رغم الأسى يبقى الأمل

سبق أن مرّت الأمة الإسلامية بأزمات أشد من أزمة غزة اليوم ولم ينتهِ أمرها، أسقط المغول سابقا الخلافة العباسية وأتلفوا مليون كتاب للمسلمين ولم يتركوا حجرا على حجر ولا رأسا على كتف، وأعدموا الخليفة العباسي رفسا بأقدام العبيد.

كان زمنا مليئا بالخيانات الداخلية والتخاذل، بل بلغت عزيمة المسلمين آنذاك درجة الصفر حتى صار المغولي يقول للمسلم [اثبت مكانك لأبحث عن سيف أو سلاح أقتلك به]، ثم يذهب ليبحث عن السيف ويبتعد عن أنظار المسلم فلا المسلم يفكر بالدفاع عن نفسه أمام رجل أعزل مثله ولا بالهرب منه أثناء غيابه، وذلك لتدمير نفسيته واستسلامه واعتقاده استحالة إمكانية مواجهة المغول، فيعود ذلك المغولي وليس معه سيف فيضرب رأس المسلم بالصخرة حتى يقتله، بل كانوا يعتقدون أنهم لا يُقتلون في الحرب ولما رأوا جثة واحدة لمغولي واحد قالوا "أيقتلون مثلنا ؟"

المآسي التي مرّت بها الأمة الإسلامية زمن المغول كانت تنذر بفناء المسلمين جميعا.

ولكن رغم الأسى، استطاع المظفر قطز ومعه الظاهر بيبرس كسر هالة الرعب التي كانت تحيط بالمغول، فهزموهم في معركة عين جالوت شر هزيمة وقد كانت ضربة موجعة للمغول، لم تكن ضربة قاضية ولكنها بثّت في قلوب المسلمين أمل النصر، وعلموا أن أسطورة هذا الجيش الذي لا يقهر يمكن أن تتحطم، ليس من المستحيل إصابتهم بالآلام والهزائم والأحزان، ثم توالت الأحداث حتى ذابت الدولة المغولية في حضارات الدول التي غزتها فجزء كبير منهم دخل في الإسلام وأجزاء أخرى اعتنقت ديانات المناطق التي غزتها وحاربتها.

وقد فتح المغول بعد دخولهم للإسلام دولة الهند التي أصبحت دولة إسلامية إلى غاية احتلال بريطانيا لها في القرن التاسع عشر ميلادي، وبعد خروج الاحتلال البريطاني انقسمت الهند إلى دولتين، دولة الهند الحالية بغالبية هندوسية ودولة باكستان الإسلامية.

وبعد سقوط الخلافة العباسية كبرت الدولة العثمانية التي صارت قوة عالمية حكمت لمدة 7 قرون.

#الشاهد مهما مر المسلمون بظروف صعبة، مهما كثرت فيهم الخيانة والتخاذل والركون إلى الدنيا وترك قضاياهم المصيرية، مهما خرجت منهم أجيال غثائية وغوغائية، فإن بقاء فكرة المقاومة وحب النهوض بالأمة والسعي إلى ذلك بالتفكير والتخطيط الاستراتيجي والفكري ستقلب النتيجة يوما ما، لا شيء أهم من توارث الإرادة والعزيمة على النصر، يقول كثير من المسلمين اليوم بأفواههم ما لا يفعلونه ولكن ذلك سيورث الفكرة ومادامت الفكرة حية فلن تموت القضية، وإن الم.جاه.دين اليوم في غزة المتمثلة في حركة حmاس والم.قاومة بشتى فصائلها قد أوقدوا في النفوس ما كان منطفئا وذكّروا العالم الإسلامي بقضيته المصيرية.

#ما_فعلته_المقاومة_في_غزة: لقد حطمت المق.اومة تلك الهالة الجبارة المحيطة بدولة الاحتلال، إذ بلغ ببعض الناس أن يظنوا هذه الدولة قادرة على تدبير كل شيء ولا يحدث أي شيء إلا بإرادتها ومخططاتها، حتى صاروا يعتقدون استحالة إمكانية مقاومتها، من كان يظن أن مجموعة من المجا.هدين بتعداد قليل وعُدّة ضعيفة يستطيعون إذاقة هذا الكيان مختلف أنواع الإهانة والإذلال، صارت إس.رائيل تستغيث بأمريكا وبريطانيا بل وتناشد العالم كله أن يتحالف معها لأجل القضاء على أفراد المقاومة الذين يحاربونها بالأسلحة النارية اليدوية العادية، بالولّاعة يُحرقون آلية، ومشيا على الأقدام يصل المج.اهد إلى الدبابة ليضع عليها عبوة ناسفة ثم يفجرها، وقذائف البازوكا يدكون دبابات سعر الواحدة منها 7 ملايين دولار [150 مليار سنتيم].

بهجمة واحدو في السابع من أكتوبر تهجّر أكثر من نصف مليون إس.رائي.لي.

مقاتلوا الص.هاينة ما بين قتيل وأسير ومعطوب حرب ومريض نفسيا كما توعدهم أبو عُب.يدة.

إذا كان هذا ما حققه بضعة آلاف من المج.اهدين بعضهم يلبس الترينينغ وبعضهم يلبس سراويل الجينز، ليس لديهم حتى بدلات عسكرية فضلا عن الدبابات والطائرات ومضادات الصواريخ والطائرات، فكيف لو كانت نفس إرادتهم سارية في مليارَي مسلم [2 مليار] معظمهم يملكون دولا منظمة وأسلحة وطائرات ودبابات، بل من بين هذه الدولة من تملك سلاحا نوويا [باكستان].

قد نفكر ماديا فنجد اتحاد الغرب أقوى من المسلمين جميعا ولو اجتمعوا سواء في السلاح أو التقدم التكنلوجي، ولكن إن كانت الإرادة حرة فسيتم الإعداد لكل ذلك، يجب على المسلمين تطوير أنفسهم والسعي إلى التطور العلمي والعسكري والاقتصادي والعمل الجاد للمصلحة العامة بدل التركيز على المصلحة الشخصية لوحدها، لو أن 10% من المسلمين فقط عزموا على النهوض بالأمة الإسلامية لاستطاعوا تحرير العالم كل من هذه الكيانات الغاصبة الظالمة.

ولكن بعيدا عن هذا الأمل البعيد حاليا، تخيلوا أن مرتبة الآلاف مقارنة بمرتبة الملايير تساوي 1 في المليون، أي 0.0001% من عدد المسلمين هو عدد مجا.هدي غزة، يدافعون عن كرامة المسلمين جميعا ويدفعون البغي عن المسجد الأقصى الذي هو من مقدسات المسلمين جميعا.

وجدت بعض المقاطع يقال فيها [إن الدول الغربية لا تحتل مكة والمدينة لأنها تخاف اجتماع المسلمين جميعا للدفاع عن هذا المكان المقدس] ونسي هؤلاء أن الأقصى لا يقل كثيرا في المرتبة القدسية عن الحرم المكي والمدني، فهو ثالث هذين الحرمين وأولى القِبلتين ومسرى النبي صلى الله عليه وسلم الذي عرج منه إلى السماء السابعة وهو مهبط الأنبياء ومهد التوحيد والإيمان، يحتلّه اليوم الص.هاينة الذين لم يلتزموا لا بدينهم ولا بديننا، بل قومٌ ضُربت عليهم الذلة حتى وهم في أقوى حالاتهم، جب.ناء لا أخلاق لهم، لو كانت عندهم كرامة لعلموا أنه ليس من الرجولة ولا المروءة أن يستغيثوا بأمريكا وبريطانيا والعالم بأسره لمواجهة بضعة آلاف من المق.اتلين الراجلين، ولكنهم علموا أن الرجل الواحد من المج.اهدين بألفٍ منهم، ولو كانت الإمكانيات المادية متساوية بين الطرفين لما استطاعوا تحريك إصبع واحد في وجه المقاومة.

إذًا فالتفوق لصالح إس.رائيل ليس له علاقة بقوة رجالهم ولا قدرتهم على الحرب وإنما كان التفوق المفصلي في أمرين [المال، والتكنلوجيا المتفرعة عن التطور العلمي، وهذا التطور العلمي نفسه يحتاج إلى المال] والداعم الأكبر لكل ذلك مساندة الدول العظمى لهذا الكيان لأنه يخدم مصالحهم في المنطقة.

فوجب على الأمة الإسلامية التفكير في أمرين:

1 - الحلول العاجلة لمساندة القضية الفلسطينية

2 - الحلول الآجلة للنهوض بالأمة لتصبح قادرة على مجابهة الدول العظمى.

كتبه #صهيب_بوزيدي

من نفس الموضوع: قضايا الأمة والسياسة

المؤامرة الإسلامية ضد الصهيوأمريكية

قضايا الأمة والسياسة

بعد أن بذلت العلمانية وسعها في السخرية من نظرية المؤامرة الصهيوأمريكية على المسلمين حتى نجحت في ذلك فإذا بالنظرية تنقلب إلى نظرية صهيوأمريكية تتهم الإخوان…

التباس السياسة

قضايا الأمة والسياسة

في السياسة لا يُحسن الناس قول الحق ولا يعرفون إليه سبيلا وذلك راجعٌ لعدة أسباب: 1 _ تأثير الخوف. 2 _ تأثير المطامع والمصالح. 3 _ ذاكرة الذبابة. 4 _ الغلو…