سلسلة الرد على تحذير دار الإفتاء السياسوية من المسسلسلات الأردوغانية لأنها تمجد الخلافة الإسلامية
الحلقة الأولى (بقلم صهيب بوزيدي)
#مسلسل_أرطغرل_في_الميزان.
#ملاحظة: هذا المقال مبني على ما شاهدته من حلقات المسلسل وهي 63 حلقة أصلية "ساعتان مدة كل حلقة" ولم أشاهد كل حلقات المسلسل لذلك أعتذر مسبقا على كل ما قد يفوتني في التنبيه عليه؛ بخلاف مسلسل وادي الذئاب الذي سأتحدث عنه في الحلقة القادمة فاستقرائي له تام نظرا لكوني قد شاهدت كل حلقاته من أوله لآخره فمسلسل وادي الذئاب أقدم من أرطغرل إذ بدأ إصدار جزئه الأول سنة 2003 واستمرت الأجزاء لغاية الجزء العاشر؛ مدة كل حلقة ساعتان وكل جزء يحتوي ما بين 60 إلى 70 حلقة.
بمجموع أظنه يقارب 700 حلقة.
#مقدمة: لم تجد دار الإفتاء المصرية من بين آلاف المسلسلات العربية والأجنبية والهندية والتركية العلمانية "التي سيطر عليها العلمانيون قبل منافسة أردوغان لهم" ما يحذرون منه ومن شروره إلا المسلسلات القليلة التي وصفتها دار الإفتاء بالحالمة بالخلافة.
ومع الأسف فإن دار الإفتاء لم تحذر من المخالفات الشرعية المتضمنة في هذه المسلسلات والتي سنتطرق إليها وإنما استهدفت مباشرة أسمى هدف لهذه المسلسلات لتحذر منه.
فعار على هيئة تسمي نفسها باسم إسلامي "دار الإفتاء" ألا تجد ما تستقبحه من عمل السينيما إلا السعي لاستعادة الخلافة وهذا لا يزيد العاقل إلا تأكدا من نجاح الماسونية في خلق قطب ديني من الوسط الإسلامي تحارب به كل محاولات النهضة بالأمة فاختارت الجامية من الصف السلفي واختارت من الصف الأشعري الهيئات الرسمية في مصر وغيرها "كدار الإفتاء وعلي جمعة والمطبلين للسيسي ممن يلبسون لباسا أزهريا" والأزهر الذي حوله صلاح الدين الأيوبي مركزا إسلاميا مهما في مصر بريء من مثل هؤلاء ورغم كل هذه التنازلات يتعرض الأزهر لهجوم شديد من قبل الماسونية لأن هدفهم القضاء عليه كونه معلما دينيا من أساسه ولا يزال كثير من الأزاهرة الشرفاء يتصدون لمثل هذه المحاولات كل بقدر استطاعته فنسأل الله أن يوفقهم جميعا لما يحبه ويرضاه.
#الحكم_العام_على_مسلسل_أرطغرل: ملخص الحكم على المسلسل بعيدا عن مدى مطابقته للحقائق التاريخية من عدم ذلك حكم تغلب عليه الإيجابية.
#الحكمة_من_دخول_أردوغان_للمعركة_السينيمائية:
إن مسلسل أرطغرل مسلسل الإصلاحي من صناعة حزب العدالة والتنمية الخاص بأردوغان وهذا المسلسل جد ضروري للدعوة والتوعية خاصة في وسط طغت عليه العلمانية وسيطرت عليه الماسونية قرابة قرن من الزمن بعد إسقاط الخلافة العثمانية وبعد أن تمكن أردوغان ومن يعمل معه في مشروعه من استعادة الحكم في تركيا من أبناء الماسونية بدأت الإصلاحات التدريجية على كل النطاقات فأطلقت الحريات الدينية وبدأ المشروع الإصلاحي بالعمل؛ ولأن العمل السينيمائي بات من أهم العوامل المؤثرة في الشعوب صار من اللازم على أردوغان أن يقتحم العمل السينيمائي الذي يسيطر عليه العلمانيون في تركيا.
ليس من الحكمة أن يمنع بالقوة إنتاج المسلسلات لأن ذلك سيقيم عليه الدنيا من الداخل قبل الخارج؛ فالمسلسلات صارت كالمخدرات بالنسبة لفئة كبيرة من الشعوب ولو فعل ذلك لأُجهض مشروعه قبل أن يبدأ.
كما أن إيقافه للعمل السينيمائي التركي لن يفيد في شيء مادامت هوليوود وبوليوود وكذلك السينيما العربية واليابانية والروسية وغيرها تعمل بجد ونشاط مما يجعل الناس تستسورد تلك المنتجات كبديلة لها عن المنتجات التركية وعندها يخرج كل شيء عما يمكن إصلاحه وتوجيهه.
لذا كان من الحكمة أن ينافس أردوغان تلك المسلسلات العلمانية التي تدعو للفسق والفجور بمسلسلات إصلاحية تدخل كل البيوت كما دخلت المسلسلات العلمانية لمعظم البيوت؛ فكما أدخل العلمانيون الفساد لدور المسلمين وجب إدخال الصلاح لبيوت المسلمين التي اخترقتها العلمانية المُقصية المبغضة للدين.
#سلبيات_وإيجابيات_مسلسل_أرطغرل:
#السلبيات:
1 - وجود موسيقى في المسلسل "رغم وجود علماء أجازوا الموسيقى لكن قولهم مرجوح عند أغلبية العلماء وما أرجحه حرمة الموسيقى؛ وأظن أن القائمين على المسلسل لا يرون حرمتها أساسا".
2 - رغم أن اللباس محتشم ورؤوس النساء غير مكشوفة في الغالب إلا أنهن يظهرن داخل البيوت كاشفات الرأس وهذه من المخالفات الشرعية "رغم أنها من المفاسد التي يصعب دفعها في المسلسلات عموما خاصة وأن القائمين عليه مع تدينهم متساهلون في الأحكام وهم بالنسبة لوسط يضج بالعلمانية يعتبرون من المتدينين" ولا أقصد بقولي الممثلين والممثلات بل الذين يقفون وراء المسلسل أما الممثلون فقد يمثلون أي دور يطلب منهم.
3 - رغم خلو المسلسل فيما أعلمه من الشرك وتركيزه على التوحيد إلا أن ذلك لم يمنع من وجود بعض البدع الصوفية "وهذا واقع تاريخي فقد كان التصوف منتشرا في ذلك العصر ومن غير المعقول أن يزيفوا التاريخ ليجعلوا المجتمع سلفيا؛ وإنما يكفيهم الدعوة الصريحة للتوحيد فحسب دون دعاء غير الله".
4 - أحداث المسلسل التاريخية لا يمكن الاعتماد عليها بالنسبة لمن يريد دراسة التاريخ ويجب التفريق بين العمل الدرامي والتاريخ الموجود في الكتب؛ فلا يمكن إنتاج مسلسل محقق السند في كل صغيرة وكبيرة فذلك قد يسبب انقطاعا كبيرا في الأحداث وعدم ترابط بينها مما يفسد العمل الدرامي.
لذلك فالدارسون للتاريخ يفرقون بين العمل الدرامي والعمل الوثائقي.
5 - تزكية شخصية محي الدين ابن عربي وإعطاؤه بعض الكرامات التي لم تثبت عنه تاريخيا؛ "رغم أن ابن عربي في المسلسل لا يشبه ابن عربي الحقيقي إذ لم يروجوا لأي ضلالة أو كفرية من كفريات ابن عربي بل أتوا بشيخ موحد يدعو الله وحده ويدعو للتوكل على الله وحده لا يقول بوحدة الوجود ولا دعاء غير الله" فبدلا من مهاجمة ابن عربي فقد غير من شخصيته لشخص موحد وبهذا سينتفع كثير من المتعصبين لابن عربي ويسلكون سلوكه المعتدل في المسلسل بدلا من مصادمتهم؛ فالذي يهم في النهاية تعلم التوحيد والابتعاد عن الشرك ولو كان الناس جميعا يظنون ابن عربي على عقيدة ابن تيمية ولم تكن له موروثات تضل الناس لما كانت هناك حاجة للتحذير منه.
ولعل سبب غفلة منتجي المسلسل عن حقيقة ابن عربي هو الموروث العثماني الذي لا يخلو من تصوف كما أن كثيرا من الصوفية المعتدلين بدلا من التبرؤ من ابن عربي برؤوه مما نسب إليه من قول بوحدة الوجود وغير ذلك؛ ومعلوم أن الله لن يحاسب الناس بسبب جهلهم أو علمهم بحال ناس آخرين إنما يحاسبهم على اتباعهم للحق من عدم ذلك.
فمعلوم أن الشافعي كان يصف إبراهيم بن محمد بالثقة ويقول حدثني الثقة دون أن يحتاج لذكر اسمه من شدة ثقته فيه ومع ذلك فقد كان إبراهيم بن محمد هذا كذابا ولا يضر الشافعي أن جهل كذبه؛ فقد حكم عليه بما يعرفه منه.
#الإيجابيات:
1 - تعزيز مبادئ الهوية الإسلامية في الفرد وتعظيم التوحيد وتقوية العقيدة نظريا وعمليا في قلب المسلم.
2 - تعظيم الأحكام الإسلامية فقد كان الحكم في عصر أطرغرل بما أنزل الله؛ وفي وسط علماني كتركيا فالمسلسل يزيل مخاوف الشعوب من الحكم الإسلامي بل يحببها فيه.
3 - تعويد الناس على تطبيق الحدود مما يزيل من أنفسهم ذلك المنظر المستهجن الذي رسخه في عقولهم العلمانيون.
4 - إن المسلسل لم يقتصر على تربية الأتراك بل ينتفع به كل المسلمون من غير الأتراك.
5 - بعد عصر تسعى الماسونية فيه لنشر عقلية "المسلم الكيوت" الذي يكره الجهاد وقتال العدو ويؤثر العيش الذليل على التفكير في أمته ينشر هذا المسلسل في نفس المشاهد حب العزة والكرامة والجهاد في سبيل الله.
6 - يدعو المسلسل صراحة بلا لف ولا دوران إلى وجوب إعلاء كلمة الله وأن تكون الأعمال كلها خالصة لوجهه بخلاف المشروع العلماني الذي يدعو إلى ربط كل النوايا بالمصالح الدنيوية وحدها.
7 - يعظم هذا المسلسل جريمة الظلم ويدعو لتحقيق العدل الإلهي في الأرض "وإضافة كلمة الإلهي هنا جد مهمة".
8 - هذا المسلسل هو مثال عن نهضة الأمة بعد بلوغها أوج الضعف وذلك كي لا ييأس المسلم من المحاولة فكيف لقبيلة كان عدد جنودها في الواقع التاريخي 400 مقاتل فقط أن يتمكنوا من التوسع واستعادة الخلافة الإسلامية وحفاظهم عليها لأكثر من 5 قرون.
9 - يعزز هذا المسلسل كل المبادئ الإسلامية الإجتماعية "طاعة الوالدين واحترامهم؛ الشرف؛ الكرم؛البطولة؛ الرجولة؛ الإيثار؛ الصداقة؛ التضحية في سبيل الله؛ العلاقات الأسرية؛ مساعدة المحتاج؛ نصرة المظلوم؛ الابتعاد عن المال الحرام؛ تجريم الخيانة....إلخ".
10 - يحفز المسلسل الفضول المعرفي عند القارئ ويدفعه لقراءة تاريخ الدولة العثمانية بالتوازي مع تاريخ المغول "خاصة في اصطدامهم مع المسلمين" وكذلك التاريخ الأوروبي وهذه مادة دسمة لمن سعى خلفها ولم يكتف بالمسلسل.
11 - يشير المسلسل إلى خطورة المؤامرات الماسونية المتمثلة في فرسان الهيكل في هذا المسلسل.
12 - المسلسل بين أن الحرب الحقيقية بين الإيمان والكفر وقد أظهر ذلك حليا في لباس الصليبيين ودعوتهم بالصليبيين؛ إضافة إلى الشعارات الإسلامية الواضحة عند بداية المعارك "الحي هو الله؛ الحق هو الله؛ الله أكبر..." كذلك بين مدى تمسك الجهات المقاتلة بدينهم وهذه خطوة جريئة في عصر صار يعاني من فوبيا الطائفية التي بلغت ببعض المتخاذلين أن يعتبروا قول "الله أكبر" من أسباب الطائفية لأن ذلك يغضب أصحاب الديانات الأخرى.
13 - مُشاهد هذا المسلسل يستفيد فطنة كبيرة ووعيا سياسيا هائلا إضافة لوجود الكثير من الرسائل الخفية التي تربط المسلسل بواقعنا وواضح أنه مسلسل يهدف إلى ارتقاء مستوى الفرد المسلم دينا وعقلا وخاصة في جانب الاستراتيجيات والذكاء في التخطيط.
#الحلقة_القادمة: سأتكلم عن مسلسل وادي الذئاب "مراد علمدار".
كتبه صهيب بوزيدي.





