حكم النشيد الوطني الجزائري
#ملخص_الحكم: النشيد الوطني نشيد إسلامي قاله رجل مسلم وردده شعب مسلم، يعبدون الله ويشهدون أن لا إله إلا الله، فلا يحكم عليهم عاقل بالشرك إلا إن كان مغالطا صاحب فتنة يريد الطعن في إسلام الموحدين "كما يفعل المداخلة الذين يصفون النشيد بأنه شرك"، وإنما المقصود فيه هو القسم برب النازلات الماحقات وهذا لا شيء عليه، وفي أسوأ الحالات سيكون حكمه الكراهة (لمن قصد الحلف بالنازلات نفسها) وهذا يختلف من قصد لقصد أما النشيد نفسه فليس شركا ولا محرما ولا مكروها، بل هو جائز، وفيه روح مقاومة الظالمين الكافرين المعتدسن والقتال والجه.اد في سبيل الله وذلك هو المطلوب شرعا.
#الحكم_التفصيلي:
قبل الكلام عن النشيد الوطني يجب أن نتطرق لحكم الحلف بالله أولا.
#حكم_الحلف_بغير_الله:
1 _ الأحاديث الصحيحة التي وردت في الحلف بغير الله وردت بألفاظ النهي دون الشرك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أَلاَ مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلاَ يَحْلِفْ إِلَّا بِاللَّهِ، فَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَحْلِفُ بِآبَائِهَا، فَقَالَ: لاَ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ)) [رواه البخاري ومسلم]
وقال النبي صلى الله عليه وسلم ((مَنْ كَانَ حَالِفًا، فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ)) [البخاري ومسلم].
وهذه الألفاظ تفيد الكراهة، ولا تفيد أنها شركٌ.
2 _ الحديث الذي ورد فيه لفظ (الشرك) ليس في الصحيحين وإنما رواه أبو داوود والنسائي وحسنه الألباني وحاله بين أمرين: إما أن يكون الشرك منه ما يتعلق بالتعظيم المطلق لغير الله تعظيم ألوهية فيكون هنا حكما خاصا بمن حلف بغير الله بنية تأليهه وهذا لا يفعله مسلم، أما أن يقصد به أن مجرد الحلف بغير الله شرك فهنا يكون المعنى معارضا للقرآن فلو كان بهذا المعنى لكان الحديث مكذوبا، وذلك لأن ما يتعلق بالشرك والكفر يفترض أن يكون من أصول الدين وهذا لا يمكن أن يخلو منه القرآن ليرد في الحديث، ثم إن الشرك ممتنع لذاته ويتعلق بالعقيدة ولو كان كذلك لما امتلأت الآيات بقسم الله نفسه بمخلوقاته فلو كان مجرد القسم بالمخلوقات شركا لما أمكن أن يقول الله ما يفيد الشرك، ومثال ذلك (اعتقاد وجود خالق للكون مع الله شرك، فهل يمكن أن يكون كذلك ثم يرد في القرآن أن الله نفسه ينسب الخلق في الكون لخالق آخر أو يرد في القرآن ما يفيد استحقاق كائن آخر غير الله للعبادة ؟) فما كان شركا كان ممتنعا لذاته لا يقوله الله، فكذلك لو كان الحلف بغير الله يفيد تأليه ذلك الذي حلف به للزم منه أن الله نفسه هو الذي ألّههم وهذا ممتنع، لذلك فإن حديث من حلف بغير الله فقد أشرك هكذا على إطلاقه وبالمعنى المتبادر للذهن لا يمكن أن يكون تشريعا من الشارع الحكيم لأنه معارض للقرآن، أما تقسيم الشرك إلى أكبر وأصغر فهذا من باب اجتهاد بعض العلماء لدفع التعارض بينما لا أجده صحيحا ومتينا علميا، فتقسيم الكفر إلى أكبر وأصغر قد يكون معقولا لأن الكفر قد يكون عمليا وقد يكون اعتقاديا أما الشرك فمعناه إشراك الله مع غيره في صفة من صفاته على وجه التماثل إما في الألوهية أو الربوبية أو غيرها من الصفات وهنا إما أن يكون الشرك شركا أكبر أو لا يكون من الأساس، إذ لو قلنا (فلان عليم والله عليم) فإما أن يكون علم ذلك الفلان ناقصا وعلم الله تاما فهنا لا يقع الشرك وإما أن يكون هناك من يحكم على علم الفلان بالتمام فهنا يكون شركا أكبر، فليست هناك مساحة للشرك الأصغر، وكذلك إما أن يكون هناك من يعبد غير الله فيكون مشركا شركا أكبر وإما ألا يعبده فلا يكون شركا من الأساس.
3 _ لو كان الحديث صحيحا وقويا، فإنه قد يحمل على تقييد الفعل بالكلية، فيكون المعنى أن الحلف بغير الله على سبيل التعظيم التام المطلق يكون شركا فينطبق عليه الحديث المذكور وهنا يقال إنه لا حاجة لذكره في القرآن إذ وجد ما يفيد نفس معناه من نصوص التحذير من الشرك العام، وإما أن يكون لغير هدف التعظيم المطلق التام وإنما التعظيم النسبي، فهنا لا يكون شركا من الأساس (لا أصغر ولا أكبر) إنما يكون محل خلاف بين الكراهة والتحريم لسبب النصوص الأولى، قال ابن حجر العسقلاني ((فإن اعتقد في المحلوف به ، من التعظيم ، ما يعتقده في الله : حرم الحلف به، وكان بذلك الاعتقاد كافرا ، وعليه يتنزل الحديث المذكور)) [فتح الباري] وقال ابن تيمية ((فأما الحلف بالمخلوقات كالحلف بالكعبة، أو قبر الشيخ، أو بنعمة السلطان، أو بالسيف، أو بجاه أحد من المخلوقين: فما أعلم بين العلماء خلافا أن هذه اليمين مكروهة منهي عنها، وأن الحلف بها لا يوجب حنثا ولا كفارة. وهل الحلف بها محرم أو مكروه كراهة تنزيه؟ فيه قولان في مذهب أحمد وغيره: أصحهما أنه محرم)) [مجموع الفتاوى المجلد 35].
4 _ حسب ما أعتمده في الأصول فإن الحلف بغير الله لغير نية التعظيم المطلق التام يكون مكروها دون التحريم، وهذا الرأي قال به فريق من العلماء السابقين واللاحقين، أما الحلف بغير الله بنية تأليه المحلوف به فيكون شركا (وهذا لا يحلف به مسلم إنما قد يقع من الهندوس والبوذيين والوثنيين وغيرهم).
#أما_النشيد_الوطني:
فإن الأمر راجعٌ للنية، وبما أن مفدي زكريا مسلمٌ وشعب الجزائر مسلمٌ وما أنشدوا هذا النشيد إلا لرفضهم احتلال الكافرين لهم، وما أنشدوه إلا ليدافعوا عن إسلامهم وأرضهم، فإنه يستحل أن يقول عاقل منصف إن القسم هنا ورد في موضع الشرك أو تعظيم المخلوقات تعظيما مطلقا يوقع صاحبه في الشرك، فهذا لا يقع من المسلمين، بل لا يقع ممن جا.هد في سبيل الله وقدم الشهداء في سبيله، وذروة سنام الإسلام الج.هاد.
وإنما بقي القصد محصورا بين أمرين:
1 _ إما أنه قسمٌ في الأصل بالله وحُذف لفظ الجلالة في الشعر لأجل الضرورة الشعرية ولأنه في عرف اللغة يجوز حذف ما يُعرف بالضرورة ونحن نعرف بالضرورة أن الشاعر مسلم يعبد الله، فيصبح المعنى (قسما برب النازلات الماحقات....) وحذف لفظ (رب) لأنه معلوم بالضرورة كما أن الله يقول ((الله خالق كل شيء)) ولم يقل (إلا الله) وذلك لأن استثناء الله معلوم بالضرورة اللغوية والعقلية ولا يحتاج إلى تقييد لفظي خاص، وهذا الذي أرجح أن مفدي زكريا قصده والعلم بنيته لله.
2 _ إما أن يكون حلفا بغير الله لكن على سبيل عدم التعظيم المطلق وإنما التعظيم النسبي، فهنا يكون مكروها عندي (لا يعاقب فاعله ويؤجر تاركه) ولكن إن كان على هذه النية، ولكن يجوز للمسلم اليوم أن ينشد النشيد بنية أن القسم بالله وإنما حُذف للضرورة الشعرية ولأن اللفظ معلوم بالضرورة فيقسم بنية القسم برب النازلات ... حتى ولو نطق (قسما بالنازلات) فعلى هذا القول حتى ولو كانت نية الكاتب الأصلي ما ذهبنا له في القول الثاني فإن نية قائله تحسب له على قدر ما اعتقده هو لا الكاتب.
كتبه #صهيب_بوزيدي

