رسالة إلى كل من فقد عزيزا عليه

[الرسالة موجهة لكل من فقد مسلما قريبا عليه بصفة عامة، وتنطبق على أهل الصلاح والشهادة بصفة أخص]، أما بعد:

إلى كل من فقد عزيزا على قلبه، لا تقل [يا ليتني متتُ معه] لعل الله أبقاك لتكون صدقة جارية له وأنت تدعو له، قال النبي صلى الله عليه وسلم ((إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولدٌ صالح يدعو له)) والشاهد من هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الولد الصالح الذي يدعو لأبيه أو أمّه وذلك يشمل كلَّ صالحٍ يدعو لأهله.

أما إن كان هذا الفقيد شهيدا كما هو حال شهداء غزّة، فإن الشهيد هو الصدقة الجارية لأحبابه وأعزائه، فهو الذي يشفع في سبعين منهم.

قال الله عز وجل ((الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين)) ويقول الله عز وجل عن أهل النار ((فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيم))، قال علي رضي الله عنه (قال علي رضي الله عنه: عليكم بالإخوان، فإنهم عدة في الدنيا والآخرة، ألا تسمع إلى قول أهل النار: ((فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ))).

فدلّ ذلك على أن الصديق يشفع لصديقه يوم القيامة وتُقبل شفاعته رغم انتهاء الاختبار وانقطاع الأعمال آنذاك، فمن باب أولى أن دعاءه ينفع صديقه وأهله وأحبابه سواء دعا لهم في حياتهم أم بعد مماتهم.

حزن الفراق شديد لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لما مات ولده إبراهيم ((إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون))، فالحُزن ليس لما أصاب الفقيد بل إن موت المؤمن بالنسبة له خير من حياته إذ ينتقل لعالمٍ خيرٍ من عالمه بأضعاف لا يعلم عدّها إلا الله، ويبدأ النعيم فور موته فيكون نعيمه في درجة أفضل بكثير من نعيم أسعد أهل الدنيا حتى إذا جاء يوم القيامة ودخل الجنة دخل نعيما أفضل من نعيمه في البرزخ فحياته على ثلاثة مراتب: البرزخ أفضل من الدنيا والجنة أفضل من البرزخ.

فهل يُعقل الحزن من أجل رجل ينتقل من حياةٍ إلى حياة أسعد وأفضل منها بملايير الأضعاف وأكثر ؟ إنما الحُزن لأجل الفِراق فقط، وإن الإنسان ليفرح لقريبه أو حبيبه إن سافر من بلاده ليحصّل لقمة عيش أفضل في بلاد أخرى حتى ولو عنى ذلك فراقه لبعض الوقت، فكذلك أهل الجنة نفرح لما بلغوه ونحزن على فراقنا لهم، ونأسف على تقصيرنا معهم، رحم الله أموات المسلمين عامة وشهداءهم خاصة، وقديما كان الشهيد يُستقبل بالزغاريد.

كتبه #صهيب_بوزيدي

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…

معضلة أسلمة الإلحاد وتسنين التشيع

فكر ومجتمع وتأملات

أكبر مصيبة ابتليت بها الأمة هي أسلَمة الإلحاد وتسنين التشيع. أقحموا كما هائلا من العقائد الشيعية والإلحادية للتراث الإسلامي السني وهم يحسبون أنهم يحسنون…

ولكن شيخي أشهر منك

فكر ومجتمع وتأملات

قال لي: لماذا لا تناظر شيخي ؟ قلت له: لم يعرض علي المناظرة وإلا لكنت ناظرته قال: وتريد منه هو أن يعرضها عليك ؟ فقلت: ألستَ من عرضها علي ؟ فإني غير مهتم…