُسمح بشخصنة الحوار كأن يقول (ومن أنت حتى تخالف الشيخ فلان) فمن قالها فقد هرب من المناظرة فمن جهتي أجوّز للمحاور أن يخالف أبا بكر الصديق شخصيا ومن جهته إن قال مثلا (من أنت لتخالف ربيع أو الألباني أو أيا كان) فسأعتبر المناظرة قد انتهت وذلك لأن تقييمي العلمي والعقلي لنفسي لم ألزمه به ولكني أيضا لن ألتزم بتقييمه كما أني أيضا لا ألتزم بتقييم المحاور لنفسه ولا لمشايخه ولكني لن ألزمه بتقييمي لهم فقد يكون التقييم نفسه لمستوى الناس العلمي محل خلاف فلا ألزمه ولا يلزمني وإنما ننطق بالعلم وللمشاهد القدرة العقلية الكافية للتمييز بين من يتكلم بعلمٍ ومن يتكلم بغير علم.
#الحادي_عشر: إن نطقتُ مصطلحا علميا ولم يفهمه محاوري أثناء الحوار فيحق له الاستفسار عن معناه لأشرحه له "دون أي إحراج" فإن لم يستفصل مني عن المعنى ثم تبين من جوابه أنه لم يفهمه فإنه يحق لي أن أسأله عن تعريفه لذلك المصطلح الذي أحسست أنه لم يفهمه (دون مقاطعته) فإن كان يعرفه فإنه يعرّفه وإن لم يعرفه فليطلب مني شرحه له وذلك كي لا نتكلم عن مصطلحات لا يدرك الطرفان معناها.
#الثاني_عشر: أن يكون الحوار بين إدراكي وإدراكه ويبدأ من أصول الخلاف قبل فروعه.
#الثالث_عشر: يحق للمخالف أن يلزم مخالفه بما يلتزم به نقضيا حتى وإن لم يلتزم به حليا (مثاله: شخص جعل ربيع المدخلي مرجعية له ويلتزم به، فيحق لي إلزامه بربيع المدخلي ولا يحق له إلزامي بربيع المدخلي)
كل من وافق على هذه الشروط فمرحبا به في الحوار (إن وافق عليها صاحبك أو أيا كان فلتشر لي وعندما أرى تعليقك سنرتب للحوار) مع العلم أن شرطي العام في قبول الحوار (أني لا أشترط الكفاءة العلمية ولا المكانة فقبولي الحوار مع شخص ما لا يعني إقراري بأنه كفؤ لمحاورتي أو من نفس مستواي العلمي ولكن كما سبق وقلت: لا ألزم أحدا برأيي في مستويات الناس ولا يلزمني أحد برأيه ونترك الفرصة والمجال لميدان الحوار كي يفصل في النزاع)
كتبه #صهيب_بوزيدي
