سأثير معكم حوارا حول الإجماع

الفقه وأصوله

موضوع للنقاش الهادف

يُعرف عند كل من درس أصول الفقه أن العلماء استدلوا على مصدرية الإجماع بأدلة أشهرها آية (ويتبغ غير سبيل المؤمنين) وحديث (لا تجتمع أمتي على ضلالة)

كما يعلم الجميع أن تعريفهم للإجماع هو (اتفاق علماء عصر ما على مسألة ما) ثم زاد فريق منهم ما سموه بالإجماع السكوتي

#أسئلة_الحوار:

1 - إن صح من الأساس الاستدلال بهذه الآية على مصدرية الإجماع فهل دلت على الإجماع الذي في التعريف أم دلت على إجماع ليس هو الذي في التعريف ؟

2 - أي أننا لو أردنا تعريف الإجماع وفق الآية والحديث لقلنا (هو اتفاق المسلمين جميعا على مسألة ما) فما الدليل الذي اختزل كل المسلمين في علماء المسلمين ؟ وما هو الدليل الذي اختزل كل المسلمين عبر العصور في عصر واحد فقط ؟ وهل هو دليل شرعي أم أنه دليل متعلق بالرأي ؟

3 - هذه النصوص السابقة قد تذكر على سبيل توصيف الواقع (أي واقعا إذا اجتمع المسلمون على مسألة متعلقة بالهدى والضلال فهي صحيحة)

ويخرج من هذا الإجماع على المسائل التي لا تتعلق بالدين أي بالهدى والضلال لأنه قال (لا تجتمع أمتي تعلى ضلالة ولم يقل على خطأ) وفي الآية (من بعد ما تبين له الهدى) وفيها (ونصله جهنم وساءت مصيرا) ولا شك أن الخطأ في أمور الدنيا ليس عليه عقاب أخروي فمن أخطأ وظن أن شات جي بي تي مثلا يُصنع بمعجون الفراولة فحتى ولو كان خطؤه كارثيا ومضحكا فلن يدخل بسببه لجهنم ولا يسمى ضالا وكذلك من أخطأ في مسألة سياسية أو متعلقة بأشخاص الناس فليس لذلك دخل بالضلال والهدى

4 - لا يمكن الاستدلال بالإجماع على الإجماع نفسه وذلك لأنه استدلال بالدور وهو ممتنع لكونه تناقضا إذ لو سلمنا بمصدرية الإجماع لما جادلنا فيه أصلا فمن لم يسلم بمصدرية الإجماع كيف يستدل عليه بالإجماع على مصدرية الإجماع ؟ وذلك يشبه مغالطة الملحد الذي يعلم أنك لا تسلم له بإنكار الغيب ثم يستهزئ ويسخر ويستدل بإيمانك بالغيب على خطئك بالإيمان بالغيب فيقول مثلا (الدليل على أن الإسلام خاطئ وأن محمدا كاذب أنه زعم الذهاب إلى الله في ليلة الإسراء والمعراج) فإن قلت له وما الدليل على كذب مقولته (ذهبت إلى الله في ليلة المعراج؟) سيقول (لأن الله غير موجود) فتقول له يا رجل لو سلمت لك بعدم وجود الله لما ناقشتك في نبوة النبي صلى الله عليه وسلم أصلا ولو سلمت لك بعدم نبوته لما ناقشتك في نبوته فإن أردت نقض ذلك فألزمني بما ألتزمه أو انقضه من الخارج أو اطلب مني البرهان عليه أما ما تفعله فيشبه أن أستدل لك على أن محمدا رسول الله بالقرآن الذي فيه ((محمد رسول الله)) فإن قلت لو آمنت بأن القرآن كلام الله لما جادلت في أن الله موجود ولا في أن محمدا رسول الله أقول له فكذلك استدلالك يشبه هذا وأقول للمستدل على مصدرية الإجماع بالإجماع نفسه مثل هذا الكلام.

كتبه #صهيب_بوزيدي

من نفس الموضوع: الفقه وأصوله

الموقف من الترند الخاص بالشيخ الددو

الفقه وأصوله

1 _ ليس في القرآن ولا في السنّة ما يُحرّم هذا التصرف بغض النظر عن مدى نفعه أو عدمه. 2 _ هذا الفعل إن لم ينفع فإنه لا يضرّ. 3 _ قال الشوكاني في نيل…

أصولي المنهجية

الفقه وأصوله

1 _ مصادر التشريع عندي: القرآن بالدرجة الأولى والأعلى ثم السنة المتواترة ثم ما صح من أحاديث الآحاد. 2 _ أصولي في علم الحديث هي أصول أهل السنة ولكني أعني…