سألني أحد الإخوة عن شبهة ملحد يقول (هل الله قادر على قتل نفسه؟)
سألني أحد الإخوة عن شبهة ملحد يقول (هل الله قادر على قتل نفسه؟)
#قلت_صهيب:
قتل الله لنفسه مستحيل الحدوث لأن القضيتين (الله مستحيل أن يموت) و (الله يمكن أن يموت) متناقضتين اجتمعت فيهما وحدات التناقض الثمان (اتحاد الموضوع والمحمول والكل والجزء والزمان والمكان والقوة والفعل والشرط والإضافة) وكل قضية اجتمعت فيها وحدات التناقض الثمان فهي مستحيلة الوجود بسبب القاعدة البديهية (الثالث المرفوع = عدم اجتماع النقيضين)..
ومنه فالله واجب الوجود وما كان واجب الوجود لا يمكن أن يكون ممكن العدم..
فالله على كل شيء قدير أي أنه قادر على ترجيح عدم أو وجود أي ممكن لذاته أما المستحيل لذاته فغير متعلق بقدرة غيره فمثلا السماوات والأرض ممكنة الوجود ولكن يستحيل للإنسان أن يوجدها فهي مستحيلة على الإنسان ولكنها غير مستحيلة الوجود لذاتها بل ممكنة الوجود فالله قادر على ترجيح وجودها من عدمها..
ولو نظرنا إلى كيفية إثبات وجود الله لما كان للملحد أن يسأل هذا السؤال إذ لو كان الله ممكن العدم لما كان هناك دليل على وجوده فنحن نثبت وجود الله بطرق عدة من بينها: أن جنس الحياة في الكون المدرك كان عدما بالإتفاق قبل الإنفجار العظيم ويقول الملاحدة أنهم لا يعلمون كيفية تشكل الخلية الحية الأولى ولكننا في ذلك ولن نطلب منهم تعليل وجود الخلية الحية الاولى وإنما نقول أن الحياة مسبوقة بعدم..
فبما أن جنس الحياة مسبوق بعدم فقد كان من الممكن أن تبقى الحياة عدما ولا توجد كما كان من الممكن أن توجد ومن البديهي أن العدم لا يمكنه ترجيح وجوده إذ لابد أن يكون موجودا قبل جعل نفسه موجودا وهذا دور سبقي قبلي ممتنع باتفاق العقلا ولابد لترجيح أحد المرجحين من قرينة مرجحة خارجية..
تلك القرينة المرجحة الخارجية إما أن تكون مسبوقة بعدم فهي ممكنة الوجود أو تكون أزلية الوجود فهي واجبة الوجود فإن كانت ممكنة الوجود فهي ممكنة العدم فلا بد لها من قرينة مرجحة أخرى ترجح وجودها من عدمها وتلك القرينة ان كانت مسبوقة بعدم فهي ممكنة الوجود ايضا ولابد من قرينة أخرى مرجحة لها وهكذا نقع في التسلسل إن لم نصل إلى القرينة المرجحة الأولى التي لا مرجح لها ولابد لتلك القرينة أن تكون أزلية واجبة الوجود (أي ليس فيها احتمال العدم) وهو ما نسميه نحن بالله... فلما نقول أن الله واجب الوجود فمعناه أنه مستحيل العدم ولما يسأل الملحد هل يمكن لله أن يصبح عدما أو يقتل نفسه فهو يفترض احتمال أن يكون الله (مستحيل العدم) و (ممكن العدم) في آن واحد وهذا تناقض ونحن لا نؤمن باجتماع النقيضين فإن كان الملحد يؤمن باجتماع النقيضين فذلك شأنه
كتبه صهيب بوزيدي
