نقض وجود الصور المجردة في الخارج
#إثبات_صفات_الله_الذاتية_والفعلية_والخبرية
#نقض_النظام_الفلسفي_المدني
#ردا_على: (الفلاسفة المدنيين, المشائين والرواقيين والأسكندرانيين + معطلة الصفات من المتكلمين بكل أنواعهم)
#مدخل: نحن لا ننكر جنس الفلسفة بل ننكر أنواعها الموجودة على صورة الأحاديين (الطبيعيين الدهريين: مثل ديموقراطس وغيره) والنظام الأول من الثنائيين (الفلسفة المدنية الميتافيزيقية مثل سقراط وغيره) ونفس الشيء بالنسبة لعلم الكلام فننكر عليهم عدم تأسيس نظام فلسفي مستقل إسلامي يختلف عن النظامين الفلسفيين: (الطبيعيي والمدني) فالنظام الميتافيزيقي قام مستقلا عن النظام الطبيعي استقلالا تاما بينما نجد المذهب الرواقي اعتمد على النظام المدني الميتافيزيقي لكن لأنه قال باتحاد العقل بالمادة فصار ظاهره الثنائية (dualism) وحقيقته الأحادية (monism) فصار منتميا للفلسفة المدنية (نظاما) وإلى الفلسفة الطبيعية الدهرية (تيارا ولو بتواطؤ في بعض المفاهيم والأفكار القائمة على أساس الوحدوية) ولأن المتكلمين الأوائل قبل (المحاسبي والدارمي وابن تيمية) دخلوا على الفلسفة فوجدوا نظامين قائمين فلم يهتدوا لفكرة تأسيس نظام فلسفي إسلامي مستقل وإنما عمدوا إلى الترجيح بين أحد النظامين فإما الطبيعي (الدهري) وإما المدني (الميتافيزيقي) ولأن الطبيعيين كانوا ملحدين يقولون بعدم وجود غير المادة ولأن مبدأ الفلسفة البحث في كل الموجودات فكل نظامهم بني على أساس البحث في المادة فحسب لأنها كل ما في الوجود عندهم فرفض النظار من المتكلمين هذا النظام لأنه لم يترك موضع قدم لمن يريد البحث في الإلهيات وليس في تأسيسه علم خاص باللاهوت بخلاف الفلسفة المدنية التي يعتمد أصحابها على وجود عنصرين أو جنسين إحداهما المادة والأخرى (الميتافيزيقا أي الماورائيات) اختار المتكلمون البحث تحت هذا النظام لكن الإشكالية كانت في ماهية الماورائيات عند المدنيين حيث أنهم قالوا أن العالم هيولة وصورة مجردة فالهيولة وضعوها في القسم الفيزيائي الطبيعي وأما الصورة المجردة فهي الميتافيزيقا وكانوا يقولون بوجود هذه المطلقات المجردة خارج الذهن وهذا ما سننقضه بإذن الله في هذا المقال وهو إثبات عدم وجود المعاني مجردة من الصفات في الواقع ولكن قبل ذلك ولأتم قصة الأنظمة الفلسفية فبعد كل ذلك جاء ابن تيمية ومن ذكرنا معه فأسسوا فلسفة إسلامية مبنية على نظام إسلامي ولم يغلفوا النظام المدني بالزي الإسلامي كما فعل الجهمية والمعتزلة ومن تفرع عنهم وهنا قد يقول قائل: لكن ابن تيمية اعتمد على بعض أقوال من سبقوه من الفلاسفة والمتكلمين واستعمل نفس اللغة في الخطاب فنقول: وكذلك الفلسفة المدنية لم تتجرد من الفلسفة الطبيعية وإنما تجردت من الإقتصار على الطبيعيات فكذلك ابن تيمية أسس نظاما يمكنه تسميته بالثنائي باعتبار اعتماده على (المادة وغير المادة) أو (المدركات الحسية والغيبيات) أو (الخالق والمخلوقات) ولكن لا يقسم نظامه إلى ثنائية من خلال جنس الأشياء فليست بالضرورة إثنان فقد تكون أكثر ومثال ذلك (مادة وخالق وموجودات غيبية لا نعرف ماهيتها ليست بالضرورة متكونة من جسيمات) ولأن ابن تيمية استطاع تأسيس نظام جديد كان بإمكانه فرض تيار جديد (فلسفيا) وإلا هو قديم (وجوديا) وهو إثبات العقيدة الصحيحة تحت نظام يسمح بذلك فلا يمكن إثبات عقيدة صحيحة تحت الإلتزام بنظام الطبيعيين أو المدنيين فلابد من وجود نظام ثالث تصنعه الفكرة الصحيحة. ولذلك استطاع ابن تيمية إثبات صفات رب العالمين التي أثبتها لنفسه في القرآن إثباتا عقليا فلسفيا صحيحا وليس ابن تيمية كما يظن البعض مجرد ملزم للمتكلمين والفلاسفة بما يعتقدون به بل ما كان بإمكانه قلب الطاولة عليهم لو التزم بالأنظمة التي كانوا عليها فسر نجاح ابن تيمية كان في تأسيس نظام فلسفي كلامي جديد فبما أن الفلسفة عبارة عن بحث في الموجودات فيمكن لابن تيمية أن ينطلق من مقدمات منطقية لا تكون بالضرورة جدلية لأنه يؤسس نظاما منطقيا خاصا ولا يقلد بالضرورة المنطق الصوري الأرسطي فتصبح الفلسفة عنده بمعنى العلم بمختلف مجالاته والعلم هو مطابقة الذهنيات للمتعينات في الخارج وهذا لا يعارض نصوص الوحي بل الوحي يلخص على الإنسان المسافات الطويلة ويعطيه الجواب فتصبح أطروحاته المتعلقة بالمجال العقدي مبنية على البرهان بالتراجع فهو يثبت المسألة مسلما بها من القرآن (من طريق الخبر) ويبرهن على جنس الخبر ابستمولوجيا وفي بعض آحاد المسائل يثبت المسألة لنفسه خبريا ويبرهنها بالتراجع لغيره. وبناء على ما سبق سأبين بطلان النظام المدني كله بإبطال إمكانية وجود المتعينات في الخارج بعدما بينا في مقالات سابقة بطلان الإلحاد وبالتالي بطلان النظام الطبيعي.
#ملاحظة: أول من فتح عقلي على الأنظمة والتيارات والمذاهب الفلسفية ونشأتها هو الشيخ مختار الطيباوي حفظه الله وقد اعتمد في ذلك أسلوب النقاش والإستدلال بدلا من أسلوب التلقين حتى جعلنا نصل لهذه الحقائق إما وصولا لحظيا بعد النقاش وإما بعد البحث والتفكير ومحاولة إنشاء العلم في هذا الباب وغيره فلما توصلت إلى سبب الخلل عند المتكلمين وهو عدم إنشاء نظام جديد وكانت البادرة في نقاش لي مع أخ اسمه بدر الدين زرمدة وكان موضوعه علم ميكانيكا الكم والجينات والعلوم التجريبية اليوم ونظامها القائم فكانت الفكرة (لماذا لا يتم إنشاء نظام لعلم تجريبي منفصل عن النظام الغربي الموجود الآن؟) وعند محاولة شرح ذلك لبعض الإخوة بعد فراغي من النقاش اضطررت لأن أعطيهم مثالا بالفلسفة ونظمها وعلاقة العلوم ببعضها البعض فبعد الشرح تذكرت أن الشيخ الطيباوي حفظه الله شرح هذا الدرس في وقت سابق وناقشنا فيه فرجعت إليه فأحسست أني أفهمه لأول مرة = رغم أن ما كتبته الآن في هذه الفقرة لم أعتمد فيه على النقل لكني أحسست أنه من الجحود إهمال دور الشيخ الكبير وفضله علي في هذا الباب وغيره.
#يقول_الفلاسفة_المدنيون:
إن المبدع أو الخالق هو عبارة عن صورة مجردة عن كل الصفات وموجودة خارج الذهن ولذلك كان أفلاطون يعتبر المطلقات عالمه المثالي فيقول أنه يوجد لكل الموجودات المادية صورة (فكرة / معنى / كلية / مطلقة) موجودة خارج الذهن (أي في الواقع) ومع وجود اختلاف بين المشائين الذين يئسوا من الخوض في الإلهيات بالعقل المجرد والرواقيون القائلون باتحاد العقل بالمادة ومن بعدهم الأفلاطونية المحدثة (الاسكندرانيون) الذين أضافوا القول بتولد العقول الفعالة العشرة والنفوس الفلكية التسعة وقد جعلوا العقول بمرتبة الذكور والنفوس الفلكية بمرتبة الإناث وبالنسبة لهم العلة التامة جوهر بسيط لا يصدر عنه إلا بسيط وهو لم يبدع الموجودات بإرادة منه بل فاضت بنفسها من فرط القوة وعليه كما قال الشيخ الطيباوي: (( فلا يمكن للمبدع إبداع أفضل مما أبدعه من الموجودات فذاك جهد ما يستطيع فعله وهذه صفة نقص في قدرته))انتهى / ويقولون: كما لا يمكنه إفاضة الجود على المادة وإنما يتم ذلك من خلال العقول الفعالة والنفوس الفلكية ولكن بعيدا عن كل ذلك فهؤلاء جميعا قالوا بوجود الكليات خارج الذهن.
#إلزامات_لنقض_وجود_الصورة_المجردة_في_الواقع:
#أقول_صهيب:
#الإلزام_الأول:
إن تجريد الصورة من كل الصفات يقتضي تجريدها من صفة (الوجود خارج الذهن) وبالتالي ثبت التناقض في القضية فهي مستحيلة الوجود لأنه لا يمكن أن تكون الصورة غير موجودة في الخارج (بسبب تجريدها من كل الصفات بما فيهم هذه الصفة) وموجودة في الخارج في آن واحد فهذا تناقض.
#الشرح:
تصبح القضية متكونة من قضيتين متناقضتين أصيغهما على شكل قضية واحدة ثم نفككهما إلى قضيتين: فالقضية الإجمالية (وجود الصورة المجردة من الصفات خارج الذهن) يمكن ترجمتها إلى القضية (الصورة المجردة من الصفات موجودة خارج الذهن) واعتمادا على المقدمتين: (اللمقدمة الصغرى: الوجود خارج الذهن صفة من الصفات) و(المقدمة الكبرى: تجريد الصورة من كل الصفات) نصل للنتيجة (تجريد الصورة من صفة الوجود خارج الذهن) وبناء عليه نفكك القضية إلى قضيتين هما:
1 - (الصورة المجردة موجودة خارج الذهن)
2 - (الصورة المجردة غير موجودة خارج الذهن بسبب التجريد)
وبما أن القضيتين
أ / متحدتان في الموضوع (الصورة المجردة)
ب / متضادتان في المحمول متحدتان في جنسه: (موجودة خارج الذهن) و (غير موجودة خارج الذهن)
ج / متحدتان في بقية الوحدات الثمان وهي الوحدات الستة التالية: (الزمان = اتحاد في العدم / المكان = اتحاد في العدم / الكل والجزء = اتحاد في العدم / القوة والفعل = اتحاد في الفعل / الشرط = اتحاد في العدم / الإضافة = اتحاد في العدم)
#النتيجة: لزم التناقض في القضيتين التي تتركب منهما القضية الكلية وبما أن القضية الكلية فيها تناقض فهي مستحيلة الوجود ومنه (وجود الكليات خارج الذهن مستحيل الوجود)
#ملاحظة: هذا الإلزام لا أدري هل هناك من سبقني إليه أم لا المهم أني قلته منشئا لا متبعا ولا مقلدا.
#الإلزام_الثاني: (إلزام للمعطلة من المتكلمين خاصة)
أن جعل الله من جنس الصور المجردة تشبيه له بالصورة المجردة الأخرى فهربوا من تشبيهه بالمتعينات فشبهوه بالمطلقات.
#ملاحظة: هذا الإلزام يوجد من سبقني إليه (علمت ذلك من الشيخ بدر الدين ذباح) لكني قلته منشئا بادئ الأمر فكانت المطابقة على سبيل الموافقة لا الإتباع ولا التقليد.
#الإلزام_الثالث:
أن هؤلاء جعلوا الخالق من جنس الصور المجردة في الخارج وفي نفس الوقت وصفوه بالأزلي والعلة التامة وهذا تناقض أيضا فقولكم (إن الخالق موجود على شكل صورة مجردة من الصفات خارج الذهن) معناه أنه مجرد من صفة الأزلية ومن صفة العلة التامة إضافة لصفة الوجود التي بينتها في جنس الصور المجردة في الإلزام الأول.
#ملاحظة: هذا الإلزام مثل الأول لا أدري إن كنت مسبوقا به ام لا.
#الإلزام_الرابع:
قال الشيخ الطيباوي: ((الممكنات الذهنية أعم من الممكنات الخارجية))
أقول: يمكن شرح الممكن الخارجي والذهني بما يلي:
الممكن الخارجي: هو ممكن الوجود في الخارج وممكن العدم
الممكن الذهني: هو ممكن الإمكان وممكن الإستحالة بمعنى ممكن (أن يكون ممكن الوجود) وممكن (أن يكون مستحيل الوجود) فلا يجزم بأنه ممكن الوجود ولا يجزم بأنه مستحيل الموجود فهو أشبه بما يكون بالممكن المركب.
وبناء ذلك على قاعدة احتج بها شيخ الإسلام ابن تيمية فقال (درء تعارض العقل والنقل 1/31) ((والإمكان الذهني حقيقته عدم العلم بالامتناع، وعدم العلم بالامتناع لا يستلزم العلم بالإمكان الخارجي، بل يبقى الشيء في الذهن غير معلوم الامتناع ولا معلوم الإمكان الخارجي، وهذا هو الإمكان الذهني)) انتهى كلامه رحمه الله
أقول: وإسقاطا لهذه القاعدة فأساسا لا بد لمن يزعم أن الله كلية خارج الذهن أن يثبت إمكان ذلك واقعيا لا ذهنيا.
قال الشيخ الطيباوي: ((من زعم وجود كليات خارج الذهن فقبل المبادرة إلى إبطال قوله يطالب بإثبات دعواه)) انتهى
وفي نقاش لي مع الشيخ بدر الدين ذباح قال: ((ليس كل ما يتصوره الذهن يكون ممكن الوجود وجوبا *أي ضرورة* فالمعطلة تصوروا وجود الله كلية خارج الذهن فقالوا بإمكان وجودها لمجرد عدم علمهم بمانع الإمكان بينما هناك فرق بين عدم العلم بالمانع والعلم بعدم المنع)) انتهى
#ملاحظة: المصادر كتبتها أثناء الطرح في هذه النقطة وبالتالي لم أقلها منشئا ولكن متبعا (أي فاهما للإلزام بعدما سمعته معروضا)
#الإلزام_الخامس:
يقول أفلاطون: ((صعب في عالمنا المحسوس العروج إلى المعاني لان الأشياء الطبيعية ممزوجة بالمادة لا تظهر بها المعاني على صفائها الأصلي وهي في الأشياء الحسية كالخيال في الماء الكدر، فمن أراد أن يدرك المعاني عليه أن يجرد الأشياء عن قشورها المادية، وطوارئها المتغيرة حتى يسير شيئا فشيئا إلى ما في أصلها من الجوهر الثابت المعقول)).
#أقول: نلاحظ أن أفلاطون جعل علة تجريده للمعاني هو استشكاله (للطوارئ المتغيرة) والطوارئ لفظ يراد به الأعراض التي هي الصفات ثم أثبت لها جوهرا ثابتا (أي غير متغير)
وهذا ما جعله يقول بمثالية المطلقات الذهنية التي زعم وجودها في الواقع.
#الرد_عليه:
نفي جنس التغيرات معناه نفي فعل ترجيح الممكنات عن الخلق لأن الخالق رجح وجود بعض الممكنات وفعل الترجيح تغير إذ أنه رجح بعد أن لم يرجح وكذلك نقول أن العالم الذي قلنا بأنه حادث ويحتاج إلى محدث فإن المحدث (الخالق) ما سمي محدثا إلا لأنه أحدث المحدثات ومعناه أن الحدوث صدر عنه فإن لم يصدر عنه فليس هو محدث الحوادث ونحن نقول أن التغير ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: تغير من الكمال إلى النقصان أو من النقصان إلى الكمال وهذا ما يكون مسبوقا بعدم (تاما كان أو نسبيا) أو منته بعدم (تام كان أم نسبيا) وهذا هو التغير الذي يفترض أن توصف به الممكنات (الحوادث) أي المسبوقة بعدم.
القسم الثاني: تغير في صدور الحوادث عن الذات فهذا يلزم منه النقص إن كانت الذات ناقصة فتكون أعراضها ناقصة (سواء كانت ذاتية أم فعلية) وأما الذات التامة فلا تكون صفاتها إلا تامة (سواء كانت ذاتية أو فعلية) ومنه فالخالق تام تماما مطلقا فهو قادر على فعل الأفعال الحادثة منذ الأزل (كالمجيء والإستواء والنزول والكلام والخلق ....الخ) فهو لا يزداد كمالا عند الحركة لأنه يقدر على الحركة منذ الأزل فتكون صفاته الفعلية إثباتا لصفات أخرى واجبة الوجود (المشيئة والقدرة والحكمة) بل إن الإنسان البالغ العاقل قادر على أن يجلس ثم ينهض فهو عند الجلوس لا يزداد كمالا ولا ينقص لأنه قادر على ذلك قبل الفعل فمن هذه الناحية لم يتغير شيء في كماله ونقصه إلا من جهة أخرى لا يتصف بها إلا الناقص وهي أن أي حركة للإنسان إما أن تفقده سعرات حرارية أو تكسبه إياها وفي نفس الوقت أي ثبات وسكون للإنسان يتسبب في زيادة وزنه مثلا بسبب عدم احتراق السعرات الحرارية وبالتالي عدم احتراق الدهون ولكن هذا يلزم الناقص لا التام فإن أرادوا إلزام التام بما يلزم الناقص لزمهم أن الخالق الثابت الذي يثبتونه يلزمه ما لزم الإنسان الذي لم يتحرك ولا يمكنهم التشغيب بمسألة أن الخالق الذي أثبتوه ليس بجسم لأننا نلزمهم بأن وصفه بالثبوت وصف للأجسام فالأجسام هي التي تثبت أو تتحرك وإن قالوا إن الأجسام جميعا تتحرك قلنا لكن بعضها ثابت نسبيا وما عرفنا مصطلح الثبات لولا وجوده ولو بشكل نسبي فإن قلتم لا يلزم الثابت التام ما يلزم الثابت الناقص قلنا فكذلك لا يلزم المتحرك التام ما يلزم المتحرك الناقص ومسألة الحركة والسكون قد أفيض فيها الجواب في موضع آخر إن شاء الله.
#النتيجة: إثبات الصفات الفعلية للخالق لا تلزمه بالنقص فحركة الناقص تلزمه بازدياد كمال او نقص وحركة التام لا تلزمه بازدياد ولا نقص وإن كانت الصفة لهذه الحركة صفة كمال فالخالق قادر على جنس الصفة منذ الأزل فقد خلق هذا العالم ولكنه كان قادرا على الخلق قبل خلق هذا العالم لذلك لم يزدد تماما لأن الذي يزداد تماما هو الناقص الذي كان عاجزا عن فعل شيء ما ثم تطور وصار قادرا عليه فنقول إن صهيبا مثلا كان عاجزا عن كتابة مثل هذا المقال سابقا ثم بعد مرور الوقت تطور وصار قادرا فازداد كمالا بهذا الفعل أما من كان قادرا على الكلام بما يعجز كل المخلوقات منذ الأزل ثم يتكلم (يكلم موسى أو ينزل التوراة أو الإنجيل أو القرآن) فهذا لم يزدد تماما عند الكلام لأنه لم يفعل شيئا كان عاجزا عنه من قبل كذلك لما خلق العالم لم يزدد تماما لأنه كان قادرا على خلقه منذ الأزل وكذلك لما يجيء يوم القيامة لا يزداد كمالا لأنه كان قادرا على المجيء منذ الأزل ومثله النزول والإستواء وكل الصفات الفعلية ومن أمثلة ذلك العلم فعلم الله أزلي مع ذلك تجده يقول ((أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين)) فبلا شك أن الله يعلم الذين جاهدوا ويعلم الصابرين منذ الأزل قبل أن يخلق هذا العالم كله وقبل أن يكتبه في اللوح المحفوظ فعلمه بذلك أزلي لا بداية له ولا هو مسبوق بعدم فلماذا يقول ((حتى يعلم الله الذين جاهدوا منكم)) الجواب أن هذا علم تقوم به الحجة على عباد الله فصفة العلم في هذه الآية (فعلية) وصفة جنس العلم (ذاتية) فمن عدل الله أن جعل حساب الناس بحجة تقوم عليهم ومنه فالله لا يكتب الذنب على الإنسان لمجرد علمه الأزلي بذنبه وإنما يحاسبه عليه بعد وقوعه منه ويسمى علمه الذي يحاسب به العباد بعد وقوع الذنب بالعلم (الحادث) لأنه بعد وقوع الفعل ويسمى علمه الذي لا يحاسب به العباد (بالعلم الأزلي) أي قبل وقوع الحادث فالأول تقوم به الحجة على العباد ولا تقوم عليهم بالثاني. ومنه فالصفات الفعلية غير قادحة في تمام الخالق لأنه قادر عليها منذ الأزل.
#ملاحظة: بعض الإلزامات في هذه النقطة قلتها منشئا وبعضها مشهور معروف بين المشتغلين في هذا الباب.
#شرح_المفردات:
الصورة المجردة خارج الذهن: هي الكليات الموجودة خارج الذهن =وهي= المطلقات خارج الذهن =وهي= الفكرة المجردة خارج الذهن =وهي= المعاني المجردة خارج الذهن
#موقفنا: أن الكليات أو المطلقات أو الصورة أو الفكرة أو المعنى ليس لها وجود إلا داخل الأذهان والمقصود بداخل الأذهان أي جنس الذهن وإلا ما يوجد داخل ذهني فهو خارج ذهن شخص آخر وليس هذا هو مرادهم بتحققها في الخارج وإنما مرادهم تحققها في الحقيقة.
#تبسيط_لمعنى_الكلية: الصورة أدناه تمثل مجموعة من السيارات بعضها ربما نراها لأول مرة لكننا نعرف بأنها سيارة دون الحاجة لأن يخبرنا أحد بأنها كذلك وذلك لأن في أذهاننا فكرة عن السيارة كيف تكون تلك الفكرة هي الكلية التي تشترك فيها كل السيارات ففي أذهاننا مفهوم للسيارة ذلك المفهوم ليس له حجم أو شكل أو مكان معين وإنما مجرد فكرة نقيس عليها السيارات فهي فكرة مطلقة.
#السؤال: هل يمكن أن نقول أن هذه الفكرة حول السيارات توجد في الواقع والحقيقة بحيث تكون هناك سيارة ليس لها أي نوع ولا أي لون ولا أي شكل ولا أي مادة ليست مارسيدس ولا أودي ولا فيراري ولا أي نوع من الأنواع ولا مكان لها ولا زمان وليس لها أي معنى سوى معنى (شكل السيارة) فبلا شك هذه السيارة توجد فقط في الأذهان وإلا فكل موجودَين في الحقيقة إما متباينان أو متحاكيان (إما أن يكون مكان كل منهما منفصلا عن الآخر وإما أن يكون أحدهما حالا في الآخر حلولا جواريا أو سراينيا ولا يوجد احتمال ثالث)
#فهل_يمكن بعد ذلك أن نقبل قول هؤلاء المعطلة في أن الله موجود بلا مكان ولا زمان ولا داخل العالم ولا خارجه ولا فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا صفات له فلا هو بالعليم ولا القدير ولا السميع ولا البصير ولا الرحيم ولا الرحمان ولا العدل ولا الصبور وليس له يدان ولا وجه ولا هو بالقائم بذاته ولا القائم بغير ذاته ....الخ طبعا لا يمكننا قبول ذلك.
#عقيدتنا: أن الله عز وجل لما خلق العالم (أي كل المخلوقات) خلقهم خارج نفسه ولم يخلقهم داخل نفسه فالله أعلى العالم ولا شيء يعلو عليه ونحن نقول في سجودنا (سبحان ربي الأعلى) علو ذات ومكانة وهو تبارك وتعالى كما وصف نفسه ((الرحمن على العرش استوى)) وعرش الله فوق سبع سماوات وهو تبارك وتعالى في العلو المطلق مصداقا لقوله ((أئمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور)) وقول نبيه صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم لما سأل الجارية فقال من أنا قالت رسول الله وفي رواية قال أتشهدين أن لا إله إلا الله فقالت نعم ثم سألها أين الله قالت في السماء فقال صلى الله عليه وسلم اعتقها فإنها مؤمنة وبالجمع بين الروايات يصبح الحاصل أن النبي سألها عن شهادة لا إله إلا الله ثم سألها عن نفسه فوجدها تعلم أنه رسول الله ثم سألها أين الله فقالت في السماء فشهد لها بالإيمان والحديث صحيح في صحيح مسلم. وتعزز صحته الآية التي ذكرتها من سورة الملك ونثبت لله ما أثبته لنفسه فقال الله ((وجاء ربك والملك صفا صفا)) وقوله ((بل يداه مبسوطتان)) وقوله ((قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيديّ)) وكما جاء عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((يطوي الله السماوات يوم القيامة ثم يأخذهن بيده اليمنى , ثم يقول : أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ ثم يطوي الأرضين بشماله) وفي رواية (يأخذهن بيده الأخرى ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون؟)) رواه مسلم وفي حديث آخر يتكلم النبي صلى الله عليه وسلم عن فضل يدي الله فيقول ((كلتا يدي ربي يمين)) وذلك حتى لا تطرأ شبهة على البشر فيقولون إن يد الإنسان اليمنى أفضل من يده اليسرى فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين للناس أن يدا الله تامتان والتام يساوي التام في فضله فقال (كلتا يدي ربي يمين) أي كل منهما لها فضل اليمين وليست إحداهما بخير من الأخرى لأن الله تام ومن كانت ذاته تامة فصفاته تامة أيضا لذلك فعلم الله تام فقال تعالى ((إن الله بكل شيء عليم)) وقدرة الله تامة فقال ((إن الله على كل شيء قدير)) وإرادة الله تامة فقال الله ((فعال لما يريد)) وله المشيئة التامة فقال ((إن الله يفعل ما يشاء)) فكذلك حياته تعالى تامة فقال الله ((وتوكل على الحي الذي لا يموت)) ووجود الله تام أزلي فهو الأول ليس قبله شيء وهو الآخر ليس بعده شيء فقال الله ((هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم)) وقال الله ((ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام)) ولاشك أن التام لايزول بعضه ليبقى بعضه فبقاء الوجه دلالة على بقاء الكل بالضرورة لأن التام غير مركب من أجزاء ولا يقبل الإنقسام ولا يقبل النقصان فيبقى وجه الله ووجه الله صفة له لا تنفك عنه فلا يكون بقاء الصفة إلا ببقاء الموصوف ونحن نتحدث عمن لا تتجرد ذاته عن أي صفة من صفاته. فهذه أمثلة من الصفات التي نثبتها لله عز وجل وأختم بصفة السمع والبصر فقال الله ((ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)) فنحن نثبت التواطؤ في الصفات (الاشتراك المعنوي) لكن بوجود مميز فالله حي ونحن أحياء لكن حياة الله تامة وحياتنا ناقصة والله موجود ونحن موجودون لكن وجود الله تام ووجودنا ناقص كذلك الله يعلم ونحن نعلم ولكن علم الله تام وعلمنا ناقص فكذلك يدا الله تامتان وأيدينا ناقصة وسمع الله تام وسمعنا ناقص وبصر الله تام وبصرنا ناقص وقدرة الله تامة وقدرتنا ناقصة ومشيئة الله تامة ومشيئتنا ناقصة ....الخ
#الصور_أدناه: تعبير عن المتعينات وليست تعبيرا عن الصورة المقصودة فلسفيا لأن معنى الصورة عند الفلاسفة الفكرة.
كتبه صهيب بوزيدي

