سلسلة قصصي مع المداخلة: الحلقة 1

#الحلقة_الأولى_بعنوان: "ما قبل التعرف على أول مدخلي"

قبل تعرفي على ذاك المدخلي الأول كنت من المهتمين بمناظرة الملاحدة والرقائق والمواعظ وقصص الأنبياء وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته التي بدأت معي يوم كنت ابن خمس سنوات حين كانت أمي ترويها لي قبل النوم فقد ولدت في أسرة متدينة سواء من جهة والدي الذي قد أخصص له مقالا أذكر فضائله علي فيه أو من جهة والدتي فأبي وأمي وعمي وخالاتي وأخوالي متدينون

وأحد أخوالي دكتور في الشريعة ومدير للمعهد الوطني للأئمة بغيليزان؛ فكانت أمي حفظها الله تروي لي في كل ليلة قصة صحابي بطريقة جعلتني أذكرها حتى الآن فقد بدأت برواية قصة صهيب الرومي رضي الله عنه وهو مصدر تسميتها لي بهذا الاسم ومن بعد ذلك قصة بلال ثم حمزة رضي الله عنهما وقد استفدت من قصة صهيب الرومي آنذاك "وجوب البحث عن الحق إذ سافر بنفسه للنبي صلى الله عليه وسلم ليسمع منه ثم يؤمن به فكان رمزا للباحث عن الحق" واستفدت من بلال رضي الله عنه "وجوب الصبر على الأذى في سبيل الله" ومن حمزة رضي الله عنه "أن المسلم لا يخاف في الله لومة لائم ويصدع بالحق ويتصف بالشجاعة والكرامة وعزة النفس ويكون ممن يفرح المسلمون بوجوده في صفهم لا ممن يخذلهم ويكون وصمة عار منسوبة إليهم" وقصت علي قصة آدم عليه السلام وما تلى ذلك من أخبار الأنبياء وصولا للنبي صلى الله عليه وسلم وسيرته ثم قصت علي قصة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وقوة إيمانه وتصديقه للنبي صلى الله عليه وسلم ومن أثر القصة علي سؤال مشركي قريش له: (هل مازلت تصدق محمدا وهو يدعي أنه أسري به إلى الأقصى وعرج به إلى السماء؟) فأجاب: (إن كان قد قاله فقد صدق) وأخبرتني عن عدل الفاروق عمر وطيبة عثمان ابن عفان وسخائه رضي الله عنهما وعن علي رضي الله عنه المقاتل الفذ الغيور على دين الله أول من أسلم من الشباب فكانت هذه القصص من الدواعي التي دفعتني للقراءة والاستماع أكثر فأكثر وقد أتقنت القراءة بفصاحة في السنة الثالثة من الابتدائية وبدأت التجويد في الأولى ابتدائي والانشاد في الثانية ابتدائي واشتهرت على مستوى مدرستي بالانشاد والتفوق الدراسي والتمثيل في المسرحيات وقد كنت صاحب الرتبة الأولى في كل هذه المجالات.

في السنة الأولى من الثانوية اصطدمت بأول ملحد قابلته في حياتي فكان سببا لتعمقي في مجال نقض الإلحاد وكنت أوظف كل علم أعرفه من أجل ذلك والحمد لله فقد أسلم ذاك الملحد وملحدان آخران منهم من أسلم بعد سنة من النقاش المنقطع ومنهم من أسلم بعد سنتين والآخر أسلم بعد أربعة سنوات ونتيجة لهذه النتيجة الإيجابية صرت ممن أصبر على الشخص الواحد وأنفق من وقتي الكثير من أجل هدايته.

ازداد اهتمامي بالمناظرات شيئا فشيئا حتى صار كالهوس بالنسبة لي وصرت أرفض أي معلومة لا أقتنع بها مهما كان قائلها فقد دافعت آنذاك عن عمرو خالد ولم يستطع أحد من الذين ناقشوني اقناعي بانحرافه ثم اكتشفت انحرافه بنفسي وقد اصطدمت ببعض المتعصبين للشيخ القرضاوي فكنت أستدل عليهم بقول الله وقول رسوله وكانوا يقولون (وهل يجهل الشيخ القرضاوي هذه الأدلة وتعلمها أنت؟) فنفضت يدي منهم ولتسرعي تبرأت من الإخوان المسلمين جميعا إذ قستهم على مجموعة من الناس التي لا تمثلهم وكان الخلاف في مسألة فقهية متعلقة بحكم الموسيقى ولم يكن ما استنكرته عليهم هو الرأي الذي قالوا به وإنما منهجهم في التلقي وهو التقليد الأعمى؛ في حين أني استمعت لخطبة الشيخ خالد الراشد آنذاك وهي بعنوان (إلى محب الأغاني) وكانت مليئة بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة مما تسبب في بداية ميلاني نحو السلفية.

في بداية السنة الخامسة من الجامعة (وهي السنة التي تخرجت فيها مهندس دولة في الوقاية والأمن الصناعي وعدد سنوات الهندسة خمسة عندنا في الجزائر) استمعت لحزمة من مقاطع الفيديو والصوتيات لمجموعة من المشايخ منهم الشيخ خالد الراشد والحويني ومحمد حسان والعريفي وغيرهم فتحمست ورغبت في اطلاق لحيتي وكنت مترددا إذ خفت على أن أكون ممن يشوه صورة الملتحين إن أنا تحملت هذه الأمانة العظيمة كما خفت من الشعور بالنفاق إن أنا ارتكبت ذنوبا لا تليق بمن يلتحي فقال لي أحد الأصدقاء جزاه الله خيرا: (إن أنت فعلت الذنب وأنت ملتح فإنك تؤثم وإن أنت فعلته حالقا للحية فستؤثم أيضا؛ أفتظن أن حلقك للحية سيبرئ ذمتك أمام الله ويجعل الذنب حلالا؟ فتشجعت وأطلقت لحيتي فصار الناس يسمونني بالسلفي فكان أول ما فعلته أن ذهبت للنت وكتبت: (الرد على السلفيين؛ فضائح السلفيين؛ ضلالات السلفيين) وذهبت أنظر في كل فيديوهات أعداء السلفية وشبهاتهم فكانت النتيجة أن أقنعني أعداء السلفية بصحة العقيدة السلفية وذلك أن حججهم كانت واهية وعلمت أن عقيدتي كانت موافقة للسلفية قبل أن اطلع عليهم والسبب في ذلك يرجع لأمور عدة:

أولها: أني كنت أستمع لمشايخ سلفيين ولم أكن أعلم بأنهم سلفيون (مثل الحويني والعريفي وخالد الراشد وعدنان العرعور وغيرهم)

ثانيها: أني قرأت واسمعت لتراجم عدد كبير من الأعلام قبل أن أصبح سلفيا ومن بينهم شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ابن كثير وهؤلاء الثلاثة بالذات قرأت لهم كثيرا خاصة في السنة الرابعة والخامسة من الجامعة فقد كنت أقرأ لابن كثير وابن تيمية بمقدار 400 صفحة لليوم الواحد وبدأت عندئذ برحلة الطلب العشوائية حيث وجدت نفسى أمام فرق كثيرة لم أكن أعيرها أي اهتمام من قبل فانتقلت من الجدل مع المذاهب الخارجة عن الإسلام سواء من الديانات المحرفة أو الوضعية أو اللا دينية إلى البحث في الفرق الإسلامية فحررت مسائل الأسماء والصفات والقضاء والقدر والشبهات حول الموروث من السنة وقضية عدالة الصحابة ثم اصطدمت بجماعة يدعون إلى فكر القاعدة وناظرت منهم شخصا لمدة شهر وناظرت أصحابه إلى أن تراجع عن منهجه وفي ذلك الحين اصطدمت مع أول مدخلي صدم عقلي بكلامه الذي لم أتوقع يوما أنه يوجد على سطح الأرض من يقول به؛ فكيف كانت بداية الحوار معه وكيف تعرفت عليه وما الذي جرى بيننا؟ هذا ما سأكمله في الحلقة التالية ان شاء الله

كتبه صهيب بوزيدي

شارك المقال:

من نفس الموضوع: المداخلة والمنهج

هل يحارب النبيُّ السلفيةَ في منام شمس الدين

المداخلة والمنهج

ظهر شمس الدين في مقطع مصور يقول فيه (راكم معروضين للمعرض الدولي راني راح نخرج كتابي الجديد الذي سميته استيلاء اللصوص على النصوص كتبت هذا الكتاب ولم أضع له…

المقنين الزين

المداخلة والمنهج

لا أدري ما مشكلة المداخلة مع قصيدة المقنين الزين ؟ ألأنها بالجزائرية أم لأنها قيلت في شهيد من شهداء ثورة التحرير الجزائرية أم لأنها صدرت من إمام لا ينتسب…

أنقذوا ولاة أمر المداخلة

المداخلة والمنهج

ولاة الأمر المحڨورين المضطهدين في السعودية (لأن المداخلة مشكلتهم تقريبا في ولي أمر السعودي الباقي يكروفيو) يشفّو ديراكت لذلك انبرى بعض المحسنين هناك إلى…