خاطرة حول موت الطفل ريان

#ريان_في_الجنة اسم على مسمى، ريان اسم باب من أبواب الجنة وقد مات طفلا ليكون في الجنة وفق ما ثبت في النصوص النبوية الصحيحية:

#الحديث_الأول: روى البخاري من حديث سمرة بن جندب رضي الله عنه ، قال : (( كانَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِمَّا يُكثِرُ أن يَقُولَ لِأَصحَابِهِ : هَل رَأَى أَحَدٌ مِنكُم مِن رُؤيَا ؟ قالَ : فَيَقُصُّ عَلَيه مَنْ شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُصَّ .

وَإِنَّه قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ : إِنَّه أَتَانِي الليلَةَ آتِيَانِ ، وَإِنَّهما ابتَعَثَانِي ، وَإِنَّهُما قَالَا لِي انطَلِق ، وَإِنِّي انطَلَقتُ مَعَهُمَا . . .( فذكر أشياء رآها ثم قال ) فانطَلَقنَا ، فَأتَينَا عَلَى رَوضَةٍ مُعتَمَّةٍ ، فِيهَا مِن كُلِّ لَونِ الرَّبِيعِ ، وَإِذَا بَيْنَ ظَهْرَي الرَّوضَةِ رَجُلٌ طَويلٌ لَا أَكادُ أَرَى رَأسَهُ طُولًا فِي السَّماءِ ، وإِذَا حَولَ الرَّجُلِ مِن أَكثَرِ وِلدَانٍ رَأيتُهم قَطُّ ، . . . ( ثم كان مما عبره له الملكان ) :

وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّويلُ الذي فِي الرَّوضَةِ فَإِنَّه إبراهيمُ ، وَأَمَّا الوِلدَانُ الذِينَ حَولَه فَكُلُّ مَولُودٍ مَاتَ عَلَى الفِطْرَةِ ، فَقَالَ بَعضُ المُسلِمِين : يَا رَسُولَ اللهِ ! وَأَوْلَادُ المُشْرِكِين ؟ فَقَالَ : وَأَوْلَادُ المُشرِكِين )) (صحيح البخاري 7047)

#الحديث_الثاني - عن ابن مسعود رضي الله عنه قال :

((أرواح ولدان المؤمنين في أجواف عصافير تسرح في الجنة حيث شاءت ، فتأوي إلى قناديل معلقة في العرش)).

رواه ابن أبي حاتم (تفسير القرآن العظيم 7/148)

#الحديث_الثالث: - عن أبي حسان قال : ((قلتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : إنَّه قَدْ مَاتَ لِي ابنانِ ، فَمَا أَنْتَ مُحَدِّثِي عَنْ رَسُولِ اللهِ بِحَدِيْثٍ تُطَيِّبُ بِهِ أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانَا ؟ قالَ : نَعَمْ ، صِغَارُهُم دَعَامِيْصُ الجَنَّةِ ، يَتَلَقَّى أَحَدُهُم أَبَاهُ - أَوْ قَالَ أَبَوَيْهِ - فَيَأْخُذُ بِثَوْبِهِ ، - أَوْ قَالَ بِيَدِهِ - كَمَا آخُذُ أَنَا بِصَنَفَةِ ثَوْبِكَ هذا ، فَلَا يَتَنَاهَى حتى يُدخِلَه اللهُ وَأَبَاهُ الجَنَّةَ)). (رواه مسلم 2635).

#قلت_صهيب: توجد أحاديث كثيرة ذُكرت في هذا الشأن بعضها يصح وبعضها معارض لما صح وعند النظر إلى ما صح منها والجمع بينها نصل إلى أن الطفل الصغير الذي يموت يكون من أهل الجنة سواء كان من أبناء المسلمين أم من أبناء الكفار ولا يخالف هذا عدل الله بين مخلوقاته الذين خاضوا الاختبار وإنما يصبح حكم الأطفال في الدنيا كحكم الولدان المخلدين الذين يكونون مكافأة لأهل الجنة كما قال الله: ((وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَّنثُورًا)) ولا شك أن هؤلاء الولدان دخلوا الجنة مباشرة دون خوض أي اختبار كما أن الحور العين خُلقن في الجنة مباشرة، فإن قيل "وما يدرينا لعلهم خاضوا اختبارا في غير هذه الدنيا حتى صاروا من أهل الجنة" قلنا ذلك أمر لا دليل على إثباته ولا على نفيه ولكن إن قلنا بإمكانه من باب التجويز العقلي فيمكننا قول نفس الشيء بالنسبة للذين يموتون وهم أطفال فيقال "لعلهم خاضوا امتحانا روحيا وهم في بطون أمهاتهم أو لما كانوا أرواحا قبل أن يبعثوا في الأرحام أو بعد ولادتهم فبعض الأطفال يدركون كثيرا من الأمور وهم صغار فيحتسب الله لهم حسناتهم دون احتساب سيئاتهم وقد ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ((رفعت امرأة صبياً فقالت يا رسول الله ألهذا حج قال : "نعم ولك أجر")) (صحيح مسلم 1335).

وكذلك مثل الطفل ريان الذي عانى هذه المعاناة لمدة خمسة أيام فإن أجرها كافٍ لإدخاله الجنة وهو الطفل البريء الذي لم يتلوث بمعصية أو كفر، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ رحمه الله : ((إنَّ الصَّغِيرَ لا تُكْتَبُ عَلَيْهِ السَّيِّئَاتُ وَتُكْتَبُ لَهُ الْحَسَنَاتُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الأَقْوَالِ)) انتهى.

قلت صهيب: بناء على ما سبق فإن الحسنات تحتسب للطفل دون السيئات فيستحق بذلك الجنة في أي سنة مات.

فإذا قيل: لكن الطفل لو كبر وصار مكلفا فلعله كان ممن يكفر أو يجرم فيكون مستحقا للنار ؟ فنقول: وما يدرينا لعل الله اطلع على قلوب من توفاهم أطفالا فعلم أنهم سيعملون بعمل أهل الجنة ولو كبروا فعجّل بموتهم.

فإن قيل: فلماذا لا يخلقهم الله في الجنة مباشرة ؟ نقول: لعل الحكمة من ذلك أن يبتلي الله بهم آباءهم فيجزيهم أجرا كبيرا على صبرهم ويتسببوا بدخولهم للجنة كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه المنقول أعلاه برقم "3" وكما شاهدنا في قصة #الطفل_ريان فقد جمع بين شعوب فرّقت بينها كرة القدم فليّن قولبهم بعد أن قست من أثر الأيام وكان ابتلاءً للمؤمنين فزادهم قربا إلى بهم وعودة إليه وغواية للذين كفروا وظلموا فيزيدهم غواية كما هو حال القرآن الذي قال الله فيه ((وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا)) وقال الله ((إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)).

ومن يدري، لعل قصة ريان كانت لتُستعمل في أغراض سياسية غير بريئة بغض النظر عن الطرف الذي سيستعملها، ولعله لو بقي حيا وسط كل هذه الفتنة للقي بلاءً كبيرا فيُخيّر بين التطبيل للباطل لما يكبر مثلا وبين السجن والتع*ذيب أو التهديد بشتى الوسائل بغض النظر عن البلد التي يستقر فيه أو يعيش فيها وبغض النظر عن مجريات الأمور فلا أقصد بلدا بعينه، ولعله كان ممن يصبر على البلاء فيعاني ثم يموت على الإسلام فاختصر عليه الله كل هذه المسافات ليقبض روحه مكتفيا بالبلاء الذي أصابه وهو صغير.

ولعل الحكمة من اشتهار هذه القضية انطلاق روح الإحساس بالآخرين حتى يتفطن المسلمون لبقية المسلمين رجالا ونساء وأطفالا ممن يعانون بعيدا عن أعين الكاميرا بأشد منا عانى منه ريّان رحمه الله، ولعلها تكون بادرة لصحوة الضمائر المسلمة من أجل الرجوع إلى الاجتهاد في التعلم والعمل والسعي نحو النهوض بالأمة الإسلامية فالأمة المتطورة تنقذ الضحايا بشكل أفضل وسهولة أكبر فيكون ريان بادرة للحكومات أيضا حتى يصحو ضميرها وتتعظ من أخطائها فإن لم يكن لوجه الله فلتفادي استنكار الشعب على الأقل.

كتبه #صهيب_بوزيدي

خاطرة حول موت الطفل ريان
شارك المقال:

من نفس الموضوع: فكر ومجتمع وتأملات

أخلاقٌ تبدو متناقضة لكنها متعاكسة

فكر ومجتمع وتأملات

الموقف من الأديان والمذاهب المخالفة بين الشدة والرحموية. 1 _ نجد نوعا من الناس: يهتمّون بالخلافات المذهبية والدينية وفي الوقت نفسه تكون أحكامهم على…

لماذا أتصف بالشدة في ردودي

فكر ومجتمع وتأملات

مما يظنه كثير من الناس أني عنيف الطبع حاد اللسان أرد على من خالفني بحدة وقسوة وأزيد على ذلك تساهلي في الحظر (وهذا الظن صحيح في محله ولكن مع تعديل بسيط على…

الأخلاق الفرنسية

فكر ومجتمع وتأملات

المتظاهرون في فرنسا أغلبهم مجرد لصوص استغلوا أوضاع الفوضى للسلب والنهب وهذا حال كل الشعوب لا فرق بين متحضرها ومتخلفا لأن الجامع بينهم "الأنانية" فعند أول…